نجم وثقب أسود عملاق يؤكدان صحة نسبية آينشتاين

2020-04-18 | منذ 5 شهر

أعلن باحثون من فريق أوروبي مشترك عن تمكنهم من إثبات صحة النظرية النسبية العامة الخاصة بألبرت آينشتاين بعد فحص شكل مدار أحد النجوم حول الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز مجرتنا "درب التبانة"، في سابقة هي الأولى من نوعها.

وبحسب الدراسة الجديدة التي صدرت في 16 أبريل/نيسان الجاري بدورية "أسترونومي آند أستروفيزيكس"، فإنه أمكن "للتلسكوب الكبير جدا" (في إل أي) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية التوصل إلى تلك النتائج بعد دراسة مدار هذا النجم -الذي نعرفه باسم "إس 2"- أكثر من 330 مرة خلال نصف قرن من الزمان.

النسبية العامة

ويمثل "إس 2" حالة مثالية بالنسبة لعلماء الفلك، فهو يدور حول الثقب الأسود العملاق "القوس A*" مرة كل 16 سنة تقريبا، وهي مدة قصيرة بمعايير فلكية، لهذا السبب كان النجم محل انتباه العلماء بداية من تسعينيات القرن الفائت.

وكان ألبرت آينشتاين قد نشر نظريته النسبية العامة في عام 1915، والتي تشير إلى أن مدارات الأجرام السماوية ليست ثابتة كما تقترح قوانين إسحق نيوتن التي استمرت في السيطرة على عالم الفيزياء طوال أكثر من مئتي سنة، لكنها تتزحزح بقدر يسير جدا كل فترة.

وفي الواقع، كان أحد أهم التأكيدات على صحة النظرية النسبية هو رصد هذا التزحزح اليسير جدا في مدار كوكب عطارد حول الشمس، وكان ذلك هو أحد الأسئلة المحيرة طوال فترة طويلة جدا، وكان عالم الفلك والرياضيات الفرنسي في القرن الـ18 أوربان لوفيرييه قد اعتقد أن كوكبا يدعى "فالكان" هو السبب في ذلك.

ظروف قاسية

وعلى الرغم من ذلك فإنه كان على العلماء تأكيد صحة النظرية النسبية في كل الظروف، سواء كانت معتدلة مثل دوران كوكب حول نجم ما، أو في أكثر الظروف الفلكية قسوة، ومنها دوران الأجرام حول الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن هذا التوافق الدقيق بين رصدهم مدار النجم "إس 2" والتنبؤات الحسابية للنظرية النسبية العامة هو نقطة انطلاق جيدة لخطوات مستقبلية أكثر عمقا لفهم أصول الثقب الأسود العملاق الموجود في قلب مجرتنا، وبالتالي تطور المجرة نفسها.

ويأمل الفريق البحثي أن يساعد المشروع الجديد الواعد المسمى "التلسكوب الأوروبي الضخم جدا" (European Extremely Large Telescope) على تطوير فهمنا بشكل أفضل لتلك النطاقات، إلى جانب استكشاف أحد أهم أسرار الفيزياء إلى الآن، وهي المادة المظلمة.

وبدأ بناء التلسكوب بالفعل في عام 2014 في شمال صحراء "أتاكاما" بدولة تشيلي، ومن المتوقع أن يبدأ عمله عام 2025، وعندها سيكون أكبر تلسكوب عاكس على سطح الأرض بمرآة قطرها 39 مترا، مما يجعله أكبر بأكثر من عشرة أضعاف من التلسكوبات الأرضية الحالية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي