

اسطنبول - من نيكولا شيفيرو
طلب اكثر من 11 الف تركي في التماس بث على شبكة الانترنت منذ الثلاثاء الصفح من الارمن بشان المذابح التي تعرض لها عدد من ابناء طائفتهم في عام 1915 في منطقة الاناضول وذلك في خطوة غير مسبوقة تعرضت لكثير من النقد.
ولم يصف البيان الذي اعدته مجموعة صغيرة من الجامعيين المذابح التي تعرض لها الارمن في ظل الامبراطورية العثمانية بانها عملية "ابادة" وهو وصف يعرض صاحبه في تركيا للملاحقة الجنائية. ولكن البيان اعرب عن السخط لهذا "الظلم" الذي اقترفه التاريخ الرسمي التركي.
وجاء في هذا البيان "ان ضميري لا يمكن ان يقبل البقاء بدون اكتراث ازاء الكارثة الكبرى التي تعرض لها الارمن العثمانيون في 1915 وازاء انكار وقوعها. وانني ارفض هذا الظلم واشارك اخواتي واخوتي من الارمن مشاعرهم وحزنهم واطلب منهم الصفح".
وحظي هذا البيان الذي يعلن الندم بشأن موضوع ما زال محظورا على نطاق واسع في تركيا بتأييد 11047 بينهم عديد من المفكرين والفنانين وذلك بعد اقل من يومين من بثه على الانترنت.
ويرى جنكيز اكتار احد المبادرين الى هذه الحملة وهو متخصص في الشؤون الاوروبية في جامعة باهتشيسهير في اسطنبول ان ذلك يعتبر نجاحا.
وقال اكتار "اشعر ان هناك رغبة لدى الافراد في التعبير وان هناك كثيرا من الناس في تركيا لا ينخدعون بالخطاب الرسمي حول ما حدث في عام 1915..وقد صدق ظني".
ولكن هذه الخطوة اثارت غضب الدوائر القومية حيث اتهم دولت بهتشلي زعيم حزب العمل القومي في البرلمان "مفكرين مزعومين" بالرغبة في "تحويل القيم الاجتماعية والروحية" للمجتمع التركي الى موضوع للخلاف.
كما صدر رد فعل عن 60 من الدبلوماسيين السابقين الذين اشاروا الى مقتل 42 من زملائهم في الفترة بين 1975 و1984 علي يد الجيش السري الارمني لتحرير ارمينيا والذي يسعى الى الضغط على تركيا عن طريق ارتكاب عمليات اعتداء حتى تعترف بما يسمونه "الابادة".
وتساءل هؤلاء الدبلوماسيون في بيان "هل فكر اولئك الذين يقفون وراء هذه الخطوة الخرقاء في الاعتذار لضحايا الارهاب الارمني عبر التاريخ؟" ونددوا بهذه الخطوة بوصفها "خيانة".
كما استنكر هذه الحملة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان رغم انه كان قد ايد في 2005 عقد مؤتمر في اسطنبول لبحث مذابح 1915 بحثا مدققا، كما ان حكومته تسعى الان الى تطبيع العلاقات مع ارمينيا.
ونقلت وكالة انباء الاناضول عن اردوغان قوله للصحفيين الاربعاء "اذا وقعت مثل هذه الجريمة فان الذي اقترفها يمكنه الاعتذار. ولست انا الجاني ولا بلادي ولا شعبي". واضاف "انني ارفض هذه الحملة ولست ادعمها ولا اشارك فيها".
ونفى الموقعون على البيان انهم يريدون فرض وجهة نظرهم على المجتمع التركي او العمل على دفع الدولة التركية الى تقديم اعتذار رسمي.
ويقول احمد كوياس وهو مؤرخ في جامعة غالاتاسراي "ان ذلك شيء بين التاريخ وبيني كفرد. فليس هناك واجب وطني ولا واجب على عاتق الدولة. وربما كان اقدامنا على ان نفعل ذلك او احجامنا مسالة نضج في الشعور بالمواطنة او نضج اخلاقي".
وتقول ارمينيا ان المذابح التي ارتكبت بين عامي 1915 و1917 اسفرت عن قتل 1.5 مليون قتيل وانها تعتبر عملية ابادة وهو موقف تبنته عدة دول ولكن انقرة ترفضه رفضا قاطعا وتقول ان ما بين 250 الفا و500 الف من الارمن قتلوا وان عددا مماثلا من الاتراك قد قتلوا ايضا بعد ان ثار الارمن ضد السلطة العثمانية.