نيويورك تايمز: إيران تنتظر عمليات اغتيال جديدة قبل تنصيب بايدن

ديفيد كيركباتريك | نيويورك تايمز
2020-12-01 | منذ 2 شهر

قبل نحو عامين وفي عملية جريئة للغاية، قام فريق من الكوماندوز الإسرائيلي باختراق مستودع يخضع لحراسة مشددة في عمق إيران، ونهبوا قبل الفجر 5 آلاف صفحة من الأوراق السرية للغاية حول البرنامج النووي الإيراني.

ثم في بث تليفزيوني بعد بضعة أسابيع، في أبريل/نيسان 2018، استشهد رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بمحتويات الوثائق المسروقة للتلميح إلى عمليات جريئة لا تزال قادمة، وقال: "تذكروا هذا الاسم"، وأشار إلى العالم النووي "محسن فخري زاده" باعتباره قائد محاولات إيران السرية لصناعة أول سلاح نووي.

والآن، أصبح "فخري زاده" آخر ضحية لحملة من الهجمات السرية الجريئة التي تبدو كأنها مصممة لتذكير قادة إيران بضعفهم.

وتضع تلك العمليات طهران أمام خيار مؤلم، بين تبني مطالب المتشددين بالانتقام السريع أو محاولة فتح صفحة جديدة مع الإدارة الأمريكية الأقل عدائية بقيادة الرئيس المنتخب "جو بايدن".

وكان هذا أحدث هجوم من نوعه في نمط استمر لعقد كامل من حالات التسمم الغامضة وتفجير السيارات المفخخة وإطلاق النار والسرقات والتخريب التي ابتليت بها إيران.

واستهدفت الهجمات في معظمها علماء مجهولين إلى حد كبير أو منشآت سرية يُعتقد أنها مرتبطة ببرنامجها النووي، ونُسب معظمها من قبل المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين إلى خصم طهران الأول، إسرائيل، وأبدى المسؤولون الإسرائيليون ابتهاجا بالنجاح المتكرر لجواسيسهم، دون الاعتراف رسميا بالمسؤولية عن الهجمات.

ومع ذلك، لم تتعرض إيران أبدا لسلسلة من الهجمات السرية مثل تلك التي حدثت في عام 2020، في يناير/كانون الثاني الماضي، قتلت غارة أمريكية بطائرة بدون طيار الجنرال البارز "قاسم سليماني" بينما كان في سيارة تغادر مطار بغداد، في هجوم سهلته المخابرات الإسرائيلية.

 موضوع يهمك : التدخل السعودي في اليمن وصل إلى نهايته

وتعرضت إيران للإهانة في أغسطس/آب الماضي عندما أطلق فريق إسرائيلي النار على زعيم بارز في "القاعدة" في شوارع طهران، وكان الهجوم هذه المرة بأمر من الولايات المتحدة، كما قال المسؤولون 

وقال "بروس ريدل"، الباحث في معهد "بروكينجز" والمسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية ولديه خبرة في السياسة الإسرائيلية، إنه نادرا ما أظهر أي بلد قدرة مماثلة على الهجوم مع الإفلات من العقاب داخل أراضي ألد أعدائه، وأضاف: "إن الأمر غير مسبوق. ولا يَظهر أي مؤشر على أن الإيرانيين قد ردوا على ذلك بشكل فعال".

ومع مقتل عالمها النووي الأبرز، تواجه إيران الآن شعورا جديدا بالضعف، والحاجة الملحة لتطهير البلاد من المشتبه بهم كجواسيس لإسرائيل، والأهم من ذلك كله، يناقش الإيرانيون الآن كيفية الرد في لحظة حساسة من التاريخ.

وعانت إيران أعواما من العقوبات الاقتصادية المدمرة في ظل حملة "أقصى ضغط" التي قادها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، ويأمل العديد من القادة الإيرانيين في بعض التخفيف الذي تعهد به الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، وبالنسبة للإيرانيين البراجماتيين، فإن هذا الاحتمال يجعل الأشهر الأخيرة لـ "ترامب" ليس الوقت المناسب للرد والمخاطرة بتجدد الأعمال العدائية.

لكن الإيرانيين يعرفون أيضا أن أعداءهم في الولايات المتحدة وإسرائيل قد يستغلون هذه الفترة لمهاجمة طهران بشكل أكبر، وهي فرصة مواتية للضغط على قادتها بين مطرقة المطالب المحلية بالانتقام وسندان الرغبة البراجماتية في علاقات أفضل مع الغرب.

وكتب "محمد حسين خوش فاغت"، المسؤول السابق في وزارة الثقافة والإرشاد، في رسالة على "تويتر": "من اليوم وحتى مغادرة ترامب البيت الأبيض هي أخطر فترة بالنسبة لإيران".

وأضاف أن الرد الانتقامي ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة سوف يخدم أعداء إيران في المنطقة لأنهم يسعون "لخلق وضع صعب" حتى لا تستطيع الإدارة الجديدة إحياء ذلك الاتفاق النووي.

موضوع يهمك : التنافس الحزبي والطائفي يواصل تمزيق لبنان

وقال المتشددون الإيرانيون إن مقتل "فخري زاده" أثبت أن التمسك ببداية جديدة مع "بايدن" يشجع أعداء إيران فقط على مزيد من الضغط عليها، وقال المحلل السياسي المحافظ "فؤاد أزادي"، في مقابلة من طهران: "إذا لم نرد على هذا المستوى من الإرهاب، فقد يكررونه، لأنهم يعلمون الآن أن إيران لن ترد".

وتبنت إسرائيل منذ عقود استراتيجية الاغتيالات في محاولة لإبطاء التقدم المحتمل لجيرانها نحو سلاح نووي، ويقول مؤرخون إن وكالات الاستخبارات الإسرائيلية قد ارتبطت بقتل علماء يعملون لصالح مصر والعراق في الستينات والسبعينات لنفس السبب.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي