رحيل شويكار: نهايات الأبيض والأسود

2020-08-16 | منذ 5 شهر

سناء أمين

مثّلت الفنانة المصرية شويكار (1936 - 2020) التي رحلت أمس الجمعة عن عالمنا، إحدى أيقونات مرحلة امتدّت على العقود الخمسة للنصف الثاني من القرن الماضي، حيث حضرت في أدوار متنوّعة بين ثلاث دوائر: المسرح والسينما والتلفزيون.

تنحدر شويكار من أسرة ذات أصول تركية، واسمها الكامل: شويكار إبراهيم طوب صقال. لولا تقلّبات تاريخ مصر المعاصر، وخصوصاً ثورة 1952، ما كان من الممكن أن تصبح شويكار ممثلة فقد كانت الأسر ذات الأصول التركية تمثّل أرستقراطية اجتماعية حتى ولو لم تكن صاحبة ثروات كحال أسرة طوب صقال التي ينتمي أفردها إلى القطاع العسكري أساساً.

كان يمكن لشويكار، مثل الكثير من الممثلات المنحدرات من أسر تركية أو صاحبات ملامح قريبة منها مثل صفية العمري وليلى فوزي وليلى طاهر أن تقتصر على أداء نفس الفئة الاجتماعية التي جاءت منها، غير أنها اختارت طريقاً مختلفاً حين اتجهت صوب الكوميديا، خصوصاً ضمن مشروع الثنائي الذي كوّنته مع فؤاد المهندس.

حقّق هذا الثنائي نجومية عالية خلال الستينيات، واعتُبرت شويكار أهم وجه كوميدي نسائي في زمنها، وكان من البديهي نقل التجربة الناجحة من المسرح إلى السينما، وقد حقّق خلالها الثنائي نفس الإشعاع وإن جرى ذلك باعتماد سيناريوهات بسيطة هدفها تمرير محتوى كوميدي لا غير.

لم تعد نفس المعادلة ممكنة في السبعينيات مع صعود جيل جديد من الكوميديين إلى الشاشة الكبرة، أبرزهم عادل إمام وسعيد صالح، وربما كانت المتغيرات التقنية - أبرزها هيمنة السينما الملوّنة - سبباً في التعجيل بوضع شويكار والمهندس في الصف الثاني من الممثلين.

انبنى حضور شويكار اللاحق في السينما على نجوميتها القديمة، ولكنها نجحت في الإقناع بتأدية شخصيات معقّدة وإن لم تكن شخصيات رئيسية في الفيلم، أبرزها شخصية درية في فيلم "طائر الليل الحزين" ووردة في "الشحات" وقرنفلة في "الكرنك".

كما قدّمت في نهاية الثمانينيات إحدى شخصيات ثلاثية نجيب محفوظ في العمل الدرامي الذي أخرجه يوسف مرزوق وأدى فيه محمود مرسي الدور الرئيسي (سي السيد). قدّمت شويكار في هذه الثلاثية نموذجاً جيداً للأداء في دور يسند الممثل الرئيسي، حيث أن تعقيد شخصية سي السيد كان يحتاج إلى مجموعة من الممثلين/ الشخصيات التي يمكنها أن تبقي العمل على نفس المستوى الأدائي والقيمة الفنية.

بعد هذا العمل، كان من الواضح أن شويكار قد بدأت في الانسحاب بالتدريج من الحياة الفنية فأصبح حضورها يقتصر على دقائق في بعض الأعمال الدرامية، وإن لمعت مجدّداً في أحد أدوار مسلسل "هوانم غاردن سيتي" (1998) الذي أعادها مرّة أخرى إلى لمحات من أصولها التركية.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي