بينما يجتاح كورونا الكوادر الطبية بروسيا.. السلطات تهدد كل من يتحدث عن نقص المعدات بالسجن

2020-04-24 | منذ 10 شهر

“لا يمكننا الحديث صراحةً عن أي شيء”، بهذه الكلمات وصفت طبيبة روسيةٌ الوضع في مستشفيات البلاد، إذ زعم تقرير لصحيفة The Washington Post الأمريكية، الأربعاء 22 أبريل/نيسان 2020، أن الشرطة في روسيا تهدد كل من يتحدث عن نقص معدات الحماية وأجهزة التنفس في المستشفيات، بالسجن.

تقرير الصحيفة الأمريكية أشار إلى أنه عندما تجرأت طبيبة روسية مختصة في الرعاية المركزة، على الحديث، في الشهر الماضي، عن نقص معدات الحماية وأجهزة التنفس، استدعتها الشرطة وهدَّدتها بتهمة نشر “أخبار وهمية”، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات.

ممنوع الحديث: يبدو أنَّ التسلسل الهرمي للخوف في روسيا -بدايةً من الرئيس وصولاً إلى رؤساء الأطباء في المستشفيات- يُكثِّف الترهيب ضد أي شخص يتحدث علناً عن النقص في المعدات الطبية والعدوى بصفوف العاملين في مجال الرعاية الصحية، في خضم تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد بجميع أنحاء البلاد.

قالت طبيبة الرعاية المركزة، التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها بدافع القلق من أن تضعها تصريحاتها في مأزق: “أصبح رئيس الأطباء في أي مستشفى بإحدى المقاطعات يشبه القيصر. وستجد من النادر أن يتجرأ الأطباء على الحديث علناً”.

كما أضافت: “أنا تحت ضغط من جميع الجهات. الوضع مريع. لدينا رقابة مشددة لدرجة لا يمكننا الحديث صراحةً عن أي شيء”.

أرقام مجهولة: من جانبها، لم تُفصِح السلطات الروسية عن عدد العاملين في المجال الطبي الذين أصيبوا أو توفوا من جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد المُسبِّب لمرض “كوفيد-19”.

لكن تاتيانا جوليكوفا، نائبة رئيس الوزراء الروسي، قالت يوم الإثنين 20 أبريل/نيسان، إنَّ معظم “النقاط الساخنة” لتفشي الفيروس في روسيا، البالغ عددها 285 بؤرة، هي مستشفيات وعيادات.

كان معدل ارتفاع بؤر التفشي صادماً. ففي 10 أبريل/نيسان، قالت آنا بوبوفا، رئيسة الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة على الصحة وحقوق المستهلك، إنَّ من بين 74 من نقاط الفيروس الساخنة، 41 كانت مستشفيات أو عيادات. واعترفت بأنَّ أعلى نسبة من الإصابات وقعت بين العاملين في المجال الطبي.

حتى 10 أبريل/نيسان، لم يكن وزير الصحة الروسي، ميخائيل موراشكو، قد أقر بنقص المعدات الوقائية المتاحة لعاملي المجال الطبي. وقال في تصريح للتلفزيون الروسي: “يمكننا أن نرى أنَّ جميع أنظمة الرعاية الصحية تعاني حالياً من الضغط، بسبب نقص الأصناف المُستهلَكة، مثل معدات الحماية الشخصية و… أجهزة التنفس”.

تحالف الأطباء يرفع صوته: كشفت عضوة تحالف الأطباء (Alliance of Doctors)، أناستاسيا فاسيليفا، عن إصابة عديد من العاملين الطبيين، بسبب نقص الحماية المناسبة.

كما أضافت أناستاسيا: “عديد من الأطباء ليس لديهم شيء، فقط بدلة جراحية أو اثنتان، وهذا كل شيء. نحن نبذل قصارى جهدنا لتوفير معدات الحماية لمن يطلبها من الطواقم الطبية والأطباء والممرضين. الدولة فقط هي التي تتدخل في عملنا”.

من جانبه، قال يوري بويكو، مسعف في مدينة نوفغورود وعضو التحالف، لوسائل الإعلام المحلية: “بالطبع ليست لدينا أجهزة تنفس ولا نظارات واقية. لا أعرف ما الذي تفكر فيه الإدارة. ألا نشعر بالشفقة على موظفينا؟”.

شهادةُ مسعفةٍ: في فيديو منشور على تويتر بتاريخ الجمعة 17 أبريل/نيسان، ضمن سلسلة من التغريدات الحانقة، ظهرت مسعفة مصابة بالفيروس، وهي تبكي، وتصوِّر الأغطية الممزقة والمبقَّعة في عنبرها بالمستشفى. 

قالت: “حتى أخضع للأشعة المقطعية، اضطررت إلى الانتظار في الصف مع عديد من المرضى الآخرين الذين كانوا يسعلون. كنا جميعاً معاً هناك. وكثير منهم كانت لديهم أشعة سينية تُثبت أنهم مصابون بالالتهاب الرئوي. وكان هناك أطباء بجواري، على سبيل المثال أطباء من المستشفى رقم 4 شُخِّصَت حالتهم بالالتهاب الرئوي”.

كما أضافت: “نحن نرسل الطائرات مُحمَّلة بالمساعدات لدولٍ أخرى! لكننا لا نستطيع مساعدة أطبائنا الذين يعالجون جميع المرضى”.

مشهد غير مألوف: اصطفت عشرات من سيارات الإسعاف في العاصمة الروسية موسكو، وهي تنتظر لساعات حتى يتسنى لها دخول المستشفيات، ما يعكس حالة من الفوضى العارمة بالبلاد، وسط انتشار فيروس كورونا، وتسجيله ارتفاعاً ملحوظاً بعدد الإصابات والوفيات خلال الأيام القليلة الماضية.

صحيفة The Independent البريطانية قالت، في 12 أبريل/نيسان 2020، إن ما يزيد على 50 سيارة إسعاف كانت في حالة انتظار، بينما قال موقع “روسيا اليوم” إن السيارات كانت محمَّلة بأشخاص يُعتقد أنهم مصابون بفيروس كورونا.

تُظهر مقاطع فيديو أخرى تكدُّس سيارات الإسعاف خارج مستشفى في شارع ستارتوفايا وسط العاصمة الروسية، ووصف أحد مستخدمي تويتر صور سيارات الإسعاف بأنها “مرعبة”، قائلاً إنه “لم يعد بالإمكان إخفاء ذلك”.

يتزامن نشر هذه الفيديوهات مع بدء تدفق كبير لمرضى فيروس كورونا إلى المستشفيات في موسكو، بحسب ما قالته صحيفة The Guardian البريطانية، التي أشارت أيضاً إلى ضغط كبير تعيشه مستشفيات العاصمة.

كما نقلت الصحيفة عن سائق سيارة إسعاف، قوله إنه انتظر 15 ساعة خارج المستشفى لكي يتمكن من إيصال مريض مُشتبه في إصابته بكورونا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي