هل يأتي علاج كورونا من المتعافين؟ أمريكا تختبر دماءهم، وألمانيا تمنحهم مهام استثنائية

2020-04-02 | منذ 2 شهر

على غرار سلسلة أفلام X MEN الشهيرة تسعى دول العالم إلى الاستفادة من البشر الذين اكتسبوا مناعة من فيروس كورونا، والذين ازداد عددهم مع استمرار توسع المرض.

ويبدو أنه ينظر لهم على أنهم أصبحوا بشراً استثنائيين.

ألمانيا تحاول الاستفادة من البشر الذين اكتسبوا مناعة من فيروس كورونا

وقد يصدر الألمان قريباً “شهادات مناعة” تسمح لمن يحملها بمغادرة مناطق الحجر الصحي التي فرضت في بعض مناطق البلاد في وقت سابق عن بقية السكان، إذا ثبتت إصابتهم بأجسام مضادة للفيروس، حسبما ورد في تقرير لموقع Business Insider الأمريكي.

ويرغب الباحثون في مركز هيلمهولتز لأبحاث العدوى في براونشفايغ في إرسال مئات الآلاف من اختبارات الأجسام المضادة خلال الأسابيع المقبلة والتي قد تسمح للناس بالخروج من عمليات الإغلاق، حسبما نقل الموقع عن صحيفة يوم الجمعة.

وقال دير شبيغل إنه إذا تمت الموافقة على المشروع، فسيختبر الباحثون 100 ألف شخص في وقت يبدأ في أوائل أبريل/نيسان الجاري.

وتم تصميم الاختبارات لاكتشاف ما إذا كان الشخص قد طور أجساماً مضادة لفيروس COVID-19، مشيراً إلى أنه مثل هذه الحالات كان الشخص في وقت ما واحد حاملاً للفيروس وربما يكون قد قام بتكوين مناعة.

وقال جيرارد كراوس، عالم الأوبئة الذي يقود المشروع، للمجلة إن الأشخاص الذين يتمتعون بمناعة “يمكن إعطاؤهم نوعاً من بطاقة التطعيم التي تسمح لهم، على سبيل المثال، بالإعفاء” من “القيود المفروضة على عملهم”.

ألمانيا لديها معدل إصابات مرتفع ولكن نسبة الوفيات قليلة لعدد المصابيين

ومن الواضح أن الاختبارات ستركز على الناس الذين أصيبوا بالمرض دون أن يشعروا أو بأعراض خفيفة، ومن ثم طوروا مناعة ضده، أو من لديه مناعة طبيعية ضده.

ويوجد في ألمانيا واحد من أدنى معدلات الوفيات في العالم بـ COVID-19، والتي قال بعض الخبراء والمعلقين إنها نتيجة للاختبار الشامل الذي أجرته حكومة المستشارة أنجيلا ميركل.

ويبدو أن ألمانيا فعلياً، عبر هذه السياسات، تطبق ما يمكن تسميته مناعة القطيع التي تحدث عنها المسؤولون البريطانيون ثم تعرضوا لانتقاد شديد.

إذ إن عدد العدوى في البلاد كبير جداً، ولكن يبدو أن البلاد تجنبت تعريض مسنيها للمرض مقارنة بإيطاليا، كما أن سياسات ألمانيا في الإغلاق ووقف العمل أقل حدة من كثير من الدول.

فعلياً، نسبة كبيرة من سكان ألمانيا تتعرض للمرض حالياً دون خسائر بشرية أو اقتصادية كبيرة.

بريطانيا تفكر في حل مماثل

لدى المملكة المتحدة خطط مماثلة لبدء اختبار الأجسام المضادة لتخفيف عملية الإغلاق.

وطلبت حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون من الملايين من مجموعات اختبار فيروسات كورونا التي تجرى في المنازل.

وإذا تمت الموافقة على استخدامها، يمكن إرسالها إلى العمال الذين تحتاج البلاد إلى أن يستمروا في أداء دورهم خلال الأسابيع المقبلة وبيعها في الصيدليات وعبر متاجر التجزئة وعبر الإنترنت.

ولكن هناك مشكلة تواجه هذا المشروع الجريء

ومع ذلك، حقق اختبار فيروس كورونا حتى الآن نجاحاً مختلطاً حول العالم.

وأُجبرت إسبانيا مؤخراً على إعادة عشرات الآلاف من الاختبارات السريعة من شركة صينية بعد اكتشاف أنها تقدم نتائج غير متسقة.

كما يظل العلماء غير متأكدين من مدى قدرة العدوى السابقة بالفيروس على منع الإصابة مرة أخرى ومدة بقاء المناعة.

ومع ذلك، قال الدكتور أنتوني فوسي، كبير الخبراء الأمريكيين في الأمراض المعدية، إنه “سيكون على استعداد للمراهنة على أي شيء يحميه الأشخاص الذين يتعافون حقاً من الإصابة مرة أخرى”.

دماء قاهري كورونا قد تحمل العلاج

دماء الناجين من كورونا قد تحمل العلاج في نظر بعض العلماء.

إذ يبحث علماء أمريكيون إمكانية الاستفادة من بلازما دماء المتعافين من كورونا في علاج المرضى ولاسيما الذين يعانون من أعراض حادة؟

الأمر بدأ بتحرك غير رسمي من مجموعة من الأطباء والعلماء الأمريكيين، ولا تزال النتيجة غير محسومة.

ولكن في أقل من ثلاثة أسابيع، انتقلت الجهود المبذولة لاكتشاف الفكرة من برنامج عفوي إلى تنظيم ذاتي بالكامل من قبل الباحثين، الذي يأملون في اكتشاف النتيجة في غضون أسابيع، وليس السنوات التي تستغرقها مثل هذه الدراسات عادةً لإعطاء إجابات.

في 24 مارس/آذار المنقضي، سمحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للباحثين بناء على إذن الطوارئ لاختبار ما إذا كانت البلازما ستساعد في مواجهة كورونا.

ما هي البلازما، ولماذا يراهن العلماء عليها؟

والبلازما هي السائل شبه الشفاف الذي يبقى بعد إزالة خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية من الدم، وهو يحتوي على أجسام مضادة يمكنها مقاومة الأمراض.

تعطى هذه البلازما للمرضى المصابين بشدة لمساعدتهم على تكوين استجابة مناعية، حسبما ورد في تقرير لموقع صحيفة USA Today .

البلازما أظهرت نتائج واعدة في دراسة صينية صغيرة، نشرت يوم 27 مارس/آذار في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية تحدثت عن اختبار البلازما النقالية على خمسة مرضى حالاتهم حرجة.

يشارك في التجربة فلوريان كرامر، عالم الأحياء الدقيقة بكلية طب إيكان، الذي طور وأثبت أول اختبار للأجسام المضادة لـ COVID في الولايات المتحدة.

بلازما المتعافين قد تكون علاجاً لكورونا

وقال إريك سالازار، الباحث الرئيسي في قسم علم الأمراض والطب الجينومي في مستشفى هيوستن ميثوديست ومعهد الأبحاث، إنه في الوقت الحالي، يعد العلاج بالبلازما أحد الخيارات القليلة للأطباء خاصة عندما “لا يكون لدى المرضى في الحالات الخطيرة الكثير من الوقت “.

وقال سالازار: “يمكن أن يكون العلاج  بمصل الدم النقالي (العلاج بالبلازما ) مساراً حيوياً للعلاج، لأنه للأسف لا يوجد سوى القليل نسبياً لتقديمه للعديد من المرضى باستثناء الرعاية المركزة”.

ولكن حذر مايكل جوينر أستاذ علم التخدير، أنه لا أحد يتوقع أن يكون للعلاج “تأثير يشبه لازاروس على المرضى” (الرجوع التلقائي للدورة الدموية بعد فشل محاولات الإنعاش، وهو تعبير يشير إلى أن العلاج لن يحدث تأثيراً سحرياً).

وقال: “ما هو أكثر احتمالاً هو أن معدل تراجع صحة المريض سيتباطأ تدريجياً، ويمكن فصل بعضهم عن أجهزة التنفس الصناعي”.

وفكرة إعطاء بلازما الدم للمرضى المصابين بأمراض شديدة من الأشخاص الذين تعافوا من نفس المرض تعود إلى أكثر من قرن من الزمان واستخدمت لأول مرة لعلاج طفل ألماني يعاني من الدفتيريا.

من هم الأشخاص المرشحون للتبرع؟

يتم الحصول على البلازما من متبرعين من المتعافين من مرض كورونا، إذا أثبتت الاختبارات أن أجسامهم قد أنتجت كمية كبيرة من الأجسام المضادة.

وقال مارك سليفكا، اختصاصي المناعة الفيروسية بجامعة أوريغون للصحة والعلوم في بورتلاند، إنه عندما يصاب شخص ما بـ COVID-19، فإن الجسم يصنع بروتينات دم تسمى الأجسام المضادة لمهاجمة الفيروس.

وأضاف سليفكا، الذي يدرس الذاكرة المناعية للجسم بعد التطعيم أو العدوى: “عندما يقوم الجسم بتثبيت استجابة الجسم المضاد، فإنه يزيل الفيروس ثم يحافظ على استجابة الجسم المضاد”.

يستمر الجسم في صنع هذه الأجسام المضادة لأسابيع إلى شهور إلى مدى الحياة، حسب المرض.

لا أحد يعرف إلى متى ستبقى الأجسام المضادة لكورونا في مجرى الدم، لكن العمل على فيروسات تاجية مماثلة يشير إلى أنها على الأقل عام، على حد قوله.

في الوقت الحالي، يتم أخذ البلازما من الأشخاص الذين تعرضوا لـ COVID-19 أو أصيبوا به منذ حوالي ثلاثة أسابيع وتعافوا. حتى الآن يبدو أن هذا هو الوقت الذي يحتاجه الجسم لتكوين استجابة مناعية قوية للفيروس.

يتم إعطاء المرضى بين وحدة ووحدتين من البلازما، حوالي 1 إلى 2 لتر. يأمل الأطباء في معرفة المقدار المطلوب بسرعة.

إذا ثبتت نجاعة علاج البلازما، يأمل العلماء الأمريكيون في تجميع مجموعة من البلازما لجميع فصائل الدم يمكن إعطاؤها للمرضى المصابين بأمراض شديدة.

هناك حاجة لعدد كبير من المتبرعين

مصدر القلق هو ما إذا كان علاج البلازما قابلاً للتوسع، إذا ثبتت فعاليته الطبية.

إذ يكفي دم أحد المتبرعين فقط لعلاج ما لا يزيد عن واحد إلى اثنين من المتلقين. قال واجنبرغ: “سنحتاج إلى الكثير من المانحين”.

هذا الجهد هو مثال لكيفية تنظيم الباحثين الطبيين ذاتياً لمواجهة وباء COVID-19 العالمي. وقال Casadevall إن المشروع بدأ بمساعدة من إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية، ولكن ليس لديه قيادة حكومية، حسب صحيفة USA Today.

وبدلاً من ذلك، يتم توجيه هذا الجهد من قِبل لجنة تنفيذية من عدد من كليات الطب الأمريكية.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي