تغييرات في العقيدة العسكرية وصلاحيات الرئيس.. دستور الجزائر أمام الاستفتاء خلال أيام

2020-10-27 | منذ 3 شهر

 

في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، تحل ذكرى انطلاق حرب الاستقلال الجزائرية، ومعها يُطرح الدستور الجديد للبلاد للاستفتاء، بعد أكثر من عام ونصف على انطلاق الاحتجاجات التي أطاحت بحكم الرئيس السابق "عبدالعزيز بوتفليقة".

ومن شأن التغييرات المقترحة بالدستور الجديد تعديل جانب رئيسي من العقيدة العسكرية الجزائرية. فمنذ استقلالها عن فرنسا عام 1962، تفاخرت الجزائر بحظر الدستور للتدخل العسكري في دول أخرى ولكن الدستور الجديد سينهي ذلك الحظر.

ومع استمرار الأزمة الليبية وتوسع تنظيم "القاعدة" وتنظيم "الدولة الإسلامية" في منطقة الساحل، تأمل الجزائر أن تساعد التغييرات الدستورية في إبقاء هذه التهديدات الأمنية قيد الاحتواء.

إعادة التفكير في العقيدة العسكرية الجزائرية

وحظر الدستور الجزائري لعام 1976 مشاركة الجيش في العمليات الخارجية، ما أدى فعليا إلى إبطال القدرات العسكرية الكبيرة للبلاد والتأثير في سمعتها باعتبارها ثاني أقوى جيش في أفريقيا بعد مصر. كما ترك الدستور البلاد عرضة للخطر وغير قادرة على الاستجابة للتهديدات الأمنية في المنطقة.

موضوع يهمك : كيف يمكن أن ينقذ الاستثمار في الثروة البشرية مستقبل الشرق الأوسط؟

على سبيل المثال، لم تستطع الجزائر التدخل في ليبيا عام 2011. وقد مهد ذلك الطريق لتدخل الناتو غير المنتظم، والذي حول البلاد إلى ساحة معركة مفتوحة. كما أن الجزائر لم تكن قادرة على الرد عسكريا على عملية اختطاف 7 دبلوماسيين جزائريين في مدينة جاو المالية عام 2012. واختارت الحكومة آنذاك إجراء محادثات سرية مع الخاطفين 

كما رفضت الجزائر أيضا طلبات فرنسا عام 2012 للمشاركة في عملياتها لمكافحة "الإرهاب" في مالي والنيجر، وهو موقف كررته عندما التقى الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بقائد الجيش الجزائري في عام 2017.

وفي عام 2013، هاجمت حركة "المرابطون"، وهي جماعة تابعة للقاعدة مقرها مالي، محطة غاز "عين أميناس" على طول الحدود الجزائرية الليبية، واحتجزت مئات العمال الجزائريين والأجانب كرهائن. وأسفرت عملية إطلاق سراحهم عن مقتل 68 شخصا، بينهم 38 أجنبيا و29 من المهاجمين وحارس أمن. ولمنع وقوع هجمات في المستقبل، عزز الجيش الجزائري فقط دفاعاته على الحدود، بدلا من تنفيذ عمليات عبر الحدود

وسيمكن الدستور الجديد الرئيس من إرسال قوات إلى الخارج في مهام حفظ السلام أو الأمن، إذا حصل على دعم الثلثين في البرلمان للعمليات. وتتلمس المؤسسة العسكرية القوية مزيدا من القوة في الدستور الجديد، الذي تعتقد أنه سيساعد في توحيد الدولة المنقسمة أيديولوجيا وعرقيا ويمنحها القدرة على مواجهة التهديدات الأمنية الخطيرة، لا سيما في ليبيا ومالي.

موضوع يهمك : معهد إسرائيلي: استراتيجية السيسي لمواجهة تداعيات خسارة ترامب

ويريد الرئيس "عبد المجيد تبون" استعادة سمعة الجزائر كوسيط دولي كبير. وفي الماضي، استضافت مدينة الجزائر توقيع العديد من الاتفاقيات التاريخية، مثل اتفاق 1975 الذي حسم الخلاف العراقي الإيراني حول ممر شط العرب المائي، واتفاق 1981 بين الولايات المتحدة وإيران الذي حرر 52 رهينة أمريكية تم احتجازهم في طهران، واتفاقية السلام لعام 2000 بين أثيوبيا وأريتريا.

ولكن حتى مع القدرة على شن حرب في الخارج، فمن المحتمل أن يكون الجزائريون حذرين من القيام بذلك. فقد أدت حرب الاستقلال في البلاد إلى مقتل أكثر من مليون شخص، وكلفتها الحرب الأهلية التي استمرت 10 أعوام أكثر من 200 ألف شخص. وبالتالي، أصبحت النخبة السياسية وكذلك المؤسسة العسكرية تنفر من حدوث صراع واسع النطاق.

لكن الجزائريين يدركون أنهم يعيشون في منطقة معرضة لعدم الاستقرار. وبالتالي، تستعد البلاد لممارسة النفوذ في ليبيا بشكل مستقل عن مصر وتركيا والجهات الأجنبية الفاعلة الأخرى لإقامة توازن بين جميع اللاعبين المختلفين في المنطقة. 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي