"نيتشه" كما رآه ستيفان تسفايغ

2020-11-13 | منذ 7 شهر

فريدريك نيتشه

تعدّدت في السنوات الأخيرة ترجمات الكاتب النمساوي ستيفان تسفايغ (1881 - 1942) إلى العربية، فظهر في ظرف أربعة أعوام تقريباً أكثر مما تُرجم في أربعة عقود، من ذلك رواياته القصيرة مثل و"الليلة العجيبة"، "لاعب الشطرنج"، و"فوضى الأحاسيس"، و"آموك.. سعار الحب"، و"الخوف"، وحتى روايته غير المكتملة "التحوّل".

من بين أعمال تسفايغ التي بقيت تنتظر طريقها إلى العربية، كتاب "نيتشه" الذي صدر منذ أيام بترجمة أماني الزعيبي عن "دار مسكلياني"، وهو العمل الذي تصفه مترجمته بأنه "لقاء مميّز ومتفرّد، لقاء العظماء، هو أشبه بلقاء البرق والرعد، لقاء تراجيديّ يتسامق مع كلّ ما يعيشه الإنسان من صراعات جوانيّة وبرانيّة" في حديث إلى "العربي الجديد".

 تضيف: "رأيت نيتشه مع تسفايغ كما لم أره من قبل، رأيت نيتشه الصديق، الحسّاس، المغامر، المريض، المتألم، والغريب التراجيدي، والمقتدر".

وحول تجربتها الذتية في ترجمة هذا العمل، تقول: "خضتُ غمار تجربة هذا اللقاء مثابرة وسعياً ومحاولة لكشف روح النص ونقلها إلى اللسان العربي في أحسن تقويم. كان لقاء شاقا باعتباره أول لقاء مع الترجمة. خضت ترجمة الترجمة بروحين روح شغوفة بنيتشه هذا الفيلسوف الّذي أبهرتني جرأته وحسه القويّ بالأشياء وبروح المكتشف لتسفايغ هذا الروائي النمساوي الّذي شغل الناس أيضً لروعة كتاباته".

وحول ذهابها إلى ترجمة هذا الكتاب بالذات، تقول الزعيبي: "راودتني فكرة الترجمة منذ زمن بعيد، منذ كنت طالبة في سنواتي الأولى في الجامعة. درست الترجمة، وقتها كان الأستاذ يترجم لنا كتاباً للفيلسوف الفرنسي موريس ميرلوبونتي، وكان يقول لنا يجب ألا نكتب شيئاً عن الفيلسوف يحزنه في قبره. فهمت أنّ مهمة الترجمة تجبرنا على كتابة ما يفرح الأحياء والأموات. يجب أن نغوض في هذه التجربة لا لإحزان القارئ وإنّما لتهريب الفرح العظيم إليه بلسان عربيّ مبين".

تضيف: "جاءتني المبادرة زمن الحجر الصحيّ الأول بسبب انتشار فيروس كورونا من الناشر الصديق شوقي العنيزي صاحب "دار مسكيلياني". وافقتُ بعد قراءة النص وبدأت التجربة بكل محبة وشغف وشجعني أستاذي عبد العزيز العيادي على خوض غمار التجربة دون تردد".

وعن تأخّر ترجمة هذا الكتاب مقارنة بغيره من أعمال تسفايغ، تقول الزعيبي: "ربما يعود هذا الأمر لاستراتجية يعلمها صاحب دار مسكلياني وحده".

نيتشه

أخيراً سألنا المترجمة التونسية عما يميّز كتاب "نيتشه" عن بقية أعمال تسفايغ. تجيب: "معظم أعمال الكاتب النمساوي في جنس الرواية، أما كتاب "نيتشه" الذي أقبلت عليه فهو أشبه بمَسْرحة الرواية أو مسرحة القول روائياً في فيلسوف يبدو مألوفاً للجميع ولكن في نهاية المطاف لا أحد يقدر على رؤية نيتشه كما تمكّن تسفايغ. إنّها صيغة مستجدة في تصوّر نيتشه وفي تخيله في عمل سردي يقدّم لنا نيتشه "المصارع المتوحد". نيتشه المرعب والمدهش في آن، نيتشه الّذي يعاني ويصارع، ولا أحد يصغي إليه سوى كتاباته".

تضيف الزعيبي في نهاية حديثها إلى "العربي الجديد": "ثمة حماس متوهّج أحسستُ به وأنا أترجم هذا الكتاب. إنّه حماس الروائي المراوغ بالاستعارات والتشابيه الغريبة، تسفايغ النازف والملتهب بالفلسفة. تشعر بالارتجاف وبالخوف وكأنّك على حافة الهاوية".

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي