مخاطر جسيمة تنتظر اليمن بعد التطبيع الإماراتي مع إسرائيل

إبراهيم جلال/معهد الشرق الأوسط
2020-09-17 | منذ 1 شهر

 

يمثل تطبيع العلاقات بين الإمارات و(إسرائيل) الذي توسطت فيه الولايات المتحدة تحولا في التفكير الاستراتيجي لأبوظبي لا ينبغي التقليل من شأنه.

ولكي نكون أكثر دقة، فهو يعكس كيف ترى الإمارات التهديدات والفرص في مشهد إقليمي متقلب عزز صعودها ومجال نفوذها وشكل طموحاتها المتطورة.

ومن ليبيا إلى اليمن، أظهرت الإمارات سياسات خارجية وأمنية حازمة ومتزايدة التدخل. ووفقا لـ "جويدو شتاينبرج"، وهو زميل أول في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، فإن "أبوظبي لم تعد الشريك الأصغر للسعودية"، مشيرا إلى "إمبراطوريتها البحرية الصغيرة" حول خليج عدن.

وبالتالي، لا يمكن رؤية تطبيع العلاقات مع أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط بمعزل عن الديناميكيات الأوسع في جميع أنحاء المنطقة، وبالأخص حول مضيق باب المندب

وتشارك الإمارات بنشاط في المنطقة، وقد رعت وكلاء تم تشكيلهم حديثا، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن، الذي تأسس في مايو/أيار 2017 في ذروة مشاركتها في التحالف العربي.

وتباينت ردود الفعل على التطبيع الإماراتي الإسرائيلي في اليمن، وكان الرفض هو السائد. وفي حين أنه ليس من المستغرب أن ينتقد الحوثيون اتفاق التطبيع ويشيد به المجلس الانتقالي الجنوبي، فإن إدانة 7 جهات جنوبية أخرى، رافضة الربط بين "القضية الجنوبية" و"الاحتلال الإسرائيلي"، تقدم صورة للواقع.

وأكد وزير الخارجية اليمني "محمد الحضرمي"، رسميا، موقف بلاده الراسخ الداعم لحقوق الفلسطينيين، دون مناقشة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

موضوع يهمك : أخطر من الإغلاق الاقتصادي.. تداعيات كارثية للتسرع في إنتاج لقاح كورونا

وبالرغم أن هذه الخطوة قد تبدو غير مهمة بالنسبة لليمن، فإن تطبيع الإمارات للعلاقات مع (إسرائيل)، في الوقت الذي ترعى فيه المجلس الانتقالي الجنوبي، قد يؤدي في النهاية إلى نتائج غير مرغوب فيها لكل من اليمن والعالم العربي الأوسع، مع المزيد من التدخل والعسكرة والتنافس.

ومن شأن كل هذا أن يطيل أمد الحروب، ويمثل تهديدا لوحدة أراضي اليمن، ويحفز المظالم المشروعة، ويزيد من المنافسة الجيوسياسية.

صوت الحوثيين وديناميكيات الصراع

ولفترة طويلة، صوّر التمرد الحوثي الحرب في اليمن على أنها "مقاومة شعبية" ضد "العدوان الخارجي"، حيث أطلق زعيم الحركة "عبد الملك الحوثي" على التحالف العربي اسم "التحالف الصهيوني".

وفي منتصف يونيو/حزيران 2020، اتهم الحوثي السعودية والإمارات بالانحياز إلى العدو الرئيسي للعالم الإسلامي، (إسرائيل).

ولاتفاق التطبيع 4 نتائج رئيسية في هذا السياق. أولا، كشف عن العلاقات المزدهرة بين الإمارات و(إسرائيل) والتي ظلت سرا منذ فترة طويلة، كما دعم روايات الحوثيين القديمة فيما يتعلق بالحرب والسياسات الإقليمية.

والأهم من ذلك، أنه يجعل أيديولوجية الحوثيين الدينية المعادية للغرب أكثر جاذبية للأفراد. ولا شك أن الأهمية الدائمة للقضية الفلسطينية بين اليمنيين العاديين تساعد في ذلك.

ثانيا، يمنح الاتفاق المتمردين المدعومين من إيران سببا مقنعا لتوسيع الحشد العام وتجنيد المقاتلين، للقتال ضد الحكومة اليمنية والتحالف المتعاون مع (إسرائيل).

ثالثا، بينما انتقد الحوثيون الإمارات بسبب التطبيع، مشيرين إلى "ادعائها بتعليق الضم الإسرائيلي" باعتباره "ادعاء ساذجا لتبرير الموقف"، فقد وصفوا المحور الإيراني بأنه منقذ القضية الفلسطينية، في محاولة للحصول على دعم محلي أكبر.

رابعا، تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تضخيم الاستياء العام والتظلمات تجاه التحالف في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وخارجها، لا سيما بالنظر إلى تأكيد الجماعة منذ عام 2017 أن الإمارات والسعودية يسعيان إلى تقسيم اليمن.

ويضيف دعم الإمارات الواضح للمجلس الانتقالي الجنوبي، والاستراتيجية المستقلة عن السعودية، رغم التنسيق معها في بعض الأحيان، مصداقية إلى نظريات الحوثيين 

وتنسجم الخطط المتصورة لتقسيم اليمن مع اتهام الحوثيين الأوسع نطاقا بأن (إسرائيل) والولايات المتحدة يحاولان "تفكيك الدول الإسلامية من الداخل من خلال زرع بذور الفتنة والانقسام"، وهو موقف يتفق مع موقف طهران. 

الإمارات و(إسرائيل) والمجلس الانتقالي الجنوبي

وفي 21 يونيو/حزيران، وصف "أفييل شنايدر"، رئيس تحرير صحيفة "إسرائيل اليوم"، المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بأنه "الصديق السري الجديد لـ (إسرائيل)"، مشيرا إلى عقد اجتماعات سرية بين الجانبين دون تقديم تفاصيل.

وقال "شنايدر" أيضا إن قرار تشكيل "دولة حكم ذاتي جديدة في اليمن" تم اتخاذه "خلف الأبواب المغلقة"، في إشارة إلى جنوب اليمن

وقد لا يكون عقد مثل هذا الاجتماع مفاجئا، بالنظر إلى تسهيل الإمارات للعلاقات بين وكيلها الليبي الجنرال "خليفة حفتر" و(إسرائيل)، ما أدى إلى تنسيق توريد الأسلحة والتدريب العسكري لمواجهة قوات حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا.

وهناك أيضا موقف (إسرائيل) الودي تجاه الأكراد ودعمها لانفصال إقليم كردستان العراق الذي تستورد منه (إسرائيل) 77% من احتياجاتها من النفط.

وترحب (إسرائيل) بإعادة رسم خريطة اليمن الذي يتميز بموقع جيواستراتيجي هام، حيث أن التقسيم سيخلق طرف عربي ضعيف يحتاج إلى مساعدة كبيرة.

وفي هذا السياق، أشاد نائب رئيس المجلس الانتقالي، "هاني بن بريك"، بالتطبيع الإماراتي الإسرائيلي، بعد أن أعرب في يونيو/حزيران عن رغبته في التعاون مع الكيانات الداعمة للانفصال، بما في ذلك (إسرائيل)، وهي خطوة عارضها قادة جنوبيون آخرون، مثل "حسن باعوم"، رئيس المجلس الأعلى للحراك الجنوبي الثوري والسلمي

 موضوع يهمك :  هل ينجح السودان في إنشاء نظام علماني؟

وفي عدن وحضرموت، خرجت مظاهرات حاشدة لرفض أي ادعاء بأن المجلس الانتقالي الجنوبي هو الممثل الوحيد للقضية الجنوبية وللتعبير عن عدم الرضا تجاه التطبيع، الأمر الذي قد يقلل من شعبية المجلس الانتقالي الجنوبي.

وشهدت سقطرى أيضا مظاهرات في 11 أغسطس/آب، مدفوعة إلى حد كبير بالمخاوف المحلية، لكنها سلطت الضوء أيضا على رفض استغلال الأرخبيل لأغراض جيوسياسية.

ومنذ أكثر من عامين بقليل، احتجت البعثة الدائمة لليمن لدى الأمم المتحدة على "العمل العسكري غير المبرر" لدولة الإمارات في سقطرى، مستشهدة بنشر الدبابات والقوات والمدرعات الإماراتية هناك.

وفي رد مضاد، صدر في 22 مايو/أيار 2018، قالت أبوظبي إنه كان "سوء فهم ناجم عن تقارير غير دقيقة حول بعض الإجراءات التشغيلية البسيطة، بينما تعترف الإمارات دون قيد أو شرط بسيادة اليمن على سقطرى".

كما أكدت الإمارات من جديد أنه "ليس لديها نية أو طموح للحفاظ على وجود طويل الأمد في سقطرى". لكن في أواخر يونيو/حزيران 2020، دحض وزير الخارجية الصومالي ذلك، وكشف عن طلب إماراتي للطعن قانونا في ملكية اليمن لسقطرى من خلال المطالبة بها كأرض صومالية.

بن بريك رحب بالتعاون مع اسرائيل

وتزامنا مع البيان الصومالي، نشر المجلس الانتقالي الجنوبي (الذي لا يسيطر بشكل كامل على البر الرئيسي في الجنوب وكان يخوض معركة في "أبين" ضد القوات المسلحة اليمنية) مئات المقاتلين من خارج سقطرى إلى عاصمتها "حديبو".

وحدث كل هذا تحت مراقبة قوة 808 السعودية، التي احتوت مؤقتا الأزمة لكنها لم تحلها أبدا. ويمثل هذا محاولة لفصل سقطرى عن بقية الدولة اليمنية، وإذا استمر ذلك فقد يشكل تهديدا وجوديا لوحدة أراضيها.

وكتب الصحفي الإسرائيلي "إيهود يعاري": "في هذه المواجهة، يفضل حاكم الإمارات استخدام الميليشيات"، مضيفا أن "(إسرائيل) بالتأكيد مسرورة بهذا الجهد لمنع الهيمنة الإيرانية على طريق الشحن إلى إيلات".

وعلى ما يبدو، فإن الحديث الدافئ من المجلس الانتقالي الجنوبي تجاه (إسرائيل)، إلى جانب الاستراتيجية الإقليمية لدولة الإمارات، ورعايتها للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتعاونها المتزايد مع (إسرائيل)، يضيف ديناميكية جديدة معقدة إلى المشهد اليمني المتقلب، وقد يفتح الباب أمام تعاون ثلاثي لا يحظى بدعم محلي.

وقد يؤدي تعليق عقود موانئ "دبي العالمية" في ميناء بربرة الصومالي وفي محطة حاويات "دوراليه" في جيبوتي إلى دفع الإمارات لمحاولة استغلال فوضى اليمن لتعويض الخسائر في القرن الأفريقي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي