مخاوف واسعة من انتشار كارثي لوباء كورونا في اليمن

2020-05-16 | منذ 4 شهر

عبّرت عدة جهات عن مخاوفها من انتشار وباء كورونا في اليمن بشكل أوسع مما يُعلن عنه رسميا، في ظلّ ضعف النظام الصحي وانتشار الأمراض المعدية الأخرى واستمرار الاشتباكات العسكرية في الجنوب.

وقال رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك -خلال اجتماع عبر الفيديو مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ليز غراندي، وممثل منظمة الصحة العالمية ألطف موساني- إن مدى انتشار الوباء في اليمن غير معروف على الأرض، متهما الحوثيين بالتعتيم والتضليل بشأن أعداد الحالات المصابة في مناطق سيطرتهم.

وأشار عبد الملك إلى تداعيات التصعيد الأخير لما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا والذي يزيد من معاناة الناس في عدن، مؤكدا ضرورة رفع الجهود الصحية في المدينة لمواجهة الفيروس، واتخاذ إجراءات لمحاصرة كورونا والأوبئة الأخرى.

الأولويات الملحة

وأكد عبد الملك ضرورة صياغة آلية تسمح بإعادة جدولة الأولويات، وتخصيص الدعم لمواجهة كورونا، وطالب المجتمع الدولي بدعم جهود مواجهة الأوبئة التي تفشت في عدن وغيرها من المناطق، والتي دفعت الحكومة إلى إعلان المدينة موبوءة، كما شدد على أن الأولوية الممنوحة في الوقت الحالي لعملية الإصحاح البيئي والعمل مع القطاع الصحي لتحديد الأوبئة التي يعانيها المواطنون في عدن، وسببت عددا كبيرا من الوفيات.

وأعرب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث عن قلقه العميق بشأن الوضع في الجنوب، حيث يواجه سكان عدن على وجه الخصوص تفشي "كوفيد-19" وأمراض أخرى يعتقد أنها تشمل الملاريا والكوليرا وحمى الضنك، وترتفع معدلات الوفيات يوميا، ولكن لا أحد يعرف السبب بالضبط لأن النظام الصحي غير مجهز لتشخيص ومعالجة الأشخاص.

وفيات غير مسبوقة

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن أحد حفاري القبور في عدن أنه لم يشاهد أعدادا من الوفيات بهذه القدر، رغم أن هذه المدينة شهدت موجات من الحروب الأهلية.

وقالت الوكالة إن البيانات الرسمية تعلن أن عدد الإصابات بالفيروس في اليمن منخفض، إذ تشير في المنطقة الجنوبية إلى 106 إصابات و15 وفاة، مع إعلان السلطات في الشمال -الذي يسيطر عليه الحوثيون- أول حالة إصابة في 5 مايو/أيار، وإصابة شخصين فقط حتى اليوم ووفاة أحدهما وهو مهاجر صومالي.

الحوثيون يغطون

لكن الأطباء -بحسب الوكالة- يقولون إن الحوثيين يغطون عددا متزايدا من الحالات لحماية اقتصادهم وقواتهم، مما يزيد من سيناريو الكابوس الذي ينتشر فيه الفيروس بسرعة في بلد ليست لديه القدرة على مقاومته تقريبا.

ونسبت الوكالة إلى ألطف موساني قوله إن منظمة الصحة العالمية تتوقع -في أحد السيناريوهات- أن تتم إصابة نصف سكان اليمن البالغين 30 مليون نسمة، ووفاة أكثر من 40 ألفا.

وأبدى مايكل رايان مدير إدارة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، قلقه من ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في شمال وجنوب البلاد، مضيفا أن المنظمة تعمل مع شركائها في اليمن، فضلا عن إنشائها 26 مركزا لخدمات العزل والفحص وتدريب الكوادر الصحية، منها 10 في الشمال و13 في الجنوب، بالإضافة إلى أربعة خطوط اتصال ساخنة وتدريب 300 فريق للاستجابة، مشيرا إلى أنهم بحاجة إلى ألف فريق آخر ليتمكنوا من تتبع الحالات.

شفا الانهيار

وقالت سماح حديد مديرة وحدة الدعم في منظمة أوكسفام إن عدد الإصابات بفيروس كورونا في اليمن أكبر مما أُعلن عنه، وأوضحت أن الفحص والعلاج أصبحا أكثر صعوبة هناك، مما يزيد من تفشي الفيروس وتدمير النظام الصحي ويجعله على شفا الانهيار.

وكشفت منظمة "أنقذوا الأطفال" عن تسجيل 380 وفاة في مدينة عدن جنوبي اليمن خلال الأسبوع الماضي فقط، بعد ظهور أعراض عليهم تشبه أعراض فيروس كورونا.

ومن جهتها قالت منظمة أطباء بلا حدود إن من المستحيل معرفة مدى انتشار فيروس كورونا في اليمن، لأن القدرة على إجراء الفحوص الطبية هناك محدودة، وبعض المصابين يأتون إلى المستشفى الذي تديره المنظمة في عدن في وقت متأخر مما يجعل علاجهم أكثر صعوبة.

وكان رئيس مصلحة الأحوال المدنية في عدن، قال إن عدد الوفيات في المدينة جراء إصابات بالملاريا والكوليرا وحمى الضنك فضلا عن كورونا، بلغ أكثر من 600 منذ مطلع الشهر الجاري.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي