
بيروت- ندّد رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون السبت بـ"انتهاك صارخ لسيادة" بلده بعد مقتل ثلاثة عسكريين بغارة إسرائيلية استهدفت آليتهم في جنوب لبنان، وذلك رغم اتفاق لبنان واسرائيل على تطبيق هدنة مشروطة عقب جولة محادثات مباشرة في الولايات المتحدة.
وتواصلت السبت الغارات الاسرائيلية على قرى عديدة في جنوب لبنان وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بينما أصدر الجيش الاسرائيلي إنذارا بإخلاء خمس قرى في جنوب وشرق لبنان.
وأعلن الجيش اللبناني في بيان "استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت - الخردلي (النبطية)" في جنوب لبنان "أدت إلى استشهاد ضابطيَن، برتبتَي عميد ونقيب، وجندي".
وندّد الجيش في بيانه بـ"استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش"، مؤكدا عزمه على "التصدي لهذه المحاولات العدوانية الهادفة إلى إفشال جميع المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة".
وندد الرئيس اللبناني في بيان بالغارة الاسرائيلية التي أدّت إلى مقتل العسكريين، معتبرا أن "هذا الاعتداء يشكل انتهاكا صارخاً للسيادة اللبنانية...ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة من دون رادع".
من جهته، أقرّ الجيش الاسرائيلي باستهداف الجنود. وقال في بيان إنه رصد "مركبة كانت تتحرك بصورة مشبوهة باتجاه القوات قرب كقر تبنيت في جنوب لبنان" في "منطقة قتال نشطة" قبل استهدافها.
وأضاف "تبين نتائج الفحص إلى أن ضابطين وجنديا من الجيش اللبناني كانا داخل المركبة. ولا يزال الحادث قيد التحقيق".
- "مهزلة" -
ودخل وقف لإطلاق النار الذي كان يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران حيز التنفيذ رسميا في 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا، فيما تصر إيران على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة ينهي الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة في شباط/فبراير.
ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.
وأعلن الحزب السبت استهداف قوات اسرائيلية في موقع على الأقلّ في جنوب لبنان.
وعقد موفدون من إسرائيل ولبنان الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، واتفقوا خلالها على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله مشروط بـ"وقف تام لنيران" حزب الله وانسحابه من جنوب الليطاني الذي يبعد حوالى ثلاثين كيلومترا عن الحدود.
وتقضي الهدنة المشروطة أن ينتشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" في الجنوب يتولى السيطرة "الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".
وندّد حزب الله من جهته في بيان بالغارة الاسرائيلية التي أدّت إلى مقتل العسكريين السبت. واعتبر أنها "جريمة موصوفة" و"نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبها وتنازلاتها المجانية، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدو في واشنطن، مما شجعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا".
ويرفض حزب الله مفاوضات الحكومة المباشرة مع إسرائيل والتي وصفها أمينه العام نعيم قاسم الخميس بـ"المهزلة والإهانة".
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وطالب عون في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية بثّت الجمعة إيران بعدم التدخل في شؤون بلاده.
وقال متوجها إلى إيران خلال المقابلة "هذا ليس بلدكم، انه بلدنا، وواجبنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا".
وأكّد أن "على حزب الله ان يفهم ايضا ان ليس هناك من طريقة أخرى لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى الا عبر الجلوس والتحدث، وعبر المفاوضات والدبلوماسية".