باطن كوكب نبتون يمطر الألماس والعلماء يتوصلون لمعرفة السبب أخيرا

2020-07-01 | منذ 3 شهر

ظاهرة غريبة ومثيرة للاهتمام تحدث في أعماق قلبي كوكبي نبتون وأورانوس، حيث يمكن لتلك الأعماق أن تمطر الألماس، وقد توصل العلماء لأدلة تجريبية جديدة تظهر كيف يمكن أن يحدث ذلك.

آليات الامتزاج والانفصال

تقول الفرضية إن الحرارة والضغط المكثفان -على بعد آلاف الكيلومترات تحت سطح عمالقة الجليد هذه- يجب أن يفككا مركبات الهيدروكربونات، مع انضغاط الكربون إلى ألماس وغوصه في الأعماق نحو النوى الكوكبية.

استخدمت التجربة الجديدة ليزر الأشعة السينية من مصدر الضوء المتماسك (LCLS) الخاص بمختبر التعجيل الوطني SLAC التابع لجامعة ستانفورد لإجراء القياسات الأكثر دقة حتى الآن لتحديد كيفية حدوث عملية "المطر الماسي"، ووجدت أن الكربون يتحول مباشرة إلى الألماس البلوري.

وأوضح فيزيائي البلازما مايك دن، مدير LCLS، وغير المشارك بالدراسة "هذا البحث يوفر بيانات عن ظاهرة يصعب جدا تصميمها حاسوبيا" وهي قابلية عنصرين للامتزاج والاتحاد أو الانفصال، عند الاختلاط.

عمالقة الجليد
يعد كل من نبتون وأورانوس أكثر الكواكب المجهولة لدينا في المجموعة الشمسية، إنها كواكب بعيدة للغاية، لم يقترب منها إلا مسبار فضائي واحد فقط هو فوياجر 2، وكان ذلك عبر رحلة طيران، وليس مهمة مخصصة طويلة المدى.

لكن عمالقة الجليد شائعة للغاية في مجرة درب التبانة الأوسع -وفقا لوكالة ناسا- حيث إن الكواكب الخارجية الشبيهة بنبتون أكثر انتشارا بعشر مرات من الكواكب الخارجية الشبيهة بالمشتري.

وبالتالي، فإن فهم عمالقة الجليد في نظامنا الشمسي أمر حيوي لفهم الكواكب في جميع أنحاء المجرة. ولمعرفتها بشكل أفضل، نحتاج إلى معرفة ما يحدث أسفل الأجزاء الخارجية الزرقاء الهادئة.

نحن نعلم أن أجواء نبتون وأورانوس تتكون أساسا من الهيدروجين والهليوم، مع كمية صغيرة من الميثان. وأسفل هذه الطبقات الجوية، يلتف سائل فائق الكثافة من المواد "الجليدية" مثل الماء والميثان والأمونيا حول قلب الكوكب.

وقد أظهرت الحسابات والتجارب -التي يعود تاريخها لعقود مضت- أنه مع الضغط ودرجة الحرارة الكافيين، يمكن تكسير الميثان إلى ألماس، مما يشير إلى أن الأخير يمكن أن يتشكل داخل هذه المادة الساخنة الكثيفة.

محاكاة أعماق نبتون
لصعوبة تكرار الأجزاء الداخلية للكواكب العملاقة هنا على الأرض، احتاج الأمر لبعض المعدات المكثفة، وهذا ما وفره LCLS.

وكانت هناك حاجة إلى مادة تكرر الأشياء الموجودة داخل ذلك الكوكب العملاق. لهذا، استخدم الفريق البوليستيرين الهيدروكربوني (C8H8) بدلاً من الميثان (CH4).

وتمثلت الخطوة الأولى في تسخين المواد والضغط عليها لتكرار الظروف داخل نبتون على عمق حوالي 10 آلاف كيلومتر (6 آلاف و214 ميلا).

حيث تولد نبضات الليزر البصري موجات صدمة في البوليستيرين، والتي تسخن المادة حتى حوالي 5000 كلفن (4 آلاف و727 درجة مئوية) كما أنها تحدِث ضغطا شديدا.

يقول الفيزيائي الألماني دومينيك كراوس المشارك بالدراسة الجديدة "ننتج حوالي 1.5 مليون بار، وهو ما يعادل الضغط الذي يمارسه وزن نحو 250 فيلا أفريقيا على سطح الصورة المصغرة".

قابلية التكرار مع كواكب أخرى
يقول كراوس إن الفريق استخدم طريقة مختلفة عن الدراسات السابقة، لقياس مدى تشتيت الأشعة السينية للإلكترونات في البوليستيرين، وقد سمح لهم ذلك بمراقبة تحويل الكربون إلى ألماس.

ويضيف أنه في حالة عمالقة الجليد باتوا يعلمون الآن أن الكربون يكاد ينتج حصريا الألماس عندما ينفصل، ولا يتخذ شكل السائل كمرحلة انتقالية.

هذا مهم، لأن هناك شيئا غريبا حقا بشأن نبتون، وهو أن الجزء الداخلي له أكثر سخونة مما يجب أن يكون. وفي الواقع، فإنه يعطي طاقة أكثر 2.6 مرة مما يمتص من الشمس.

وإذا كان الألماس -وهو أكثر كثافة من المواد المحيطة به- يمطر إلى داخل الكوكب، فقد يطلق طاقة الجاذبية، والتي يتم تحويلها إلى حرارة ناتجة عن الاحتكاك بين الألماس والمواد المحيطة به.

ويعتقد كراوس أنهم باستخدام هذه التقنية سيكونون قادرين على رؤية كيف تمتزج وتنفصل عناصر الهيدروجين والهليوم، والعناصر الأخرى الموجودة داخل عمالقة الغاز مثل المشتري وزحل.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي