حواراتشخصية العامضد الفساد والتحرشإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصريةضد التحرش

ماذا أبقت استراتيجية الحوار الاميركية مع إيران للسعودية؟

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-04-03
إذا كانت الأجوبة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين تأتي من طهران، فأي إجابات ستقدم السعودية لمشاكل المنطقة؟

يثير التوجه الأميركي للحوار مع إيران تساؤلات حول المكانة التي سينتهي اليها التحالف التقليدي بين واشنطن والرياض.

فعلى الرغم من كل التأكيدات التي يمكن ان يقدمها المسؤولون في البلدين على ثبات ومتانة هذا التحالف، إلا ان الحقيقة هي ان التقارب بين الولايات المتحدة وإيران لا بد وان ينعكس سلبا على "الأهمية الإستراتيجية" التي تمثلها السعودية في نظر المخططين الاستراتيجيين الأميركيين.

ولعل العنصر الأكثر أهمية في تقدير حجم الأهمية التي تحتلها ايران في مقابل السعودية، هو إن ايران تمسك بعدة ملفات في المنطقة لا تبدو الرياض قادرة على الإمساك بها.

فمن افغانستان الى العراق الى لبنان وسوريا وحركة حماس، تبدو إيران لاعبا كبيرا، بينما تبدو السعودية خالية الوفاض من كل تأثير.

وهنا يبرز السؤال: هل ان تراجع المكانة هو الذي يدفع السعودية الى الرهان على قضية المصالحة العربية؟

هل هذا هو "مركز الثقل" الذي تتطلع السعودية ان تضع "وزنها" فيه؟ وهل يمكن لهذا "الوزن" أن يبدو فاعلا بمعزل عن التأثير في الملفات الكبرى في المنطقة؟

العراق هو أحد أكبر هذه الملفات. ويبدو هذا البلد وكأنه هو الجائزة الكبرى التي تركتها السعودية لتكسبها إيران، ولتكسب من خلالها مكانة كان من الأولى بالرياض ان تكون هي التي تحتلها.

فالعراق جسر مهم بين سوريا ولبنان والأردن وفلسطين. واحتلال هذا الجسر من جانب طهران يمنع السعودية من ان تترك تأثيرا حقيقيا في المنطقة.

نجاح الحوار بين واشنطن وطهران سوف يسمح للولايات المتحدة وإيران أن تتقاسما حصص المنافع الاقتصادية والتجارية، بينما يتشاركان في المسؤوليات الأمنية لحماية حكومة تهيمن عليها أحزاب موالية للطرفين. الأكراد سوف يشكلون ضمانة لحماية المصالح الأميركية في المحاصصة، بينما تشكل الجماعات الموالية لطهران ضمانة لحماية المصالح الإيرانية.

أما الخاسر الأكبر فهم سنة العراق وبقية الطوائف والأقليات الأخرى.

خلال السنوات الست الماضية تمكنت قوات الاحتلال والمليشيات التابعة للأحزاب الإيرانية، فضلا عن المجموعات المسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني، من تحطيم المجتمع السني، وإجباره على الرضوخ لإملاءات الاحتلال. والمنفذ الوحيد الذي تم تركه للقوة التي تمثل 60 من مجموع السكان، هو تشكيل "صحوات" تعمل لحساب الحكومة، في ظل وضع هامشي لا يمنحها نفوذا فعليا، ولا تكسب منه إلا الفتات.

هذا الوضع الهامشي سيتعزز بزيادة سياسات العزل والإفقار والتهميش للسنة، واعتبارهم أقلية، لا تُعامل بأفضل ما تُعامل به الأقلية السنية في إيران.

وعلى المستوى الوطني فان المقاومة المسلحة، ستجد نفسها في وضع أصعب كثيرا لانها سوف تضطر الى مواجهة تدخل إيراني مباشر، مسلح، ولكن يرتدي ملابس مدنية. وذلك فضلا عن بقايا قوات الاحتلال والمليشيات الحكومية التابعة لها: الجيش والشرطة.

وسواء أدت الترتيبات بين واشنطن وطهران الى إدخال دول الجوار العراقي في المعادلة، كما قضت مقترحات لجنة بيكر- هاملتون أواخر عام 2007، أم بقي الحوار ثنائيا، فان موقف السعودية سيتراجع من قوة إقليمية رئيسية الى قوة إقليمية فرعية، بينما يتعزز موقف سوريا.

السعودية سوف تنخرط في المعادلة باعتبارها مجرد تابع لـ"قوة منسحبة"، وباعتبارها قوة لا تملك إستراتيجية خاصة بها. في حين ستدخل سوريا في المعادلة باعتبارها تابع لـ"قوة داخلة" وتتمتع بنفوذ معترف به في العراق.

سوريا تحتضن ضحايا التهجير لتحتويهم لحساب المشروع الإيراني، بينما لا تدعم السعودية القوى الاجتماعية المناوئة لإيران، لانها لا تريد أن تناكف المشروع الأميركي.

إذا تمكنت إيران من تقديم "النصر" للولايات المتحدة في العراق وفي أفغانستان، بعد أن ساعدت في إسقاط نظاميهما، فان مكانتها الإقليمية سوف تصبح شيئا لا يمكن تحديه في منطقة الخليج الذي سيصبح "فارسيا" على المستوى الرسمي.

اما في لبنان، فمن المرجح أن تُظهر إيران وسوريا إستعدادا اكبر لتقديم "تنازلات" معنوية، وذلك على سبيل التعبير عن "حسن النوايا". خاصة وان بيع نصف الورقة في لبنان، سوف يسمح لإيران أن تكسب جزءا أكبر من الكعكة في العراق.

وفي محاولة لإرضاء السعودية، فان التحالف الذي يقوده رفيق الحريري قد يظل حجر الزاوية في قيادة الحكومة المقبلة، أنما من دون أن يكون قادرا على تجاهل "الثلث المعطل" الذي سيواصل دوره كحكومة شبه مستقلة في جنوب لبنان.

اما على الصعيد الفلسطيني، يبدو ان تحالف طهران – دمشق سيزيد حجم الإغراء الاسرائيلي بالتوصل الى تسوية مع سوريا بشأن الجولان. وهذا سيفتح لاسرائيل الطريق البري الى تركيا، فأوروبا. كما انه سيحل مشكلة المياه بنقله عبر سوريا. ولكن الأهم من ذلك، فان الإطار الاقليمي للتسوية سوف يسمح لاسرائيل بان تدخل شريكا في المعادلات الاقتصادية للمنطقة.

"الحل الاقتصادي" الذي يتبناه رئيس الحكومة الاسرائيلية المقبلة وزعيم ليكود بنيامين نتنياهو، للمشكلة مع الفلسطينيين سوف يعني العودة الى مشروع الحكم الذاتي، على قطع الأرض المتناثرة للفلسطينيين، مع نوع من الحل في القدس يبقيها موحدة وتحت السيادة الاسرائيلية، وذلك بينما تنشغل المنطقة كلها بالتطبيع وجني "منافع السلام".

ومن المرجح ان يؤدي الحوار بين طهران وواشنطن الى لجم حزب الله وحركة حماس.

ولكن إذا كانت المصالحة العربية هي كل ما بقي للسعودية من دور، فالسؤال الأخير هو: مصالحة على ماذا؟ ومن اجل ماذا؟

إذا كانت الأجوبة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين تأتي من طهران، فأي إجابات ستقدم السعودية لمشاكل المنطقة؟

 

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي