صحيفة إماراتية: أخطاء مصرية أوصلتها لعقدة سد النهضة

2020-07-20 | منذ 2 شهر

بينما تتخبط السلطات المصرية في مواجهة قضية سد النهضة التي تهدد الأمن المائي لمصر جاءها النقد هذه المرة من حيث لا تحتسب، وذلك عبر صحيفة إماراتية رأت أن القاهرة ارتكبت أخطاء عديدة أوقعتها في هذا المأزق.

وتحت عنوان "أخطاء دبلوماسية أوصلت مصر إلى عقدة سد النهضة" جاء الموضوع الرئيسي لصحيفة العرب الإماراتية في عددها الصادر أمس السبت، مؤكدا أن أخطاء مصرية أدت إلى الربط بين أزمتين متنافرتين، في إشارة إلى أزمة سد النهضة وأزمة الوضع في ليبيا.

وتتعلق الأزمة الأولى ببدء ملء البحيرة أمام سد النهضة، الأمر الذي يهدد حصة مصر من مياه نهر النيل، فيما ترتبط الثانية بالوضع في ليبيا وتهديد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتدخل إذا دخلت قوات حكومة الوفاق (المعترف بها دوليا) منطقتي سرت والجفرة الخاضعتين حاليا لسيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي تدعمه القاهرة.

وبدأت الصحيفة تقريرها الموسع بالإشارة إلى قيام مبعوث خاص لرئيس الوزراء الإثيوبي بزيارة تركيا الخميس الماضي، متوقعة أن يكون ذلك نوعا من التنسيق بين البلدين للضغط على مصر من الجنوب والغرب.

ثم انطلقت الصحيفة الإماراتية للحديث عما سمتها أخطاء مصرية قالت إن منها تأخرها في التحرك، في حين قطع خصومها شوطا طويلا يصعب التراجع عنه، مؤكدة أن الدبلوماسية المصرية "لم تتبن أفكارا خلاقة وتجاهلت عنصر الوقت وما يفضي إليه من انعكاسات يصعب ترميمها".

إثيوبيا تقود وتتحكم

واعتبرت "العرب" أن النفق الذي دخلته أزمة سد النهضة يثير الكثير من الأسئلة بشأن طبيعة الأخطاء التي ارتكبت وجعلت إثيوبيا تقود دفة الصعود والهبوط في المفاوضات، وتتحكم في مفاتيح أزمة تهدد حياة الملايين من المصريين الذين يعتمدون على مياه نهر النيل".

وأضافت "ولم يعد إلقاء المسؤولية على الأنظمة السابقة كافيا لتفسير النتيجة القاتمة التي وصلت إليها أزمة مثل أزمة سد النهضة التي جعلت خيارات القيادة الراهنة محدودة، فلا هي قادرة على مواصلة التفاوض بلا معنى من خلال القناة الأفريقية أو مخاصمتها صراحة، ولا هي تستطيع التلويح بالخيار العسكري أو استبعاده تماما".

وبعد الإشارة إلى أن السيسي ورث عن سابقيه تركة ثقيلة ولم يتمكن من حل العقدة على مدار سنوات حكمه الست، تتساءل الصحيفة عما إذا كانت إثيوبيا عصية على التفاهم مع مصر، أم أن هناك فجوات أدت إلى ذلك؟

وتجيب الصحيفة بالإشارة إلى الموقف الإثيوبي أولا، حيث "اتبعت أديس أبابا تكتيكا يقوم على المراوغات في كل جولة تفاوضية، واستهلاك الوقت لأكبر فترة ممكنة، وهذا حقها في قضية تتعلق بالمياه والتنمية والاستثمار وتوليد الكهرباء، علاوة على الدور والنفوذ والسيطرة التي تريدها".

افتقار للرؤية

وعلى الجانب الآخر، تنقل الصحيفة عن مصادر سياسية عربية وجود "إشكالية عميقة في آلية صنع القرار المصري بامتلاك قدر كبير من التفاصيل في الأزمات التي تحيط بالبلاد، غير أنها تفتقر إلى رؤية دقيقة تتعامل وفقها".

وتضيف المصادر أن هذه السياسة "أضاعت على مصر الكثير من الفرص السانحة، ومكنت دولة مثل تركيا من استغلال الفراغ العربي والتوغل في دول عربية وأفريقية، فيما بدت مصر -وهي المعادل الموضوعي لتركيا في المنطقة- مكبلة بهواجس تقليدية لو تخلت عنها قليلا لنجحت في تغيير توازنات كثيرة تصب في مصلحتها".

واستطردت الصحيفة قائلة إن "معظم التحركات التي تقوم بها القاهرة في قضايا حيوية -من ليبيا وحتى سد النهضة- أصبحت تأتي كردود أفعال، حيث تنتظر معرفة كيف سيتصرف الآخرون ثم تضبط بوصلتها، مما جعل قوتها العسكرية الكبيرة والمتطورة منضبطة وغير مقلقة، حتى تولدت شكوك بأنه قد لا يتم استخدامها في حال تجاوز بعض الخطوط الحمراء التي رسمتها لغيرها".

أهداف إثيوبية بالمرمى المصري

وأسهبت الصحيفة في الحديث عما اعتبرته استسلاما وافتقادا للحسم من جانب المفاوض المصري، مضيفة أن مصر عندما لجأت أخيرا إلى مجلس الأمن كان قد تراكمت أمامها جملة من المشكلات، فيما نجحت إثيوبيا في توظيف أدواتها لخلق صورة سلبية عن منافستها ونسجت علاقات مع قوى مختلفة، بعضها أيد أديس أبابا في العلن وأغلبيتها وفرت لها شبكة أمان خفية.

وأضافت "وعندما تيقنت مصر مؤخرا أن إثيوبيا تتمنع في التوصل إلى اتفاق ملزم وجدت نفسها أمام وضع شائك ومحير، ورغم أن كل المؤشرات أكدت ذلك فإن المفاوض المصري تغافل عنها وبدا مفتقدا إلى هامش المناورة الذي استثمرت فيه إثيوبيا خلال الفترة الماضية وساعدها على تسجيل عدد من الأهداف في المرمى المصري".

وفي الختام، تنقل الصحيفة الإماراتية عن مصادر سياسية عربية قولها إن التفوق الإثيوبي الرمزي يأتي لأن الحكومات المتعاقبة في أديس أبابا حددت خطا واضحا لم يتبدل مع تغير القيادات، في حين أن مصر لديها مشكلة تكمن في تباين التقديرات نظرا لتدخل أكثر من جهة في قضية سد النهضة، منها وزارتا الخارجية والري، والأجهزة الأمنية المتعددة، فضلا عن رئاسة الجمهورية.

وتعتقد الصحيفة أن هذه المعادلة تتسبب في تفاوت الرؤى، لأن الجهة صاحبة التأثير الأكبر هي التي يتم تبني تقديرها، وفي الأغلب لا يميل هذا التقدير نحو المجازفة، بل يفضل التحلي بالحذر والتريث والصبر خوفا من حدوث مفاجآت، وبالتالي تحمل المسؤولية الأخلاقية في حالة الخطأ.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي