دراسات حديثة تكشف عن فوائد جديدة لاستخدام الطفل للألعاب الإلكترونية

متابعات/الأمة برس
2020-11-30 | منذ 1 سنة

سارة جمال

تعتبر كثير من الأمهات أن الألعاب الإلكترونية عدو جاء ليفتك بأطفالهن، لذا تجب محاربته بكافة السبل الممكنة، وذلك لما يعرفه الجميع عن أثرها على الصحة النفسية للطفل، وإهدار الوقت، وتحويله إلى إنسان متكاسل وسلبي في العديد من أمور حياته.

لكن دراسات حديثة جاءت نتائجها عكس ذلك، فليس بالضرورة أن تكون هذه الألعاب ضارة، فقد تؤدي ممارسة ألعاب الفيديو إلى تحسين الصحة العقلية، بل وتجعل مستخدمها أكثر سعادة، وفقا لدراسة علمية استخدمت بيانات الصناعة من شركات الألعاب لتحليل رفاهية اللاعبين.

ودرس الباحثون في جامعة أكسفورد البريطانية بيانات أكثر من 3 آلاف لاعب، وتم طرح مجموعة أسئلة بشأن صحتهم العقلية، مع الأخذ في الاعتبار المدة الزمنية التي لعبها كل شخص.

وحلل البحث الذي أجرته الجامعة آثار لعبتي فيديو "أنيمال كروس" (Animal Crossing)، و"بلانتس فيرسز زومبيز" (Plants vs Zombies)، ووجدت أن الوقت الذي يقضيه اللاعبون في ممارسة الألعاب ارتبط بتعبيرهم عن شعورهم بالسعادة.

التواصل الاجتماعي وراء سعادة اللاعبين

وهذه هي المرة الأولى التي تتمكن فيها دراسة كهذه من ربط الاستبيانات النفسية بوقت اللعب الفعلي داخل اللعبة.

وقال البروفيسور أندرو برزيبيلسكي مدير الأبحاث في معهد أكسفورد للإنترنت والمؤلف الرئيسي للدراسة إنه تفاجأ بالنتائج التي أظهرت أن ألعاب الفيديو ليست بالضرورة ضارة بصحتك، حيث قال "إذا لعبت (أنيمال كروس) لمدة 4 ساعات يوميا فمن المحتمل أن تقول إنك تشعر بسعادة أكبر بكثير من شخص لا يفعل ذلك".

وأوضح برزيبيلكسي أن الميزات الاجتماعية للألعاب -التي تسمح للاعبين باللعب مع أصدقائهم- يمكن أن تكون أحد الأسباب التي تجعل الناس يشعرون بالسعادة.

وأضاف " لا أعتقد أن الناس يقضون وقتا طويلا في الألعاب ذات الجانب الاجتماعي إلا إذا كانوا سعداء بذلك".

ويأمل البروفيسور أن يتمكنوا من دراسة المزيد من الألعاب في المستقبل، لمساعدتهم على معرفة المزيد بشأن كيفية تأثيرها على رفاهية الناس.

دعم مهارات القراءة والكتابة

وهناك دراسة أخرى أجراها كل من الصندوق الوطني لمحو الأمية (إن إل تي) (NLT) وجمعية الترفيه التفاعلي في المملكة المتحدة (يوكاي) -التي تمثل الشركات العاملة في صناعة ألعاب الفيديو، وشركة نشر الكتب "بنغوين راندم هاوس" (Penguin Random House)، وشرعت هذه الدراسة في استكشاف تأثيرات الألعاب على محو أمية الأطفال في المدرسة.

فقد تم مسح ما يقارب 5 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عاما في المملكة المتحدة، ليكشف البحث مفاجأة جديدة هي أن ألعاب الفيديو يمكن أن تدعم مهارات القراءة والكتابة والإبداع والتعاطف.

وأوضح 79% من الأطفال الذين شاركوا في الاستطلاع أنهم قرؤوا الكثير من المعلومات عن ألعاب الفيديو، بما في ذلك الكتب والمراجعات والمدونات والاتصالات داخل اللعبة، وعبر 35% عن شعورهم بأن ألعاب الفيديو تجعلهم قراء أفضل.

وأظهر البحث أن الألعاب يمكن أن تجعل الأطفال أكثر إبداعا، وأنها يمكن أن تساعد على التواصل مع الآخرين بشكل أفضل، حيث قال 65% إن الألعاب ساعدتهم على تخيل كونهم أشخاصا آخرين.

وقال 76% ممن شاركوا في الدراسة -وكانوا يتحدثون إلى أصدقائهم عن الألعاب- إن ذلك ساعدهم في بناء علاقات اجتماعية أفضل.

وكان للألعاب أيضا تأثير إيجابي على الصحة العقلية لأولئك الذين شملهم الاستطلاع، حيث شعر كثيرون بأن ممارسة الألعاب الإلكترونية ساعدتهم على التعامل بشكل أفضل مع المواقف العصيبة والمشاعر السلبية.

تنمية المهارات الحياتية

ويرى مهتمون أنه من أهم فوائد الألعاب الإلكترونية لأطفالك مساعدتهم على تنمية شعورهم بأنفسهم، حيث تقول ميشيل بونتي طبيبة الأطفال في لندن ورئيسة فرقة العمل الصحية الرقمية التابعة لجمعية طب الأطفال الكندية إن هذه الألعاب "يمكنها أن تمنح الأطفال إحساسا بالكفاءة والتواصل والاستقلالية التي تعزز حقا احترامهم لذاتهم".

ووفق ما نشره موقع "تودايز بيرنتس" (Today’s Parent)، تشرح بونتي أن بعض الألعاب -خاصة تلك الألعاب متعددة اللاعبين- لديها القدرة على تعليم الأطفال التعاطف بسبب الخبرة المشتركة في إكمال اللعبة معا.

وتقول "ما قد يبدو مجرد مضيعة للوقت لدى الآباء يمكن أن يكون في الواقع تعليم الأطفال مهارات حياتية قيمة، بما في ذلك حل المشكلات وكيفية اتخاذ الخيارات وتحملها، وكيفية التحكم في سلوكياتهم وأهدافهم".

كما يمكن أن يكون الجانب التفاعلي لبعض الألعاب مفيدا أيضا للأطفال الذين يعانون من التفاعلات الاجتماعية وجها لوجه، حيث لاحظت بونتي أن "التواصل عبر الإنترنت يمكن أن يكون أسهل كثيرا في بعض الأحيان بالنسبة للأطفال القلقين اجتماعيا".

وتضيف أنه على الرغم من أهمية التفاعلات الواقعية في هذه الحالة يمكن أن تكون الألعاب عبر الإنترنت مساحة كبيرة لهؤلاء الأطفال لممارسة المهارات الاجتماعية.

كذلك تفيد الألعاب الإلكترونية الطفل أكاديميا، ويمكن تعزيز مهارات الأداء التنفيذي، مثل الانتباه والتخطيط والتنظيم من خلال ألعاب معينة، وتقول بونتي إن "بعض الألعاب معقدة للغاية، وتتطلب منك حقا التخطيط مسبقا".

التفوق الأكاديمي

بدورها، تروي جينيفر تورليوك الرئيسة التنفيذية لشركة "ميكر كيدز" (MAKER KIDS) -ومقرها مدينة تورنتو في كندا- تجربتها في استخدام ألعاب الفيديو لتعليم مهارات مثل حل النزاعات.

على سبيل المثال، يمكن للاعبين في لعبة "ماينكرافت" البناء على أرض بعضهم البعض أو تدمير إبداعات بعضهم، ويمكن أن تكون هذه الحوادث لحظات قابلة للتعليم بشأن كيفية التحدث أو الكتابة من خلال الصراع.

وتقول تورليوك "يمكن للألعاب أيضا أن تساعد الأطفال على بناء مهاراتهم في الترميز والرياضيات والمنطق والتصميم".

كما نشر موقع "تودايز بيرنتس" أيضا نتيجة الأبحاث التي أجريت في أوروبا والتي استطلعت آراء آباء ومعلمي أكثر من 3 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عاما، وتضمنت أيضا تقييما ذاتيا من قبل الأطفال.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين لعبوا ألعاب الفيديو لمدة 5 ساعات أو أكثر في الأسبوع من المرجح أن تكون لديهم مهارات وظيفية أفضل وتحصيل أكاديمي أعلى ومشاكل أقل مع أقرانهم.

يذكر أنه لم تتوصل الأبحاث إلى وجود علاقة سلبية بين ممارسة ألعاب الفيديو ومخاوف الصحة العقلية.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي