أوبك": 2021 عام مشرق لأسواق النفط بفعل الاستعدادات المكثفة لتوزيع لقاحات كورونا 

2020-12-13 | منذ 5 شهر

وكالات - واصلت أسعار النفط الخام حصد المكاسب الأسبوعية للأسبوع السادس على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ يونيو الماضي، واختتمت الأسعار تعاملات الأسبوع على تراجع، لكن ربحت على أساس أسبوعي، حيث زاد برنت 1.5 في المائة، وصعد غرب تكساس الوسيط 1 في المائة.

واستمرت المخاوف على الطلب جراء الإصابات الجديدة الواسعة بفيروس كورونا في التأثير بالسلب في الأسعار، لكنها في المقابل تتلقى دعما جيدا من أنباء اللقاحات الجديدة ومن خطة "أوبك+" لتقييد المعروض في العام المقبل من خلال الاكتفاء بزيادة محدودة قدرها 500 ألف برميل يوميا تشارك فيها 23 دولة منتجة في "أوبك" وخارجها.

وفي هذا الإطار، أكد تقرير حديث لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" مشاركة محمد باركيندو الأمين العام في مؤتمر نيجيريا للنفط والغاز الـ19 - افتراضيا - أنه على الرغم من الموجات الثانية للوباء وانتشار الإغلاق في عديد من المناطق فإن الإعلانات الأخيرة عن لقاحات كورونا قد أعطت بالفعل كثيرا من الأمل وقادت المشاعر الإيجابية في السوق، ومع ذلك كانت قرارات "أوبك+" الأخيرة حذرة حيث حرص المنتجون على تجنب تجاوز العرض في ظل ظروف السوق الهشة والمخاطر المرتبطة بالوباء.

وأكد التقرير أن عام 2021 يبدو أكثر إشراقا في ظل الاستعدادات الجارية لتوزيع لقاحات كورونا على نطاق واسع، عادّا أنه بمجرد بدء هذه العملية من المتوقع أن يتقدم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط على قدم وساق، لافتا إلى أن أبحاث "أوبك" تتوقع أن يستمر الطلب العالمي على الطاقة الأولية في النمو على المدى الطويل بزيادة كبيرة بنسبة 25 في المائة، حتى عام 2045.

وأضاف أنه "تتمثل الدوافع الرئيسة لهذا الطلب في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من الضعف من 121 تريليون دولار في عام 2019 إلى أكثر من 258 تريليون دولار في عام 2045 وتنامي التعداد السكاني نحو 1.7 مليار شخص في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2045 إلى مستوى يقترب من 9.5 مليار، كما يظهر تأثير عوامل ديموغرافية أخرى بما في ذلك التحضر وتنامي الطبقة الوسطى ولا سيما في الدول النامية".

ورجح بقاء قطاع البترول هو القاعدة الآمنة في تلبية احتياجات الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن هذا الرأي تشترك فيه على نطاق واسع هيئات اقتصادية رائدة وعديدة، متوقعا أن يحتفظ النفط بأكبر حصة من مزيج الطاقة حيث يوفر ما يقرب من 28 في المائة من المتطلبات العالمية في عام 2045 يليه الغاز بنحو 25 في المائة، والفحم بنحو 20 في المائة.

وأوضح أنه ستكون هناك حاجة إلى جميع أشكال الطاقة لدعم التعافي بعد الوباء في كل العالم إلى جانب تلبية احتياجات الطاقة طويلة الأجل، مشيرا إلى أن 12.6 تريليون دولار ستكون مطلوبة من الآن حتى عام 2045 في عمليات الاستكشاف والإنتاج والتوزيع والتكرير، لافتا إلى ضرورة إجراء مناقشات سياسية بشأن الطاقة وضمان بقاء النفط جزءا أساسيا من محفظة الطاقة المتنوعة لتجنب حدوث أزمة طاقة في المستقبل.

موضوع يهمك : وزير الطاقة التركي: قطع الكهرباء عن نصف مليون أسرة بسبب الديون

وذكر أن الجائحة جعلت الانكماش الاقتصادي في الربعين الثاني والثالث من هذا العام ليس بمستوى التوقعات السابقة نفسه، مشيرا إلى أنه على الرغم من انخفاض الإيرادات خلال هذه الفترة فقد ساعدت الإجراءات الحكومية على تقليل آثار الانكماش الاقتصادي، لافتا إلى الوضع في نيجيريا - على سبيل المثال - حيث تراجعت عائدات صادرات النفط الخام النيجيري بنسبة 77 في المائة، في غضون ثلاثة أشهر بين يناير وأبريل 2020 لكن منذ ذلك الحين تحسنت تدريجيا وانتعشت بنسبة 116 في المائة في نوفمبر مقارنة بمستويات أبريل 2020.

وأكد أن تراجع الطلب غير المسبوق الناتج عن الجائحة سهل اتفاق "أوبك" وشركائها من خارج المنظمة لإجراء تعديلات طوعية جديدة للإنتاج في أبريل الماضي وهي الخفض الأكبر والأطول في تاريخ "أوبك" وصناعة النفط، مشيرا إلى قول باركيندو "إن عام 2020 سيترك بالتأكيد تأثيرا دائما في قلوب وعقول الناس لأعوام وعقود مقبلة، حيث إن جائحة كورونا تسببت في آثار بمنزلة صدمة لنا جميعا ولم يسبق لها مثيل في تعطيل حياة كل شخص على هذا الكوكب، وكل ذلك في فترة زمنية قصيرة".

وأضاف التقرير أن العالم يواجه اليوم موجة جديدة من الإصابات وعمليات الإغلاق المتجددة في عديد من مناطق العالم، لافتا إلى أن الاقتصاد العالمي وسوق النفط كانا يسيران في مسار إيجابي في بداية عام 2020 لكن الوضع تغير كثيرا الآن، ولفت إلى أبحاث "أوبك" التي أكدت في يناير الماضي أن النمو الاقتصادي العالمي كان إيجابيا عند 3.1 في المائة لعام 2020 كما كان من المتوقع أن يرتفع إجمالي الطلب العالمي على النفط من 99.77 مليون برميل يوميا في عام 2019 إلى 100.98 مليون برميل يوميا.

وأوضح أنه بعد أسابيع قليلة فقط من بداية 2020 انغمس العالم في أزمة صحية لا مثيل لها كانت لها آثار وخيمة في كل جانب من جوانب حياتنا وهو ما أدى إلى دخول الاقتصاد في ركود عميق، متوقعا أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.3 في المائة في عام 2020 حيث من المتوقع أن يشهد جميع اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماشا كما من المتوقع أن يشهد جميع الدول في إفريقيا انخفاضا في الناتج المحلي الإجمالي أيضا، مشيرا إلى أن الصين هي الاقتصاد الرئيس الوحيد المتوقع أن يسجل نموا في عام 2020.

ونبه التقرير إلى فقد ملايين من البشر للوظائف مع استمرار عمليات الإغلاق حيث شهدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تضاعف معدل البطالة بأكثر من 10 في المائة، في عام 2020 وانهارت سوق السلع الأساسية - بما في ذلك النفط - بين عشية وضحاها مع انخفاض الطلب بنسبة تصل إلى 30 في المائة، في أدنى المستويات في أبريل الماضي.

وأشار إلى قول باركيندو "إن الرياح المعاكسة التي واجهناها في صناعة النفط وكجنس بشري بدت في بعض الأحيان أنه لا يمكن التغلب عليها"، معربا عن أمله في ألا نعيش مرة أخرى يوما مثل "الإثنين الأسود" عندما انهار خام غرب تكساس إلى سالب 56 دولارا للبرميل في سوق العقود الآجلة للمرة الأولى على الإطلاق في 20 أبريل 2020، ذاكرا أن أحدث تقديراتنا لعام 2020 يشير إلى انكماش إجمالي الطلب على النفط بمقدار 9.8 مليون برميل يوميا بمتوسط 90 مليون برميل يوميا وهي خسارة إجمالية تبلغ نحو 10 في المائة.

وأضاف التقرير أن تفاقم أزمة كورونا ساعد المنتجين على التحرك بقوة من أجل تقليل التقلبات ودعم استقرار سوق النفط وإيجاد منصة للتعافي للأشهر والأعوام المقبلة، وهو ما تمثل في القرارات غير المسبوقة التي تم اتخاذها في تحالف "أوبك+" في الاجتماعين الوزاريين التاسع والعاشر "غير العاديين" لمنظمة أوبك وغير الأعضاء في "أوبك"، حيث وفرت طوق نجاة لسوق النفط لتتمسك به، ما ساعد على تخفيف الاختلال الحاد في السوق وتهدئة التقلبات الشديدة.

وأوضح أن وضع إطار زمني لاتفاق المنتجين يستمر عامين هو بمنزلة اعتراف بأن الأزمة لن تنتهي بين عشية وضحاها وسيتطلب الأمر الاجتهاد والدعم المستمر، مشيرا إلى أن الاتفاق كان علامة على التفاني المطلق للدول المشاركة في اعلان التعاون.

ولفت إلى أنه بدءا من يناير 2021 ستقوم الدول المنتجة في "أوبك+" بتعديل الإنتاج بإضافة 500 ألف برميل يوميا ليتراجع مستوى الخفض في الإنتاج من 7.7 مليون برميل يوميا إلى 7.2 مليون برميل يوميا، إضافة إلى ذلك قرر المنتجون عقد اجتماعات وزارية شهرية لـ"أوبك" وخارجها بدءا من يناير 2021 لتقييم أوضاع السوق وتحديد تعديلات الإنتاج الإضافية على أساس شهري كما تم تمديد فترة التعويض عن الإنتاج الزائد من قبل الدول الأعضاء في "أوبك+" حتى نهاية مارس 2021 لضمان التعويض الكامل.

واشار التقرير إلى استجابة سوق النفط على الفور - فور إعلان قرارات المنتجين - بطريقة إيجابية حيث سادت قناعة في السوق بأن الإجراءات الجديدة للتحالف بين المنتجين تركز على الحفاظ على مسار التعاون الثابت والمستقر حتى عام 2021 مع تقديم ضمانات تفيد بتجنب التغيرات الحادة في الإنتاج التي قد تزعزع استقرار سوق النفط.

وعدّ التقرير التضامن القوي بين المنتجين على المستويات كافة - دوليا وحكوميا وفي أطراف صناعة النفط - يشكل أعجوبة في حد ذاته، فقد شهدنا بالفعل انتصارا للتعددية، مشيرا إلى الأهمية الحيوية للتعاون الدولي في ضمان مرونة أنظمة الطاقة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي