أطفال العراق كيف يعيشون؟

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-04-12 | منذ 11 سنة
بعد ست سنوات من ظهور 'العراق الجديد' يعود الأطفال ليعيشوا في ظروف العصور الوسطى وليجدوا انفسهم يعملون في سن لا تتجاوز العاشرة أحيانا.

أكثر من أي فئة اخرى في العراق، يواجه الأطفال في العراق ظرفا مأساويا على الصعيد الاجتماعي والإنساني والتربوي.

فالكثير منهم اجبرتهم الظروف على التخلي عن الذهاب الى المدارس، ليقعوا ضحية لكل انواع الانتهاكات، ومظاهر الحرمان، او في الأقل الدخول الى سوق العمل.

ويسمح التجوال في الأسواق والمجمعات الجارية العراقية برؤية المئات من الأطفال حتى في سن العاشرة يمارسون اعمالا لا تناسب اعمارهم وقابلياتهم الجسدية، جراء الفقر وفقدان العائل، وعدم وجود معالجة حقيقية من قبل الدولة لمشكلة عمالة الأطفال.

ومن هذه الناحية، صحيح ان هناك شيء يدعى "العراق الجديد"، إلا ان الظروف التي يعيش فيها معظم أطفال العراق قد عادت بهم الى العصور الوسطى التي يجد فيها الأطفال انفسهم يقومون باعمال شاقة من اجل إعالة انفسهم او عوائلهم.

ومع وجود نحو 5 ملايين يتيم في "سوق العمل" في الشوارع يعج باطفال حرموا من المعيل كما حرموا من مقاعد الدراسة، ليشكلوا جيلا محطما على امتداد سنوات المستقبل.

ويقول الدكتور عمار ابراهيم اخصائي علم الاجتماع بجامعة بغداد "إن نسبة العمالة بين صفوف الاطفال في العراق بدأت بالارتفاع بشكل ملحوظ في العراق منذ حقبة الثمانينيات، مرورا بالحصار الاقتصادي الذي عاشته البلاد في التسعينيات، ووصولا الى الحرب الاخيرة عام 2003 والتي مازالت تبعاتها متواصلة".

ويضيف ان انشغال الرجال بالحروب المتواصلة ومقتل الكثير منهم، بالاضافة الى سنوات الحصار الطويلة، دفعت بالكثير من الاسر الى تشغيل ابنائها للحصول على عوائد مادية تعينهم في الحصول على متطلبات حياتهم اليومية في ظل ازدياد اعداد الفقراء وعدم وجود معالجات جدية من قبل الحكومة لمسألة عمالة الاطفال.

ويقول الدكتور سعد المشهداني اخصائي امراض الأطفال، إن عمل الأطفال في سن مبكرة يعرضهم للإصابة بالكثير من الأمراض، خاصة في أيام الشتاء كالالتهابات المختلفة بسبب برودة الجو، فضلا عن تعرضهم لأشعة الشمس الحارقة في الصيف، والتي تؤدي الى اصابتهم بامراض ضربة الشمس والتيفوئيد، بالاضافة إلى عدم تناولهم الوجبات الرئيسية الغنية بالمواد الضرورية لنمو الجسم، خاصة ان أغلبهم من العوائل الفقيرة مما يعرضهم للإصابة بأمراض سوء التغذية وتأخر النمو.

ويؤكد ان بعض الأعمال تعرض الاطفال لإصابات خطيرة وكسور، كما أن مرحلة الطفولة تمتاز بالمرح واللعب والحركة، لذا فالطفل العامل يحرم من اللعب والمرح والحركة، مما يؤدي الى مشاكل نفسية وشوق دائم لتعويض هذا الحرمان.

ويقول الطفل مصطفى احمد (11 عاما) الذي يعمل في ورشة لصيانة السيارات، "تركت المدرسة قبل اكثر من سنة بعد ان قتل والدي بانفجار سيارة مفخخة وسط بغداد، وحيث اني الفتى الوحيد في الاسرة كان علي أن اعمل لتوفير لقمة العيش لعائلتي".

ويتابع "اغادر المنزل في الساعة السابعة صباحا واعود مع حلول المساء وقد اثقلني التعب، اتناول العشاء مع والدتي واخوي الصغيرين واخلد بعدها للنوم، ليطل علي صباح يوم جديد يحمل ذات المتاعب".


ولم يخف احمد شوقه للعودة الى مقاعد الدراسة وممارسة حياته الطبيعية كأي طفل في مثل سنة، قائلا "يتملكني شعور بالحنين الى مقاعد الدراسة ويعتصرني الالم وانا ارى الطلبة يتوجهون الى المدارس، فيما اذهب انا الى العمل، ولكنها الضرورة، فلم استطع رؤية اخوتي يتضورون جوعا".

وفي شارع 14 رمضان غربي بغداد وقف ثلاثة اطفال، هم صبا ( 12 عاما) ورقية (10 اعوام) ومحمد (13) عاما يقومون ببيع مناديل ورقية وسجائر ومشروبات غازية، بالاضافة الى مسح زجاج السيارات عند توقفها في اشارة المرور.

وعن اسباب نزولهم للعمل في هذا العمر، اوضح محمد، ان والده وشقيقه الاكبر قتلا بنيران المليشيات قبل اكثر من عام ولم يعد لديهم من يعيلهم ولذلك اتجهوا للعمل، مبينا انه يواصل دراسته في احدى المدارس المسائية.

وتقدر بعض المنظمات المهتمة بشؤون الطفولة نسبة الاطفال العاملين في العراق ممن هم دون سن 14 باكثر من 15 بالمائة، فيما تؤكد ان اكثر من 30 بالمائة من العوائل العراقية تعيش في مستوى الفقر، أي دولار واحد في اليوم.

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي