السجينات اليمنيات .. المجتمع السجن الأكبر (تقرير)

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-04-20 | منذ 11 سنة

قد يبتسم الحظ لأحدهن وتخرج من جحيم السجن ليخنقنها واقع آخر تأسر خلف قضبانه إلى الأبد .. آثار نفسية واجتماعية تمثل الجرح الغائر الذي لا يندمل للسجينة، فيكفي شعورها أنها منبوذة من المجتمع، فكثيرات يعتبرن مصيرهن السجن وحسب ولا مجال أمامهن لاستئناف حياتهن من جديد خارجه لأن عجلة المياه بالنسبة إليهن توقفت عن الدوران هناك .. فالرجوع للسجن إحدى الخيارات المرة التي تحاصر السجينة فتخلي أسرهن عنهن ونظرات المجتمع القاتلة وعدم وجود أماكن آمنة لإيوائهن والبدء بحياة جديدة تحفظ كرامتهن “كل ذلك أشد وقعاً عليهن من ضرب السهام”.

أُخلي سبيل العديد من النساء لانتهاء فترة العقوبة في السجن فرفض الأهل قبول عودتهن للتبرؤ منهن بمجرد دخولها السجن أو القبض عليها في حالة اشتباه” فما كان من مسئولي السجن إلا التحفظ عليهن في السجن إلى الآن.

“السجينة (س.م.ح) أسرتها تخلت عنها إلى الآن ولم تقم بزيارتها منذ أن دخلت، مرت سنوات عديدة: مات أبوها فرفضت العائلة رجوعها والعيش في منزلها .. رجعت إلى السجن قائلة: “إن السجن هو المكان الطبيعي للحياة لأمثالنا لأن خارجه هو السجن الحقيقي الأكثر سوءاً”!!

(ز.ع.ص) تنفست الصعداء عندما تخطت قدماها بوابة السجن لأنها أيقنت أن حياتها انتهت بمجرد الخروج فأسرتها رحلت عن الحارة الني كانت تقطن فيها هربا ًمن العار، انقطعت صلة (ز.ع) بأسرتها منذ دخولها السجن “بقضية أخلاقية” أرسلت عدة رسائل لأهلها ليعفوا عنها ولكنهم لم يردوا عليها طوال تلك السنين، خرجت لتبحث عنهم لكنها لم تجدهم وهي الآن لم تجد مأوى لها فقررت البقاء في السجن تقول: “إن المجتمع لا يرحم ولا يقبل التوبة ولا يلتمس العذر لأي فتاة ارتكبت خطأ أخلاقياً أو حتى دخلت السجن بخطأ أو بدون خطأ”.

سنظل سجينات القضبان

“أخريات يخرجن للمجتمع ليواجهن الواقع .. لكن الألم يفوق الاحتمال” كما وصفت إحداهن.

“ك” لم أكن أتصور حجم الألم والمعاناة لمواجهة واقع منافق وظالم تخلى الجميع عني “أهلي وصديقاتي الكل يختبئ أو يقوم بطردي .. قاومت بشدة كل ذلك إلا أن نظرات الشك” تحاصرني في كل مكان أتواجد فيه فلا أحد، يعرف أنني سجينة، وإني مقطوعة ليس لها أحد مصادفة عرف صاحب المنزل الذي استأجرت منه، أنني سجينة سابقة، فما كان منه إلا أنه راودني عن نفسي فرفضت فقام بطردي من بيته(!!) إلى الآن لا زلت أتنقل من مكان إلى مكان ومن عمل إلى عمل لأعول نفسي وأعيش وحتى لا يعرف أحد أنني سجينة “قواي تنهار تدريجيا لا أعرف إلى متى سأصمد”.

“ف” حالها كحال الأخريات تبرأ منها الجميع لتجد نفسها في الشارع لا تتقن عمل شيء ولكي تعيش تتسول في الشوارع لتأكل وتدفع إيجار غرفتها الصغيرة تخاف كثيراً أن يدفعها العوز والفقر ونظرات الإزدراء من الناس أن تسلك طريق الانحراف وتظل زائرة السجن.

يرفضها أطفالها

قصة منذ سنوات حدث في حارتنا “لجيران أحدهم تزوج بامرأة أجنبية في السعودية ثم رجع إلى اليمن بعد حرب الخليج تدهورت حالتهم الاقتصادية كثيراً وتعرض للسرقة .. زوجته لم تتحمل العيش معه وحال الفقر التي بدأت تحاصرهم قبض عليها في قضية أخلاقية “دخلت السجن”تاركة خلفها أربعة من الأبناء الأب فقد عقله أما الأبناء فقد وزعوا على خالتهم وأخوالهم لتربيتهم” استغلهم البعض في أعمال شاقة ومنزلية دون مراعاة سنهم الصغير عاشوا بتعاسة عندهم الولد الأكبر يعاني من حالة نفسية متردية كاد أن يقتل أحدهم في مشاجرة عندما نعته ياابن ......) وكذلك أبناؤها الآخرون.

عندما خرجت وحاولت استرجاعهم وإصلاح حياتها رفضها أطفالها بشدة ولم يرجعوا إليها.

“س” خرجت من السجن بعد سنوات لتبحث عن ابنها وزوجها وعندما التقت بابنها بعد بحث مضني حاولت احتضانه فدفعها قائلاً أنا لا أعرفك أنت بنت .....”؟!!!

قالت باكية: أنا أمك، قال: أمي ماتت!!

يذكر الأخصائيون الاجتماعيون بقولهم “إن تخلي الأسر عن أبنائهم بعد دخولهن السجن أو خروجهن منه وهو أسلوب في المجتمع اليمني والذي يعتبرها أنها كائن ثانوي الدور والوظيفة ومن هذا المنطلق لابد من محاسبتها على كل الأخطاء مما يجعلها بصفة مستمرة تحت الضغط سواء أكانت على صواب أم خطأ.

وهكذا نجد أن العفو عن امرأة خرجت من السجن بغض النظر عن جريمتها يعتبر جريمة يحاسبها عليها المجتمع بلا نقاش أو جدال.

من واقع حال السجينات واللائي يفضلن البقاء في السجون لرفض أهليهن استلامهن يجعلنا نطالب باستصدار قانون يحميهن ويجبر أهلهن على استلامهن وضمان سلامتهن أو إنشاء العديد من الجمعيات والمؤسسات لإيوائهن وكفالتهن، فالدولة مسئولة أولاً وأخيرأً لسن قوانين وتشريعات تكفل حفظ وكرامة السجين وتحقيق حياة آمنة للسجينات، كما أنه من المفروض تولي السجون وإعادة التأهيل والتدريب وتهيئة السجينات للاندماج مجدداً في المجتمع حتى لا يصبحن قنابل موقوتة تحرقه لاحقاً.

وهنا أدعو منظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي تهتم بشئون المرأة والتي ملأت الدنيا صياحاً ونوحاً لحقوق المرأة المنتهكة أن تتوقف عن التطبيل وحسابات الأجندات وإنشاء جمعيات ومنظمات متشعبة لم تجن منها المرأة سوى الشتات، حان الوقت حتى يصحح الطريق ونضع على جنب المصالح والأهواء الشخصية لانتشال هذه الفئة من الدمار والضياع فهن الأحق أن تعقد لهن المؤتمرات والندوات وتنشأ لهن المؤسسات والجمعيات ويتسابق الجميع لتخفيف معاناتهن الصامتة خلف قضبان سجن الدولة والمجتمع، فالوقفة الحقيقية والجادة للإنتصار لحقوق المرأة تبدأ من تلك الإنات الخارجة من ظلمة السجون والنضال الحقيقي مسيرته على بعد خطوات من سجن النساء.

وأدعو دولتنا المجيدة لفتح أبواب السجون حتى نتلافى جميعاً الكوارث التي ستلحق بالمجتمع إن لم يتم الإصلاح والتأهيل الحقيقي لفئة المسجونين وحتى لا تظل السجون قبوراً تدور حولها الشبهات أو أماكن لصناعة مجرمين ناقمين على البشر والمجتمع.


الصحوة نت



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي