مواطنون إلا ربع.. سكان هذه التبعيات الأمريكية لا يحق لهم التصويت، لماذا؟

2020-10-28 | منذ 4 شهر

علم بورتوريكو يرفرف فوق مدينة سان خوان/ istockبلقيس دارغوث

 بينما يستعد الأمريكيون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس بالولايات المتحدة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، لن يتمكن ما يقرب من 3.2 مليون مواطن أمريكي ممن يعيشون في جزيرة بورتوريكو وغيرها من التبعيات الأمريكية، من التصويت.

سكان الولايات الأمريكية ومقاطعة كولومبيا فقط يصوتون

والسبب أنه على الرغم من منح البورتوريكيين الجنسية الأمريكية في عام 1917، فإن الاتفاق الذي تم آنذاك لا يمنح سكان الإقليم الأمريكي حقوق التصويت الفيدرالية التي يتمتع بها الأشخاص في الولايات الأمريكية الخمسين وفي مقاطعة كولومبيا.

وتقع بورتوريكو على بُعد نحو 1600 كيلومتر من ساحل فلوريدا، ولا يوجد في بورتوريكو ممثل للتصويت في الكونغرس أيضاً.

ويحظى هذا الإقليم بتمثيل وحيد للجزيرة في مبنى الكابيتول هيل كمفوض مقيم لبورتوريكو، وهو واحد من ستة أعضاء في مجلس النواب لا يمكنهم المشاركة في التصويت أيضاً.

ومع ذلك بإمكان أبناء الجزيرة أن ينضموا إلى الجيش الأمريكي ودخول الأراضي الأمريكية بلا تأشيرة، ولكن يظل حق التصويت معلَّقاً حتى إشعار آخر.

وبورتوريكو ليست الوحيدة، إذ لا يُسمح لسكان الأقاليم الأربعة الأخرى الأمريكية- جزر ساموا الأمريكية وغوام وجزر ماريانا الشمالية وجزر فيرجن الأمريكية- بالتصويت في الانتخابات الفيدرالية بالبلاد.


بإمكان سكان بورتوريكو التصويت في الانتخابات التمهيدية للأحزاب

ولكن في المقابل، يحق للناس في بورتوريكو المشاركة في الانتخابات التمهيدية التي تختار فيها الأحزاب السياسية الأمريكية مرشحيها الرئاسيين.

وقبل انتخابات عام 2016، أشارت صحيفة USA Today إلى أن بورتوريكو كانت واحدة من ثلاث ولايات وأقاليم فقط فاز فيها السيناتور عن فلوريدا ماركو روبيو على الرئيس الحالي دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، حيث حصل على 71% من الأصوات مقارنة بـ13% لترامب.

الحقوق كاملة على البر الرئيسي للولايات المتحدة

ويتم منح البورتوريكيين الحق في التصويت بالانتخابات العامة الأمريكية إذا أصبحوا من سكان البر الرئيسي، حيث يقدَّر أن أقل من 6 ملايين يعيشون الآن.

في الواقع، مع وجود 1.2 مليون في فلوريدا وحدها، شهدت حملات الانتخابات الرئاسية لعام 2020 من قِبل ترامب وبايدن استهدافاً للجزيرة أكثر من أي وقت مضى، مع مراعاة كلا المرشحين للتأثير الذي يمكن أن يكون للناس هناك على خيارات تصويت البورتوريكيين الذين يعيشون على أرض الولايات المتحدة ويحق لهم التصويت.

ويلعب البورتوريكيون دوراً أكبر في هذه الانتخابات، بعدما فر الآلاف منهم إلى أمريكا؛ هرباً من تبعات إعصار ماريا الذي ضرب جزيرتهم عام 2017، حيث استقر معظمهم في فلوريدا، وهو الأمر الذي يشكل خطراً لترامب في هذه الجولة.

نظراً إلى أنه من المتوقع أن يزداد عدد الأشخاص الذين يغادرون الجزيرة وسط الأزمة الاقتصادية المستمرة، والتي تفاقمت بسبب الوباء، فإن قوة التصويت في بورتوريكو عام 2020 أقوى من أي عام مضى.

لماذا لا تتحول بورتوريكو إلى ولاية؟

رغم مرور أكثر من 100 عام على الاتفاق الذي جعلها تبعية أمريكية، فإن الإجابة عن هذا السؤال لم تحمل قط وزناً ثقيلاً أو مطالبة شديدة.

ولأنها تتمتع بالحكم الذاتي، فإن الجزيرة تجري بين الفينة والأخرى استفتاء شعبياً على الأمر.

كما أن دستور الولايات المتحدة حدَّد عملية غير دقيقة لمنح صفة الولاية، إذ يجب على الإقليم تقديم التماس إلى الكونغرس واعتماد شكل دستوري للحكومة.

ثم يصوت كلا مجلسي الكونغرس، وإذا تمت الموافقة، يوقع الرئيس على قرار تحويلها لولاية.

لكن، يعارض القادة الجمهوريون تحويل بورتوريكو إلى ولاية؛ معتقدين أنها ستميل إلى دعم الحزب الديمقراطية بشدة.

وإذا أُعيد انتخاب ترامب وظل مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، فمن المرجح أن يتجاهلوا أي استفتاء لا يؤيد استقلال بورتوريكو.


وماذا عن جزر ساموا وبقية التبعيات الأمريكية؟

ضمت أمريكا هذه الجزر القريبة من جزر هاواي (4 آلاف كم) إلى سيطرتها بموجب معاهدة برلين عام 1899، بعدما تخلت بريطانيا وألمانيا عن جميع حقوقها في هذه المستعمرات، علماً أن عدد سكانها لا يتخطى 200 ألف نسمة.

وجزيرة تلو الأخرى، تنازلت قبائل هذه الجزر عن أراضيها للولايات المتحدة، أما جزر ساموا الغربية فتمسكت بحكمها الذاتي.

وهذه الأقاليم غير منظمة، تديرها وزارة الداخلية الأمريكية؛ لعدم انطباق أحكام الدستور عليها، فلا تُمنح الجنسية الأمريكية لكل من يولد هناك ولا يحق لسكانها التصويت.

من الجدير ذكره أنَّ شعب هذه الجزر ينحدر من جنوب شرقي آسيا، حيث استقروا في هذه الأراضي نحو ألف عام قبل الميلاد.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي