منذ التطبيع الإماراتي.. الفلسطينيون "ضحية" لعنف إسرائيلي متصاعد

2020-09-16 | منذ 6 يوم

تخيل أن جيشا أجنبيا مدعوما ومسلحا من قبل قوة عسكرية عظمى غزا بلدك، ثم أسس احتلالا استعماريا وفصلا عنصريا استمر أكثر من 50 عاما؛ مما يعرضك أنت وأحبائك للمضايقات والإذلال والعنف المستمر على أيدي الجنود والمستوطنين الذين لا يريدون أكثر من موتك أو رحيلك.

إذا كان بإمكانك تخيل ذلك، فقد تخيلت الضفة الغربية المحتلة؛ حيث يمكن للمرء أن يشهد التطهير العرقي أو الاستعمار الاستيطاني. وهو مكان يتم فيه تجريد السكان الأصليين المنزوعين من أسلحتهم من ممتلكاتهم وتشريدهم بشكل يومي؛ حيث يتجول الأطفال ذو اللهجة الأمريكية من نيويورك ولوس أنجلوس بحرية بأسلحة نصف آلية. في الواقع، عام 2015، وجدت دراسة أجراها "مركز بيو للأبحاث" أن 60 ألف يهودي أمريكي يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية، وهو ما يقرب من 15% من سكان المستوطنين مع منع اللاجئين الفلسطينيين الأصليين من العودة إلى وطنهم.

أصبحت الضفة الغربية المسرح المنسي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. في الوقت نفسه، تركز وسائل الإعلام الدولية على "صفقات السلام" الزائفة التي تقودها الولايات المتحدة أو تقدم تغطية دورية للعنف الإسرائيلي المستمر في غزة، وبهذا تتجاهل إلى حد كبير الأعمال الوحشية اليومية التي يتعرض لها مليونا فلسطيني في الأرض التي يسميها المستوطنون الصهاينة بوقاحة "يهودا والسامرة".

عندما تستدعي الضفة الغربية الاهتمام العالمي؛ فهذا فقط في سياق رغبة (إسرائيل) المعلنة في ضم أجزاء كبيرة من الأرض رسميا، بالرغم من حقيقة ضمها بشكل غير رسمي قبل عقود، وفقا لحوالي 800 ألف مستوطن يهودي غير شرعي الآن الضفة الغربية بما في ذلك منزل القدس الشرقية.

من الواضح أن ما يغفل ذكره هو العنف والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية على أيدي الجنود الإسرائيليين والمستوطنين اليهود المرافقين لهم وهم يجوبون الأرض في ظل إفلات شبه كامل من العقاب، وينفذون هجمات ومداهمات على القرى الفلسطينية بهدف طرد السكان من أراضيهم. إنها الطريقة التي تمت بها جميع عمليات الاستيلاء على الأراضي الاستعمارية الاستيطانية منذ ذلك الحين إلى الأبد.

 

 موضوع يهمك  : حصار داخل حصار.. كيف تضخمت معاناة تربية الأولاد في غزة؟

 

في 7 سبتمبر/أيلول، داهمت عصابة من المستوطنين اليهود قرية حوارة الواقعة جنوب نابلس، وخربت الممتلكات والمركبات فيما لا يمكن وصفه إلا بأنه عمل إرهابي؛ حيث قدم الجيش الإسرائيلي يد المساعدة من خلال السماح للمستوطنين بخرق حاجز أمني، حسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وبعد ذلك، في 8 سبتمبر/أيلول، أطلقت عصابة من المستوطنين أعيرة نارية ورشقوا بالحجارة عمال فلسطينيين عند مدخل بلدة برقة شمال نابلس.

وفي الأسبوع الماضي، تابع المجتمع الدولي لمحة عن نوع الوحشية التي يواجهها الفلسطينيون كل يوم عندما انتشر شريط فيديو يظهر متظاهرا أعزل يبلغ من العمر 65 عاما يتعرض للضرب الوحشي على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية. بعد قذفه أرضا، ضغط جندي إسرائيلي بركبته على رقبة الرجل، وهو ما يذكرنا بالطريقة التي قُتل بها "جورج فلويد" على يد ضابط شرطة في "مينيابوليس". إن قيام الجندي بمهاجمته أمام حلقة من الصحفيين المحليين والدوليين يدل على مستوى الإفلات من العقاب الذي تعمل به قوات الأمن الإسرائيلية.

في الشهر الماضي، اعتدى جنود إسرائيليون على متظاهرين فلسطينيين على طريق خارج رام الله، قبل أن يلقوا قنابل يدوية باتجاه النساء والأطفال الذين كانوا يشاهدونهم من فوق تلة. في نفس اليوم، 24 أغسطس/آب، زرع جنود إسرائيليون عبوات ناسفة على طريق يلتف حول قرية قدوم، وأخفوها في الحجارة، حسب صحيفة "هآرتس".

هناك حوادث قتل شبه مستمرة بالسيارات؛ حيث صدم المستوطنون عمدا المارة الفلسطينيين. في 16 أغسطس/آب، قُتل فلسطيني في الثلاثينيات من عمره، وهو في طريقه إلى العمل في إحدى هذه الهجمات في جنوب طولكرم، وذلك حسب "قدس نيوز". إضافة  للاعتداءات المستمرة على مصدر الدخل الأول للشعب الفلسطيني وهو مزارع الزيتون.

تهدف الهجمات على الأراضي الزراعية الفلسطينية إلى إحداث مصاعب اقتصادية للمزارعين وعمالهم، مما يتركهم بلا خيار سوى الإبعاد القسري عن أراضيهم وتمهيد الطريق لمزيد من بناء المستوطنات غير القانونية. إنه تطهير عرقي بأي اسم آخر، ويعتبر جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

في الشهر الماضي، أو نحو ذلك، دمر جنود إسرائيليون ومستوطنون يهود المئات من أشجار الزيتون في الضفة الغربية واقتلعوها، حسب المركز الإعلامي الدولي للشرق الأوسط.

طوال الوقت، تهدد الحكومة الإسرائيلية ببناء 5000 وحدة استيطانية جديدة بعد توقف البناء لمدة 18 شهرا، لكن مع استمرار هدم المنازل الفلسطينية. تم تكثيف أعمال التسوية في الشهر الأخير؛ حيث تم هدم 30 منزلا فلسطينيا بالضفة الغربية في شهر يونيو/حزيران وحده، مما ترك 100 فلسطيني، من بينهم 53 طفلا، بلا مأوى، وذلك وفقا لموقع "ريليف ويب".

تلاحظ الصحفية الإسرائيلية "ساريت ميخائيلي" إن "الاعتقاد السائد في إسرائيل هو أنه يمكننا فعل أي شيء نريده للفلسطينيين، وبطريقة ما، سيتم ردع شعب بأكمله يكافح ضد قوة احتلال أقوى بكثير إذا قمنا فقط بإيذاءهم أو ترهيبهم أو الإساءة إليهم بما فيه الكفاية"، و"هذا تجرد من الإنسانية ليس فقط؛ لأن الكثيرين يعتقدون أن هذه الأعمال معقولة، ولكن أيضًا لأننا نفترض أن استجابة الفلسطينيين للعقاب الجماعي ستكون مختلفة عن ردنا".

تصاعدت انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي هذه في السنوات القليلة الماضية لسبب موضوعي واحد أن (إسرائيل) تشعر أنها يمكن أن تفلت من العقاب، خاصة أن إدارة " دونالد ترامب" تصدق على هذه الجرائم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي