رأي الخبراء عن الزوج النرجسي .. وما تأثيره على العلاقة الزوجية

2020-11-21 | منذ 7 شهر

الزوج النرجسي خطر على العلاقة الزوجيةيعتبر تقاسم الحياة مع زوج نرجسي يتمحور حول ذاته ويشعر بأنه مؤهل للحصول على كل ما يريد ويفتقر إلى التعاطف مع من حوله بمثابة كابوس نظرا لما تشكله هذه الشخصية من خطر على شريكة الحياة وعلى استقرار الحياة الزوجية بشكل عام.

وقالت نادية بن سالم متزوجة منذ 7 سنوات إنها قبلت الزواج من شريك حياتها لأنها أعجبت بذكائه وقوة شخصيته، إلا أنها ولسوء حظها، وفق تعبيرها، أساءت الاختيار حيث اكتشفت بعد فترة قصيرة من زواجها أن زوجها شخص مسيطر وتغلب على شخصيته النرجسية.

وأشارت إلى أن قوة الشخصية التي انبهرت بها في بداية تعارفهما ليست إلا عدم استعداد لتقبل آراء ومطالب الآخرين والتكيف معها، حيث أنه لا يتقبل منها أي انتقاد ويسعى إلى الانتقام من أي شخص يجرؤ على إحباطه.

ولفتت بن سالم إلى أن ما اعتقدت في البداية أنه حماية لم يكن في الواقع سوى تعبير عن رغبة زوجها في التحكم في كل جانب من جوانب حياتها وكل ما ترتديه، ومن هم أصدقاؤها، وكم مرة يمكن أن ترى والديها وإخوتها؟

وقالت إنها إذا حاولت التعبير عن الظلم الذي تتعرض إليه ورفضها لسلوكياته التي تطغى عليها النزعة النرجسية وتلغي وجودها ينزعج كثيرا ويستشيط غضبا.

وأكد الخبراء أن الشخص النرجسي عادة ما يُعاني من اضطراب في الشخصية يدمر حياة شريكة حياته، وذلك لأن المرأة بطبعها تتأثر بالمشاعر والكلمات والعواطف، وتعد ملاذا آمنا للشخص النرجسي لتفريغ أنانيته وبُخل مشاعره وحبه لذاته وتفضيل نفسه على الآخرين.

وأوضح عمرو شليل، استشاري العلاج النفسي والصحة النفسية، أنّ أهم وأخطر صفات الزوج النرجسي هي الاضطراب النفسي الذي يعانيه مما يجعله يؤذي كل من حوله؛ لافتا إلى أن الشخصية النرجسية تعد أخطر الشخصيات التي تؤذي المرأة، لأن أصحابها يتسمون بصفات تتمحور حول ذواتهم، مثل العجرفة، والتلاعب، وحُب الذات، كما يشعر أصحاب هذه الشخصية بالعظمة، ودائما ما يبحثون عن الإعجاب كما لا يُظهرون أي تعاطُف نحو الآخرين.

وأشار شليل إلى أن الأفكار والأوهام التي تتحدث عن جمالهم الأخاذ ونجاحهم وتألقهم هي شغلهم الدائم، ويعتقدون دائما أنهم يستحقون مُعاملة خاصة ومُميزة ولا يتحملون أي نقد أو هزيمة.

موضوع يهمك : لماذا يجب ألا تعترف الفتاة بحبها أولا؟

كما أضاف أن الأشخاص النرجسيين لا يكترثون بمشاعر الآخرين ولا يتعاطفون معهم، فالأشخاص بالنسبة إليهم مُجرد أداة للوصول إلى غاياتهم وتلبية احتياجاتهم. فنجد أن الرجال النرجسيين يستغلون طاقات زوجاتهم في خدمتهم والسعي إلى تأدية مطالبهم فقط، كما يقومون بإلغاء شخصية زوجاتهم دون إعطائهن الفرص للتعبير عن مشاعرهن وإثبات وجودهن في الحياة، كما يُقللون من شأنهن ويُحبطونهن ويقفون عائقا أمام تحقيق أقل أهداف لهن في الحياة.

وأكد أن النرجسيين يحُطون من شأن الآخرين ويستخفون بقُدراتهم ويتعاملون معهم بازدراء وتهميش، ودائمًا ما يتهمون زوجاتهم بأنهن أقل منهم في المستوى الاجتماعي والمادي، كما يُحقرون من ذويهم.

وأكد أخصائيو علم النفس أن الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية النرجسية عموما لا يرغبون في قبول أي مسؤولية عن أي شيء يفعلونه يجعل زوجاتهم غير سعيدات، وقد يكذبون ويحرّفون الحقيقة وينقلون اللوم على شركاء حياتهم ويقدمون أنفسهم على أنهم الضحايا الحقيقيون، وكل ما يريدونه عادة أكثر أهمية بالنسبة إليهم من الحقيقة الفعلية أو سعادة شريكات حياتهم.

وقالوا إن العديد من الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية النرجسية يبدو أنهم منخرطون في زواج ناجح وسعيد، حيث تُظهر منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أنهم يضحكون معا على عشاء خاص، ويمشون جنبا إلى جنب على طول الشاطئ، وحتى أنهم يحتفلون بأعياد زواجهم برفقة العائلة والأصدقاء. إلا أن ما تظهره الصور الخارجية وتصرفاتهم أما المحيطين بهم لا يعكس ما يحدث خلف الكواليس أقل جاذبية من الظاهر.

وأشاروا إلى أنه بمجرد تجاوز مرحلة الخطوبة، تتضمن جميع العلاقات التي يكون فيها الزوج يعاني من اضطراب الشخصية النرجسية نوعا من الإساءة وقدرا كبيرا من التوتر، وسيكون لكل زوجين شكله الخاص من البؤس. ومع ذلك، فإن هذا البؤس يتبع نمطا يمكن التنبؤ به إلى حد ما.

وأوضح المختصون أن الأزواج النرجسيين عادة ما يتشاجرون مع شريكات حياتهم على أمور تافهة، ويهينونهن لفظيا، ويميلون إلى التدخل والتحكم في كل ما يتعلق بشؤونهن وشؤون الأسرة، وغالبا ما يقولون ويفعلون أشياء مؤذية جدا. وفي الزيجات التي تظهر فيها الزوجة أنها سعيدة، تتعرض للإيذاء الجسدي وتخفي الكدمات بالملابس أو الماكياج. حتى لو لم يحدث أي شيء فظيع بشكل صريح، يشعر معظم النرجسيين بالحرية في تجاهل طلبات زوجاتهم ونسيان احترام أي وعود قطعوها لم تعد ملائمة لهم، مثل تعهدهم الزوجي بأن يكونوا مخلصين أو وعدهم بالعودة إلى المنزل في وقت مبكر لتناول العشاء.

ولفت الخبراء إلى أن الزوجين في هذه العلاقة يتعمدان التظاهر بأنهما في غاية السعادة، موضحين أن الزوج النرجسي قادر تماما على جعل شريكة حياته تبكي قبل أن يغادرا الاثنان لحضور حفلة أو عشاء مع زوجين آخرين، ثم يقضيان بقية المساء في التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وعادة ما يكون لكل من الزوجين أسبابه الخاصة للتظاهر بالسعادة.

ولفتوا إلى أن الزوج النرجسي يحتاج إلى إظهار صورة مثالية عن حياته الزوجية وعلاقة مثالية مع شريكة حياته حفاظا على صورته أمام محيطه الاجتماعي. وقد تحاول شريكة حياته تجنّب الإحراج العلني، لذلك تتماشى مع تظاهره بالسعادة، والأسوأ من ذلك، أنها قد تخشى إخبار أي شخص بالحقيقة بشأن العلاقة السامة التي تعيشها.

كما أن الكثير من الزوجات يشعرن بأنهن غير مستعدات لترك العلاقة، على الرغم من الإساءة التي يتعرضن إليها باستمرار، ويحافظن عليها لعدة أسباب مثل نقص الأموال أو الخوف من الوحدة أو عدم الرغبة في حرمان الأبناء من أحد الوالدين. ويكره العديد من الأزواج النرجسيين المواجهات ويأملون في أن تتحسن الأمور إذا تجاهلوا السلوك السيء.

وأكد المختصون أنه إذا أرادت الزوجة استمرار العلاقة، فإنها تتعلم تجاهل الكثير من السلوك السيء لشريك حياتها. وبمرور الوقت، يسمح هذا النمط في التعامل للزوج النرجسي باتباع أسلوب السيطرة على كل جانب من جوانب حياتها. وقد تكون محاولة إخبار الأصدقاء والعائلة بحقيقة العلاقة أمرا محرجا للغاية، حيث أنه من الصعب الشرح للأشخاص الذين لم يعيشوا أبدا مع شخص نرجسي كيف يمكن أن يكون هذا الشخص الذي يبدو لطيفا ومسيئا ومسيطرا في الوقت ذاته، وإذا شرحت ذلك، فلن يفهم الآخرون سبب عدم مغادرتك فقط.

ولفتوا إلى أن الزوج النرجسي يتسبب في إصابة الزوجة بالاكتئاب والقلق والتوتر مما يؤدي إلى عدم شعورها بالارتياح والاستقرار الأسري، ويكون الانفصال نتيجة حتمية لهذه العلاقة التي يكون فيها الزوج مركز كل شيء ويلغي شخصية الزوجة ورغباتها وإيذائها نفسيا في سبيل إرضاء غروره.

وأكد الخبراء أن الشخص النرجسي عادة ما يُعاني من اضطراب في الشخصية يدمر حياة المرأة التي تتعامل معه عن قُرب، وذلك لأن المرأة بطبعها تتأثر بالمشاعر والكلمات والعواطف، وتُعد ملاذا آمنا للشخص النرجسي لتفريغ أنانيته وبُخل مشاعره وحبه لذاته وتفضيل نفسه على الآخرين.

ونبه الخبراء إلى أنه لا يمكن للنرجسيين الحصول على زواج عادي أو سعيد، لافتين إلى أن العلاقات التي تنجح في الاستمرار والبقاء تستند أساسا إلى تمتع الزوجة بتقدير كبير للذات وتفهم لهذا الاضطراب، ووجود سبب وجيه للتضحية والبقاء وقادرة على الحفاظ على الحدود ومستعدة للتكيف.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي