التلفزيون المغربي يرفع الحظر عن بن بركة

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-02-05 | منذ 11 سنة
بن بركة يخطب في الدار البيضاء سنة 1959

الرباط- اعتبر ناشطون في مجال حقوق الانسان أن التلفزيون المغربي خرق أحد المحرمات من خلال بثه برنامجا عن حياة المهدي بن بركة المعارض المغربي الشهير الذي خطف في تشرين الاول/اكتوبر 1965 بباريس، واختفى من ثم إلى غير رجعة في ظروف غامضة، ودعوا الى نقاش عام حول هذه القضية المثيرة للجدل.

واعتبرت بعض الأطراف في المغرب الأمر"خطوة شجاعة على طريق تحقيق المصالحة على أرضية فتح ملفات الماضي بدل حجبها وإنكارها"، وقالت إن ذلك "يعضد جهود برنامج الإنصاف والمصالحة في المغرب، والذي حقق نتائج مرضية إلى حد الآن".

وبثت القناة الأولى للتلفزيون المغربي الرسمي هذا الأسبوع الجزء الأول من البرنامج وسيبث الجزء الثاني منه في العاشر من شباط/فبراير الجاري.

وروى البشير نجل المهدي بن بركة وعبد اللطيف جبرو المناضل الاشتراكي، في الجزء الاول من البرنامج حياة زعيم اليسار المغربي منذ المدرسة الابتدائية وحتى ما قبل استقلال المغرب الذي أعلن في آذار/مارس 1956.

وتحدث البشير باسم الأسرة وأكد ضرورة معرفة الحقيقة بشأن مصير والده، وقال "انه من واجبنا أن نواصل التحقيق، لقد توفيت جدتي مشلولة في 1970 دون أن تتمكن من قراءة الفاتحة على قبر ابنها".

وكان المهدي بن بركة اختفى في 29 تشرين الاول/اكتوبر 1965 أمام مطعم بباريس خلال عملية نسبت الى أجهزة المخابرات المغربية بالتعاون مع عناصر شرطة فرنسيين، ولم يعثر أبدا على بن بركة ميتا أو حيا.

وقالت أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الانسان "هذا أمر جيد جدا ونحن بصدد التقدم لأن بث البرنامج هو بحد ذاته قرار من الدولة".

ويشاطرها الرأي عبد الحميد أمين نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان الذي مايزال ينتظر الجزء الثاني من البرنامج الذي يفترض أن يخوض في عملية خطف بن بركة.

وتساءل "هل سيملك التلفزيون الشجاعة لطرح الاسئلة الحقيقية المرتبطة بمسؤولية مقربين من الدولتين المغربية والفرنسية؟".

وقال صديق لعراش أحد مسؤولي منتدى الحقيقة والعدالة "من الهام أن يعرف المواطنون تاريخهم من مختلف وجهات النظر".

واظهرت صور بثت في اطار البرنامج المهدي بن بركة في المدرسة، ثم في المنفى في منطقة تافيلالت "جنوبا" وايضا يجلس في مقعد خلفي لسيارة، وكذلك في حوار مع الزعيم الكوبي فيديل كاسترو.

وأظهر الجزء الاول من البرنامج الأنشطة المدرسية ثم الوطنية للزعيم مهدي بن بركة الذي برز بشكل مبكر جدا كزعيم كبير لحزب الاستقلال الذي قاد الكفاح الوطني المغربي من أجل الاستقلال.

وفي بيان سبق بث البرنامج قال البشير بن بركة إن المقابلة التي أجراها معه التلفزيون المغربي تعود لثلاث سنوات مبديا استغرابه من عدم الاتصال به أو بأي من أفراد اسرته منذ ذلك التاريخ.

وكتب نجل المهدي بن بركة "حتى وإن نوهنا بسعي القناة الاولى لبث برنامج عن حياة أحد أبرز وجوه الحركة الوطنية والتقدمية المغربية، فمن غير المقبول أن يتم ذلك بموازاة استبعاد اسرته واقاربه عمدا".

وكتبت صحيفة مغربية:"ان البرنامج تجرأ بالتالي على انهاء التعتيم المستمر منذ 44 عاما منذ عملية الخطف والغياب الأبدي لأشهر المعارضين المغاربة".


وكانت تقارير قد تحدثت في أوقات سابقة عن تعرض بن بركة للتعذيب بشكل وحشي قبل ان يقتله الجنرال محمد أوفقير ومساعده أحمد الدليمي، في احدى الفيلات في فونتناي ـ لو فيكونت بالقرب من باريس، وقد نقلت جثته الى الرباط حيث أذيبت في خزان من الحمض.

ويرد في بعض الروايات غير المؤكدة إلى حد الآن أن بن بركة اقتيد بعد أن أوقفه شرطيان فرنسيان امام حانة في وسط باريس، ووصل احمد الدليمي في بداية السهرة مما ادى الى تغيير المعطيات فالرجلان كانا يعرفان بعضهما البعض شخصيا ويكره كل منهما الآخر.

وما إن دخل الدليمي الى الصالة، وهو كان قد حاول قتل بن بركة في تشرين الثاني 1962، "شتم رئيس المعارضة المغربية وكاد أن يخنقه عندما بدأ بالصراخ، وقعت في الفخ".

وتعتبر قضية بن بركة واحدة من اكثر المراحل القاتمة في تاريخ فرنسا الحديث، وقد تركت اثرها على العلاقات الفرنسية -المغربية ولم يتم توضيح تفاصيلها الكاملة بتاتا.
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي