أمين معلوف يأخذنا إلى نهاية حضارتنا في "إخوتنا غير المتوقعين"

2020-11-26 | منذ 7 شهر

 الكاتب اللبناني أمين معلوف

أصدرت دار نشر “أنطوان” في بيروت طبعة بالفرنسية لرواية “إخوتنا غير المتوقعين” الجديدة للكاتب اللبناني الفرنسي “أمين معلوف”، بسعر مقبول وبمتناول الجميع كأي كتاب لبناني.

الرواية التي لم تصدر بالعربية بعد، أطلقتها في وقت سابق دار “غراسيه” في باريس، وتتحدث كما كتابات “معلوف” الأخيرة في تحذيره من “التغيرات الكونية التي تبدو مبهجة، وتخبئ خلف مباهجها شراً كثيراً، إلا إنه هذه المرة يقدم لنا حكاية الذهاب إلى الجحيم، ويجعلنا نعيش سقوط رمز النظام العالمي، بموافقة ورضوخ رئيس الولايات المتحدة الأميركية؛ المتخيل “هاوارد ميلتون”، الذي يجد نفسه، رغم انقسامات كبيرة في الرأي، ومعارضين شرسين له، مضطراً للاستسلام.

لكن لمن؟ وفي مواجهة من؟ إنهم ليسوا الصينيين، أو الروس، أو الهنود، أو الإيرانيين هذه المرة، بل قوة غامضة وذات بطش”.

بطل “معلوف” في روايته هو “ألكسندر”، الذي قرر الانسحاب من صخب الحياة اليومية لاجئا إلى جزيرة أنطاكيا المهجورة، التي اشترى والده الغالبية الساحقة من أراضيها، رغبة في الانعزال فيها، ولم يتمكن من تحقيق غايته.

ويقرر “ألكسندر” الذي يعمل في الرسم والنشر،أن يلبي هذه الرغبة، حيث بفضل الإنترنت، ووصول الأخبار إلى كل بقعة، لم يعد للمكان من أهمية، لتنقطع الكهرباء ,الاتصالات فجأة عن الجزيرة، معتقدا أن كارثة كبيرة حمقاء قد وقعت، باشتعال حرب أو صدام نووي كبير، فيلجأ بعدها إلى “إيف سان جيل”، الساكنة الوحيدة في البقعة التي لم يتمكن والده من شرائها، والتي لجأت إلى الجزيرة هرباً من اللاجدوى.

“إيف” روائية لم يصدر لها غير كتاب واحد، وتشعر بحنق من كل ما يدور حولها. هي ترى أن “العالم، في السنوات الأخيرة، أصبح مجرد ساحة معركة للجشع والكراهية، حيث صار كل شيء مغشوشاً من فن، وفكر، وكتابة، ومستقبل”، لذا يحتاج الكوكب إلى أن “يبدأ من الصفر”، متمنية لو تعيش لترى “الانحلال النهائي لحضارتنا”.

يتحين «ألكسندر» بعد عودة النبض المتقطع إلى تليفونه الجوال ليتواصل مع «مورو» صديقه القديم الذي يعمل مستشاراً للرئيس الأميركي، ويعلم منه أن حرباً كونية مدمرة كانت فعلاً على وشك أن تقع لولا أن جهة غامضة بمواصفات غريبة أطلق عليها معلوف “أصدقاء أمبيدوكليس”، منعت وصول الأوامر ببدء الاعتداء الكارثي إلى كلتي الجهتين المتصارعتين.

“أصدقاء أمبيدوكليس” أعضاؤها الذين يظهرون بأعداد قليلة، لا يريدون سوى ردع الجنون، ونزع الأسلحة النووية والصواريخ المدمرة، وإعادة البشرية إلى شيء من الصواب، عقدوا مفاوضات مع الرئيس “ميلتون” تبدو صعبة.

لكن “أصدقاء أمبيدوكليس”، ليسوا بحاجة إلى أسلحة فتاكة لإخضاع البشرية لطلباتهم، فكلما ازداد رفض مطالبهم، عادوا وقطعوا الخدمات الرئيسية عن سكان الأرض، ووضعوا الجميع في مواجهة عجزهم. تلك هي أسلحتهم. القليلون من بينهم الذين يبدأ الناس باكتشافهم، إما آتون من مكان غير محدد، وإما كانوا يعيشون بين الناس بوجه آخر متوارٍ. هم مسالمون، نبلاء، حكماء.

الرواية تحذّر مرة أخرى من قوى غامضة

نكتشف تدريجياً أنهم من سلالة الحضارة الإغريقية، وتلك الفترة المتوهجة القصيرة التي استمرت نحو سبعة عقود، عرف خلالها هؤلاء علوماً وطوروا معارف، وحققوا إنجازات فلسفية مذهلة، وسرعان ما بدأت حضارتهم في الانحدار. إنهم أولاد النور الذين اختبأوا في الظلمة؛ وها هم يعودون.

تتسارع الأحداث مع وصول مراكب الإخوة غير المتوقعين الاستشفائية، حاملة المعالجين، حيث يتبين أن لهم معارف طبية، يشعر الناس أمامها بأنهم كانوا يعيشون في عصر الجهل والظلمات.

حتى «ميلتون» نفسه الذي كان على مشارف الموت، تعاد له الحياة، وسط دهشة عائلته ومواطنيه، مضطرا للتنازل أمام ضغط الشارع.

أمين معلوف‏ أديب وصحافي لبناني ولد في بيروت في 1949، ويقيم حاليًا في فرنسا، وله العديد من المؤلفات في الرواية والتاريخ والمسرح الشعري والسياسة،واشتهر في الأعمال الروائية، وقد ترجم بعضها إلى نحو 40 لغة.

انتخب معلوف في عضوية أكاديمية اللغة الفرنسية، وحاز العديد من الجوائز الأدبية والأوسمة، منها: جائزة غونكور الفرنسية، والوشاح الأكبر لوسام الأرز اللبناني، ووسام الاستحقاق الوطني الفرنسي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي