بعد إشاعات اعتزالها.. هل تنتهي مسيرة عبلة كامل مؤسسة مدرسة العفوية في التمثيل؟

2020-07-08 | منذ 4 أسبوع

إيمان محمد - القاهرة

اختارت عبلة كامل منذ بدايتها ألا تشبه أحدا من الأجيال التي سبقتها من كبار الممثلات، لكنها مثلت بطريقتها الخاصة ومدرستها التي تعتمد على التلقائية والعفوية، رغم اختلاف وتنوع الشخصيات التي تقدمها؛ فعلى عكس العديد من الممثلات اللاتي يسعين للتشبه بفنانات الماضي لمنحهن فرص النجومية والنجاح المضمون، اتجهت "عبلة" للاختيار الأصعب وصنع بصمة خاصة بها.

إشاعات اعتزالها

رغم جرأة عبلة كامل في تقديم شخصيات غير متوقعة، فإن أصولها التي تعود إلى مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة في مصر، حيث ولدت في سبتمبر/أيلول 1960؛ جعلت شخصيتها -بعيدا عن التمثيل- تحمل قدرا كبيرا من الخجل، الذي يبعدها طوال الوقت عن الإعلام، فاكتفت بالتمثيل فقط، فهي تدرك أنها لا تجيد الكلام عن حياتها، خاصة أنها لا تملك حياة صاخبة مثل زميلاتها من الفنانات، فقد تزوجت وهي في سن صغيرة، وأنجبت ابنتيها، وقررت أن تعيش حياتها حتى بعد الطلاق بعيدا عن الصحافة والإعلام.

ابتعادها جعلها مادة غنية طوال الوقت للإشاعات، خاصة بعد ارتدائها الحجاب في 2005، حيث أطلقت الإشاعات حول اعتزالها الفن. ولا تحاول عبلة كامل نفي الخبر أو تأكيده، فهي قليلة الأعمال لكونها تنتقي ما تظهر به لجمهورها، بالإضافة إلى تأثرها بالتغييرات الكبيرة التي تشهدها الساحة مؤخرا، والتي تجعلها لا تجد العمل المناسب لحجم موهبتها ونجوميتها.

نجومية غير متوقعة

لم يتوقع أحد مع ظهور عبلة كامل على الشاشة لأول مرة في دور صغير مع يوسف شاهين في فيلم "وداعا بونابرت" عام 1985، وفي فيلم قصير مع داود عبد السيد، وكذلك فيلم "الطوفان" مع بشير الديك، ومشاركتها في العام نفسه أيضا بنفس المساحة في دور "عفاف" في مسلسل "الشهد والدموع"؛ أنها ستحقق لاحقا كل هذه الشعبية الجارفة.

كان ظهورها تمهيدا لدم جديد، ومختلف عن بنات جيلها على الشاشة؛ فكانت تعتمد على موهبتها فقط، وتغامر بالظهور من دون مساحيق تجميل أو حتى محاولات إبراز جمالها وأنوثتها لجذب شريحة أكبر من الجمهور، وهي المرحلة نفسها التي تحدثت خلالها في لقاء قديم لها وقالت إنها تحلم بالحصول على الأوسكار يوما ما.

6 أدوار صنعت نجمة

لم يكن "وداعا بونابرت" العمل الوحيد الذي جمعها بالمخرج يوسف شاهين، فقد قدمت معه "اليوم السادس" و"اسكندرية كمان وكمان"، فحتى في مرحلة الانتشار كانت تحرص على تقديم أدوار مهمة وشديدة التنوع أيضا.

فهي رقية البدري في "ليالي الحلمية"، التي تصاب بالجنون وتتعرض لتحولات وتقلبات شخصية كبيرة في حياتها، وهي "تقى" المُدرسة صاحبة المواقف المشرفة في "ضمير أبلة حكمت"، و"روزة" في "الحب في التلاجة" وهي "عواطف" في "سواق الهانم".

لكن هناك 6 أدوار أسهمت في جعلها منافسة قوية للنجمات، وأن يصبح اسمها لامعا ومتكررا عبر عالم التواصل الاجتماعي مع تكرار عرض تلك الأعمال.

فشخصية "فاطمة كشري" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" عام 1996 هي الأشهر في مشوارها، ويعد أولى بطولاتها النسائية المطلقة أمام نور الشريف، حيث قدمت عبلة نموذج المرأة غير المتعلمة بائعة الكشري والزوجة المصرية البسيطة غير المتكلفة، ونجحت في تقديم شخصية الأم لشباب اقتربوا من مرحلتها العمرية وقتها.

وبعدها عام 1997، تمردت على فاطمة كشري بشخصية "شكران" في مسلسل "هوانم جاردن سيتي"؛ لتصبح واحدة من الهوانم في القصر، لكن أيضا ببصمة عبلة التلقائية والبسيطة.

في فيلم "هيستيريا" عام 1998، غيرت عبلة كامل نمط البطلة الشقراء التي تصاحب أغلب أعمال الفنان الراحل أحمد زكي، ربما لأن المخرج عادل أديب كان يدرك أن عبلة هي الأقرب لما يحتاجه في شخصية "وداد" التي تتعامل بفطرتها ولا تجيد "اللف أو الدوران"، وفي الوقت نفسه تحاول أن تلفت أنظار "زين" الذي تقع في حبه ولا يلتفت إليها، ويراها الآخرون "مجنونة" أو تعاني من اضطراب، رغم أنها امرأة تساند من حولها.

وصلت عبلة كامل لقمة تألقها حين شاركت في مسلسل "حديث الصباح والمساء"، الذي عُرض عام 2001 بشخصية "جليلة"، وهو الدور الذي أعطاها مساحة للإبداع، وتأكيد موهبتها الكبيرة، فقدمت الشخصية منذ شبابها ومرورا بمراحل الكبر ثم الشيخوخة والكهولة.

وأجادت عبلة كامل تقديم المرأة التي "تحضر العفاريت" وتأمرها في بعض الأحيان وتتعامل معها بكل سلاسة، وهو تفوق جعلها محط الأنظار، خاصة أنها تفوقت على بطلات المسلسل مثل ليلى علوي.

وفي مسلسل "ريا وسكينة" جسدت عبلة كامل شخصية "ريا" التي سبق أن قدمتها نجمات أخريات، أشهرهن نجمة إبراهيم التي قدمت الدور سينمائيا. وعلى نقيض أدوارها السابقة، أجادت عبلة تقديم شخصية المرأة المتحكمة في عصابة لقتل النساء، والأم شديدة القسوة بانفعالاتها المختلفة.

دعم جيل الشباب

امتلكت عبلة كامل أيضا خفة دم جعلتها البطلة الأولى للعديد من الأفلام السينمائية الكوميدية في بداية الألفية الجديدة، وهي الأعمال التي أسهمت أيضا في صعود جيل الشباب وقتها، فقدمت شخصية "فرنسا" في فيلم "اللمبي" مع محمد سعد، وشخصية المعلمة "عسلية" في "كلم ماما" مع منّة شلبي ومي عز الدين في بدايتهما الفنية، و"فرنسا" في خالتي فرنسا مع منى زكي، و"حنيفة" سائقة التاكسي في "سيد العاطفي" أول بطولة سينمائية لتامر حسني، و"بلطية العايمة"، ثم تقل أعمالها تدريجيا بعد ذلك، فكان آخر ظهور سينمائي لها في فيلم "الكبار" عام 2010.

سلسال الدم

واكتفت عبلة كامل بتقديم أجزاء مسلسل "سلسال الدم"، الذي ينتمي للدراما الصعيدية، والذي حقق نجاحا على المستوى الجماهيري، لكنه لم يحقق لها الشعبية نفسها على المستوى النقدي، وقدمت الجزء الخامس والأخير عام 2018.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي