الإغلاق العالمي يقلّل اهتزازات قشرة الأرض

2020-04-05 | منذ 2 شهر

 

اكتشف علماء أنّ كوكب الأرض يتحرّك بصورة أقل من المعتاد، بسبب إجراءات الإغلاق حول العالم التي فرضها فيروس كورونا.

ونظراً إلى أنّ الناس في دول كثيرة مُنعوا من مغادرة منازلهم وتشغيل مصانعهم، ولمّا كانت حركة المرور توقّفت شيئاً فشيئاً، انخفض مستوى الضوضاء الزلزاليّة، أيّ همهمة الاهتزازات في قشرة الكوكب.

وقال الباحثون  إن اللافت في هذا التغيّر هو أنه لن يؤدي فقط إلى جعل رصد إشارات الزلازل أكثر يسراً، بل سيقدِّم كذلك درساً للبشريّة من أجل البيئة.

يُشار إلى أنّ الاهتزازات الناتجة من مصانع وسيارات وقطارات وحافلات وأشخاص يزاولون نشاطاتهم اليوميّة، تولِّد حصول ضوضاء في الخلفيّة ما يؤدي إلى تحرك قشرة الأرض. ويلتقط تلك الحركات الآلاف من أجهزة كشف لقياس الموجات الزلزاليّة موزعة في شتى أنحاء العالم.

هكذا اكتشف توماس لوكوك، وهو عالم زلازل في المرصد الملكيّ في بلجيكا، أنّ نسبة الضوضاء الزلزاليّة المحيطة انخفضت بين 30 و50 في المئة في العاصمة بروكسل منذ منتصف الشهر الماضي، في الوقت نفسه الذي أغلقت فيه البلاد مدارسها وشركاتها.

وحذا حذوه علماء زلازل آخرون اكتشفوا بدورهم هبوطاً مشابهاً في الضوضاء. ومن هؤلاء باولا كولميجر، عالمة زلازل في لندن، قالت إنّ محطات الرصد في العاصمة البريطانيّة كشفت أيضاً عن انخفاض في الجلبة الشهر الماضي فور بدء العمل بتدابير الإغلاق. وأوضحت أن المحطة التي سجّلت أكبر انخفاض في الضوضاء موجودة في الحيّ الماليّ في المدينة.

وفي بريطانيا أيضاً، رصد كاشف إلى جانب الطريق السريع "إم 4" انخفاضاً في متوسط مستوى الضجة الزلزاليّة في وضح النهار، بحسب ما أفاد ستيفن هيكس، وهو خبير زلازل في "إمبريال كوليدج لندن".

ويخطط الدكتور لوكوك حالياً لإجراء اختبار لمعرفة ما إذا كان بمقدور العلماء أن يحصلوا على قياسات أفضل من قشرة الأرض. وقال إنّ مستوى الضوضاء في بروكسل كان مماثلاً للمستوى الذي يُلاحظ عادةً في عيد الميلاد فقط.

يُذكر أن كثيراً من محطات رصد الزلازل تقع في مناطق هادئة كي لا يشوّش النشاط البشري على الأصوات التي تلتقطها، بيد أنّ المحطة الموجودة في بروكسل موجودة في منطقة مزدحمة في العادة.

لكن ازدادت قدرة محطات رصد الزلازل "الصاخبة"، التي كانت تتأثّر باهتزازات يتسبّب بها البشر، على التقاط إشارات الزلازل الأصغر، وذلك منذ الإغلاق جرّاء تفشي فيروس كورونا، كما قال الدكتور لوكوك.

وأضاف عالم الزلازل البلجيكي موضحاً أنّ النتائج ذات طابع اجتماعيّ أيضاً، فصحيح "أنّ كل فرد يعتقد أنّه "وحيد في المنزل"، ولكن في الحقيقة نحن مع بعضنا بعضاً، نصنع شيئاً كبيراً من أجل "البيئة الزلزاليّة"، وبوسعنا على الأرجح أن نتعلم درساً هنا من أجل أجزاء أخرى في البيئة".

وأقر لوكوك أن سبب وجودنا في المنزل مرعب، ولكن مستقبلاً، ربما، سيغيِّر عدد مهمّ من الأفراد عاداتهم، ويتجنّبون التنقل الفرديّ بالسيارة.

من ناحية أخرى، نفى الدكتور ليكوك وجود أدلة تؤكد أنّ انخفاض النشاط البشريّ سيقلِّل من إمكانيّة وقوع الزلازل.

أمّا أندي فراسيتو، وهو عالم زلازل في واشنطن دي سي، فأخبر المجلة العلميّة "نيتشر" أنّه في حال استمرّت إجراءات الإغلاق في الأشهر المقبلة، ينبغي أن تكون أجهزة الرصد الموجودة في المدينة أقدر على الكشف عن مواقع الهزات الارتداديّة للزلازل. وأضاف "سنحصل على إشارة مصحوبة بضجيج أقل في الأعلى، ما يتيح لنا استخراج مزيد من المعلومات من تلك الحوادث."

على صعيد آخر، أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية أخيراً أنّ تلوث الهواء ينخفض نتيجة غياب النشاط البشريّ خلال الإغلاق.

المصدر: (الإندبندنت)



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي