بين الخيال والعلم.. هل يؤثر غزو الفضاء على تطور الجنس البشري؟

2020-04-15 | منذ 6 شهر

ماذا سيحدث للإنسان لو غادر الأرض لاستيطان مكان آخر في الفضاء؟ وكيف ستؤثر تلك البيئات المختلفة عن الكوكب الأم في بنيتهم الجسدية وفي تطور النوع البشري؟ وهل سيصبح الإنسان مختلفا وهو يحاول التأقلم مع بيئته الجديدة؟

لقد عاش الإنسان إلى حد اليوم في بيئة معقدة على الأرض لكنها مستقرة نسبيا، ولم يكن بحاجة إلى "تعديلات" مهمة لآلاف السنين، لكن الأمر سيكون مختلفا في الفضاء.

بين الخيال والعلم

صورت العديد من الأعمال الفنية والأدبية في مجال الخيال العلمي نماذج مختلفة لهذا التطور حسب خصائص البيئة "الفضائية" التي سيستقر عليها الإنسان في المستقبل.

قد يصبح البشر أكثر طولا وعظامهم هشة على كواكب أصغر من الأرض، أو بدينين وأقل طولا على كواكب أكبر، وقد تمتد أعمارهم لقرون بفضل التقدم العلمي والتقني، وقد يؤدي التلاعب بجينات الإنسان إلى نوع آخر يطلق عليه "هومو غلاكتيكوس" أو إنسان المجرات، وتتعدد السيناريوهات لكن مفادها واحد: الإنسان ستطرأ عليه تحولات مهمة في الفضاء.

في كتابه "مستقبل البشر" يؤكد سكوت سولومون عالم البيولوجيا في جامعة رايس أن السفر في الفضاء بعيدا عن الأرض سيغير البشر.

وحسب الكاتب، فإن الضغوط البيئية ستسهم بجانب كبير في انتقال البشر من نوع مرتبط بالأرض إلى نوع يرتاد الفضاء.

وهذا ما يبدو واضحا بالفعل من خلال الرحلات الفضائية القصيرة التي تحدث تغيرات جسدية على الرواد، وقد يستغرق الأمر سنوات لاستعادة كثافة العظام المفقودة لديهم بسبب ضعف الجاذبية في الفضاء.

كما سيؤدي البقاء في الفضاء كذلك إلى عديد من التأثيرات على جسم الإنسان، مثل إضعاف "منعكس مستقبلات الضغط" الذي ينظم ضغط الدم لدى الإنسان، ويمنع الدم من التجمع في القدمين بسبب الجاذبية، إضافة إلى إحداث تغييرات على الجهاز الدهليزي الموجود داخل الأذن الذي يساعد في الحفاظ على التوازن، وعلى الميكروبات في الأمعاء.

بين الطبيعة والثقافة

لكن، بأي سرعة سيتحول "هومو سابيينس" اليوم إلى "هومو غلاكتيكوس" الغد؟ ولفهم المقاييس الزمنية التي سيتم فيها هذا التحول يذكر سولومون في كتابه مثالين من الزمن الحديث، هما مقاومة الأمراض والتكيف مع مستويات الأكسجين المنخفضة في الارتفاعات العالية.

المثال الأول هو ما لاحظه العلماء في المناطق المدارية، حيث تنتشر الملاريا، من ارتفاع في معدل الإصابة بفقر الدم المنجلي، وهي مرض وراثي مرتبط بجين يحمي من الملاريا، لذا فإن الأشخاص الذين لا يصابون بالملاريا هم من حاملي الخلايا المنجلية.

المثال الثاني هو تكيف المجموعات البشرية التي تعيش في مناطق مرتفعة للتعامل مع مستويات الأكسجين المنخفضة، وقد حدثت عمليتا التكيف المذكورتان خلال عشرات الآلاف من السنين الماضية، وهي مدة لا تمثل سوى طرفة عين في التطور البشري.

لكن البيئة ليست وحدها التي تحدد مسار التطور البشري، فهناك أيضا عوامل أخرى كالثقافة وطريقة العيش والتكنولوجيا، وجميعها سيكون له تأثير على البشر الذين سيعيشون في الفضاء في المستقبل.

"تأثير المؤسس"

عامل آخر يمكن أن يكون له تأثير على تطور الإنسان "الفضائي" هو عملية اختيار الرواد، فعلى سبيل المثال، كان من بين المتطلبات في إعلان وكالة ناسا لقبول رواد فضاء هذا العام هو الحصول على درجة الماجستير.

وهذا يعني -كما يقول سولومون- الأشخاص الأثرياء بما يكفي للحصول على تعليم عال، كما يعني الأشخاص البيض على الأرجح بالنسبة للولايات المتحدة على الأقل.

وبما أن جل الدول لا تمتلك الموارد اللازمة لبرنامج يمكنها من إرسال رواد إلى الفضاء فإن القرارات المتعلقة بمن يذهب إلى الفضاء ستكون لها دوافع سياسية كذلك، ويطلق الكاتب على جميع هذه العوامل "تأثير المؤسس".

وبحسب كيرا بايكال المختصة في طب الفضاء بمركز جونسون للفضاء التابع لناسا، قد يكون الحل الوسط في خطط استيطان الفضاء هو اعتماد التناوب مثلما يفعل عمال المناجم الذين يعودون إلى بيوتهم بعد كل فترة عمل، وسيجنبهم ذلك حصول تأثيرات عميقة على أجسادهم مثل هشاشة العظام رغم أن فترة تعافيهم في كل مرة قد تستغرق طويلا.

لكن في المقابل قد يؤدي اعتماد خصائص جسدية معينة لانتقاء الرواد إلى منع مجموعات معينة من الأشخاص من الذهاب إلى الفضاء بسبب عرقهم أو جنسهم.

وقد لا يتحول الإنسان فعليا إلى "هومو غلاكتيكوس" ليرتاد الفضاء، ومن المحتمل ألا يغادر النظام الشمسي أبدا، لكن من غير المحتمل أيضا أن يبقى على الأرض إلى الأبد.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي