الاسير الفلسطيني ومعاناته في سجون الاحتلال الصهيوني

سبأ - خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2009-04-22 | منذ 11 سنة

صنعاء – تقرير : علي الخيل
 
تعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين من اكبر القضايا الإنسانية في العصر الحديث، ففيما يعيش أطفال ونساء العالم في أمن وسلام، وتطالب منظمات حقوقية دولية بنبذ كافة أشكال التمييز والعنصرية بين البشرية، يتطلع الأسير الفلسطيني إلى الحرية والتخلص من براثن السجون .
وفيما يعتبر حصاد عام 2008 مريراً وقاسياً، ومرّ ثقيلاً على الأسرى وذويهم لما شهده من انتهاكات غير مسبوقة لحقوقهم الاساسي منذ بدء الانتفاضة الثانية .
فقد أوضح تقرير صادر عن اللجنة اليمنية لمناصرة الأسير الفلسطيني (مناصرة) حول واقع المعتقلين الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي حصلت على نسخة منه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، وذلك
بمناسبة الأسير الفلسطيني والعربي ان سياسة الاعتقالات الاسرائيلية للفلسطينيين لازالت مستمرة حتى يومنا هذا بمختلف الصور والاشكال وبين التقرير ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ العام 1967 وحتى العام الجاري 2009م ، قرابة ( 750 ألف ) مواطن فلسطيني، منهم قرابة ( 65 ألف ) مواطن خلال الانتفاضة الاولى والثانية، بينهم 800 مواطنة فلسطينية و 7500 طفل فلسطيني، وذلك وبنسبة 25 بالمائة من سكان فلسطين .

وسجل العام المنصرم 2008م اعتقال خمسة الاف و 818 حالة اعتقال منهم اربعة الاف و 927 حالة من الضفة الغربية ويضاف لهم العشرات من القدس ومناطق 48 وشكلوا ما قرابته 85 بالمائة .
فيما اعتقلت قوات الإحتلال 891 مواطناً من قطاع غزة في المنافذ او اثناء عمليات الاجتياح للقطاع او في عرض البحر لعدد من الصيادين ويشكلون ما نسبته 15 بالمائة .
و أكد التقرير أن تلك الاعتقالات لم تقتصر على فئة عمرية محددة أو شريحة معينة ، بل استهدفت كل من هو فلسطيني، حيث طالت الشيوخ والأطفال والنساء والفتيات والطلاب والقادة السياسيين والنقابيين وغيرهم، وفي أحياناً كثيرة طالت عائلات بأكملها، و لم تعد هناك عائلة فلسطينية إلا وأن ذاقت مرارة الاعتقال بشكل مباشر أو غير مباشر .
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال أقدمت خلال انتفاضة الأقصى الأولى والثانية على اعتقال العشرات من القادة السياسيين والنواب في المجلس التشريعي الفلسطيني والعديد من الوزراء في حكومات فلسطينية سابقة .
منوها بانه لا يزال 39 نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني ووزير سابق رهن الاعتقال في سجون الاحتلال، ةفي مقدمتهم كل من الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، ونائبي مجلس الشورىأحمد سعدات ومروان البرغوثي .
واعتبرت اللجنة اليمنية لمناصرة الأسير الفلسطيني اختطافهم واستمرار احتجازهم انتهاكاً فاضحاً لأبسط الأعراف والمواثيق وعدواناً سافراً على المؤسسات الشرعية الفلسطينية وحقوق الإنسان .

وبين التقرير أن أعداد المعتقلين القابعين في سجون الاحتلال الصهيوني حالياً بلغوا قرابة ( 12 الف معتقل بينهم ( 88 ) معتقلة و( 274 ) طفل ، وهؤلاء موزعون على أكثر من عشرين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف منها نفحة ، ريمون ، تلموند ، ايشل ، عسقلان ، هداريم ، شطة ، الرملة ، جلبوع ، تلموند ، النقب ، مجدو ، عوفر ..الخ.
و أوضح التقرير الى أن جميع هؤلاء اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى الأولى والثانية باستثناء ( 510 ) أسيرا كانوا معتقلين قبيل اندلاع الانتفاضة بينهم ( 87 ) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً ويطلق عليهم مصطلح " عمداء الأسرى "، فيما أقدمهم الأسيران نائل وفخري البرغوثي المعتقلان منذ أكثر من ثلاثين عاماً .
الى ذلك ذكر التقرير أن من بين المعتقلين 73 بالمائة أعزب ، و27 بالمائة متزوج ، فيما 55 بالمائة منهم محكومون ، و 38 بالمائة موقوفون ، والباقي 780 معتقلاً إدارياً .

أما ما يتعلق بالأسيرات، فأكد التقرير ان قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى الأولى والثانية قرابة (750 ) مواطنة لا يزال منهن 88 أسيرة في سجون اسرائيل حتى اليوم، شابات صغيراتو أمهات وطالبات، فيما بينهن ( 4 أسيرات ) رهن الاعتقال الإداري ..
موضحة ان الأسيرة المحررة سمر صبيح وضعت مولودها البكر (البراء) في المعتقل وهي مكبلة الأيدي والأرجل في 30 أبريل من عام 2006م وأصبح الطفل أصغر معتقل وسجين في العالم فيما أربع أسيرات قد وضعت كل منهن مولودها في السجن خلال انتفاضة الأقصى ، دون توفير الظروف المناسبة وفي ظل انعدام الرعاية الطبية ودون السماح لأي من ذويهن بمرافقتهن والوقوف بجانبهن في المستشفى أثناء عمليات الولادة .
وتعاني الأسيرات حسب التقرير من انعدام المياه الصالحة للاستهلاك الآدمي حيث تنتشر الإمراض والالتهابات الناتجة عن استخدام المياه الملوثة والتي لم يتم صيانتها منذ سنوات، وعدم وجود حمامات خاصة بهن اضافة الى انتشار الحشرات والقوارض في غرف السجن وحاجيات الأسيرات ومخزون الطعام لديهن فضلا عن سوء التغذية والاهمال الطبي والعزل الانفرادي وغيرها ,

وبخصوص وضع الاطفال المعتقلين في سجون الاحتلال افاد التقرير ان قوات الاحتلال اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى ( 7500 ) طفل ، لا زال منهم ( 274 ) طفل في سجون الاحتلال، يعانون من ظروف سيئة جداوغير انسانية تفتقر للحد الادني من المعايير الدولية لحقوق الاطفال بشكل خاص .
كما يتعرض 97 بالمائة من الاطفال المعتقلين لصنوف مختلفة من التعذيب وتنتزع منهم الاعترافات بالقوة ، وتصدر بحقهم أحكاماً تعسفية تصل في بعض الأحيان للسجن مدى الحياة ، وهذا مخالف للمواثيق الدولية التي اقرها المجتمع الدولي فمن يحاسب اسرائيل باعمالها بحق طفولة فلسطين .
وأشار التقرير الى أن الاعتقالات لم تقتصر على الأحياء بل شملت الأموات أيضاً ، حيث تحتجز سلطات الاحتلال مئات جثامين الشهداء والشهيدات كعقاب لهم ولذويهم في الثلاجات أو في ما تُعرف بـ" مقابر الأرقام " الجماعية ، الأمر الذي يخالف كل الأعراف الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية والشريعة الإسلامية .
وتعتبر دولة الاحتلال الإسرائيلي هي الوحيدة في العالم التي تعاقب الإنسان بعد موته وتحرم ذويه من إكرامه ودفنه .
وابرز التقرير الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلين في سجون الاحتلال منها التعذيب، سوء المعاملة، والعزل الانفراد والتفتيش العاري والتحرش الجنسي واقتحام الغرف ومصادرة الاغراض الشخصية.
وتطرق الى ما يتعرض له الاسير الفلسطيني من تعذيب جسدي او نفسي على يد قوات الاحتلال حيث بينت احصائيات ان 94 بالمائة ممن اعتقلوا تعرضوا للضرب و91 بالمائة تعرضوا للحرمان من النوم، فيما تعرض
90 بالمائة للوقوف فترة طويلة، و87 بالمائة حرموا من النوم والطعام والشراب، و65 بالمائة تعرضوا للبرودة او الحراة الشديدة، و55 بالمائة للضرب والضغط على الخصيتين .

وهناك أشكال أخرى من التعذيب تعرض لها البعض بنسب أقل ومتفاوتة حسب التقرير مثل التعرض للهز العنيف و التعري والتحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب ، وإدخال عيدان ثقاب في الأعضاء التناسلية .
مؤكدا أن تلك الانتهاكات لا ترتقي ًإلى مصاف جرائم ضد الإنسانية فحسب، بل تتعدى جرائم الحرب وفقاً للتوصيف الدولي ،فيما تجملها بعض المحافل الدولية ذات الصلة بالموضوع وتعتبرها انتهاكات جسيمة وفظة لحقوق الإنسان الأسير، ولم تحرك ساكنيا او تتخذ قرارات واجراءات رداعة ضد قوات الاحتلال .
ولفت التقرير الى استشهاد 196 اسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني جراء الاعتداءات بحقهم منذ العام 1967م حتى اليوم منهم 70 معتقلاً نتيجة التعذيب، و48 نتيجة الإهمال الطبي ، و 70 نتيجة القتل المتعمد بعد الاعتقال، و 7 داخل السجون والمعتقلات نتيجة إصابتهم بشكل مباشر برصاص حي من أسلحة نارية .
وخلال العام 2008 أصدرت المحاكم الإسرائيلية العديد من الأحكام بحق عدد من أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين لفترات تتفاوت ما بين 30 - 40 شهر في مقدمتهم الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي ، الذي صدر بحقه حكماً بالسجن الفعلي 36 شهر ، و30 سنة بحق النائب احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
وناشد المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الحقوقية والإنسانية أن يتحمل مسئولياته الأخلاقية والإنسانية وأن يكف عن ممارسة التمييز وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين، وأن يرسل وعلى وجه السرعة لجنة دولية محايدة للتحقيق في الجرائم التي تقترفها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين .



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي