يرعبني جدا

2020-11-09 | منذ 7 شهر

مريم الشيكلية * 

 

يرعبني جداً أن تكون في مساحة العمر فراغات مفزعة من الحنين
من مصادفات قدر تعيدني إلى هزائم الوقت ومتقلبات الأيام
يرعبني جداً السير وحدي في شوارع ملتوية لا أسماء لها
ومن المكوث وحدي بين جدران غرفتي الباردة
الممتلئة بالخدوش مع قنديل ضوء ومحبرة حلم
يرعبني جداً أن أراهن على حضورك القدري وغيابك القدري
وإنتشال أمنياتي من بين أنقاض وعودك
وعلى رهاني بإستقامة نبضي على الطريقة الماثلة للحنين
يرعبني جداً أن أكبر تحت منصة حلمك
لا واقعك وأن أكتبك حبرا لا ظلا
وأن تخطفني مقدرات الأزمنة النافذة
من قوانين البشر دون أن أصل إلى عوالم الفرح
يرعبني جداً ذاك الصمت الذي يسد
مخارج الحرف ويختنق في منتصف كلمة
ومن ذاك السكون الذي يغرق
في بحر عينيك دون أشرعة ولا شواطئ آمنة
ومن إنفلات يدي من يدك في إشتداد الصعوبات
وكثرة هضاب الحياة في كل زوايا الأيام
ويرعبني جداً أن أضرم حرائق الغضب
في الجزء الأخضر من أوقاتنا
وأن تتكاثر أتربة الوقت المتسلل
من أعمارنا الى رفوف موادنا الصامتة
يرعبني جداً ذاك الشحوب المرتسم في خطوط وجهك
والغيوم الرمادية المتلبدة على جانبي روحك
وإرتعاش صوتك كلما تحدثت معك عن فراغات الراحلين من تفاصيلنا
يرعبني جداً تعمق الأشياء وذكريات المواقف الجاثمة على صدري
وتساقط أوراق الخريف من شجيرات العمر وذوبان جليد الصبر
ترعبني الحياة وهي تصطدم بمنعطفات سنواتي
وكأنها رسمت قدري بعوجاج طريق ضيق قديم
ويرعبني أن أستند بك يوماً ويكون سندك هشا
واتأرجح متهاوية لحظة سقوط مدوي
وأن يأتي اليوم الذي أنسحب منه زحام الوجوه ولا أبالي
وأن احتسي فناجين قهوتي في ردهات بيتي وحدي ولا أبالي
ترعبني الحياة دونك.....
ترعبني جداً !!!

كاتبة من سلطنة عمان*



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي