"المشتركة": نجاحنا قد يسقط نتنياهو ويشوش صفقة القرن

2020-03-06 | منذ 8 شهر

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل النتائج النهائية لانتخابات الكنيست، وفيها تصدر حزب الليكود الحاكم بـ36 مقعدا، يليه حزب “أزرق- أبيض” بـ33 مقعدا، والقائمة المشتركة في المكان الثالث مع 15 مقعدا، علما أنها حازت على نحو 600 ألف صوت وخسرت المقعد السادس عشر بـ9 آلاف صوت فقط.

وحاز معسكر اليمين على 58 مقعدا، مقابل 55 لمعسكر المركز- يسار والمشتركة، بينما حظي حزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان بـ7 مقاعد محتفظا بدوره كـ”بيضة القبان”.

وفي ظل هذه النتائج سخرت أوساط يهودية واسعة من “خطاب الانتصار العظيم” الذي قدمه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بعد الكشف عن النتائج الأولية، فيما يتضح اليوم أن معسكره بعيد عن نقطة القوة التي تتيح له تشكيل حكومة (61 مقعدا على الأقل) الأمر الذي يعني فشله في تشكيل حكومة للمرة الثالثة خلال عام.

وقد اعترف عضو الكنيست ميكي زوهر من “الليكود” بأن المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل من خلال القائمة المشتركة التي ارتفعت بمقعدين قد حرم نتنياهو من تشكيل حكومة بسبب تلك الزيارة. وفي حديث للقناة 13، قال ميكي زوهر إنه يتعين على “الليكود” تغيير استراتيجيته والتوقف عن التحريض على العرب ومحاولة التقرب منهم والتعامل معهم ومع حقوقهم باحترام كي يحصل ربما على حصة من الأصوات هناك.

وفي هذا المضمار سخر النائب أحمد الطيبي بقوله لـ”القدس العربي” إن بنيامين نتنياهو المكنى باسم الدلع “بيبي” طالما حرّض على القائمة المشتركة وسعى لتهويش اليهود على العرب من خلال شعارات عنصرية ديماغوجية أشهرها إما بيبي أو طيبي”.

وتابع ساخرا: “وفعلا صدق نتنياهو فقد انتصر الطيبي على بيبي. انتصر العرب على اليمين العنصري بفضل وحدتهم وانتصارهم لقائمتهم”. وأوضح الطيبي أن المشتركة تدرس خياراتها وستقرر بعد المشاورات الداخلية، لافتا لعقدها اجتماعا يوم الأحد لهذا الغرض.

من جهتها أصدرت القائمة المشتركة بيانا قدمت فيها الشكر والعرفان لجمهورها، جاء فيه “يطيب للقائمة المشتركة بكل نوابها ومركباتها، أن ترفع أسمى آيات التقدير والعرفان لشعبنا الكريم الذي وضع ثقته وأصواته العزيزة في القائمة المشتركة. وكذلك للقوى اليهودية الديمقراطية التي دعمت القائمة المشتركة”. وقالت إنها حققت الهدف “بزيادة تمثيلنا البرلماني ودخول السيدتين سندس صالح وإيمان خطيب ياسين للبرلمان”، ونوهت أنها منعت نتنياهو من الفوز بأكثرية أعضاء الكنيست، وحرمته من فرصة تشكيل حكومة يمينية متطرفة.

وقالت إن “هذا الإنجاز الكبير الذي حققناه جميعا في الانتخابات العامة، هو ثمرة وحدتنا وتلاحمنا مع بعضنا في مواجهة السياسات العنصرية والفاشية، خصوصا قانون القومية المرفوض وقانون الهدم والغرامات كامنتس، وعدم الاعتراف بالقرى مسلوبة الاعتراف في النقب والسعي لتهجير أهلها، وغيرها الكثير من المظالم”. كما قالت إن “هذا الفوز الكبير منع نتنياهو من تشكيل حكومة يمينية متطرفة، تسعى لإنجاز صفقة القرن، تصفيةً للقضية الفلسطينية، وتستهدف كذلك حقوقنا القومية كمجتمع عربي فلسطيني، وتضعه تحت تهديد الترانسفير خصوصا منطقة المثلث”.

وتابعت: “أثبت مجتمعنا العربي الفلسطيني بوقوفه الشامخ يوم الانتخابات، وعيا سياسيا ورشدا وطنيا، وأظهر موقفا صلبا في وجه محاولات الأحزاب الصهيونية التسلل من جديد داخل قرانا ومدننا العربية، وبث الأضاليل لتشويه الوعي وثبات الموقف الوطني الأصيل”. مؤكدة أن “القائمة المشتركة ستبقى على العهد، حصنا للموقف الوطني والإنساني الأصيل، وتحافظ على مكتسبات مجتمعنا وشعبنا، وتسعى جاهزة لتحقيق حقوقنا ومطالبنا العادلة والمستحقة، وفي مقدمتها محاربة العنف والجريمة، ووقف هدم البيوت ومتابعة قضايا الأرض والمسكن والتخطيط والبناء، والاعتراف بالقرى مسلوبة الاعتراف في النقب وتطويرها، وتطوير كل قرانا ومدننا العربية، ومتابعة قضايا التربية والتعليم، والتنمية والتطوير الاقتصادي والتشغيل، والدفع باعتماد خطة شاملة للتنمية والتطوير في المجتمع العربي، وغيرها من الملفات”.

وخلصت المشتركة في بيانها للقول: “تحية لكوادر القائمة المشتركة جميعا محازبين ومستقلين، تحية لرؤساء المجالس المحلية وقوائم العضوية ومرشحي الانتخابات المحلية، تحية لوسائل الإعلام العربية التي قامت بدورها الوطني الأصيل. شكرا لأبناء وبنات وأطفال مجتمعنا الصغار، الذين حملوا علم المشتركة، ووضعوا مغلف التصويت مكان والديهم، لأجلهم سنبذل الجهد ليحيوا حياة كريمة عزيزة”.

بدوره أوضح رئيس “أزرق- أبيض” بيني غانتس أنه في دولة ديمقراطية يجب احترام نتائج الانتخابات وقرار الناخب لافتا لتصميم حزبه وحلفائه بالمضي في سن قانون جديد يمنع عضو كنيست متهما بالفساد من تشكيل حكومة.

وقد اعتبر نتنياهو ذلك مشروع قانون خاص وغير ديموقراطي يستهدفه شخصيا، معتبرا إياه “إعلان حرب” داعيا الإسرائيليين مجددا للاحتجاج عليه.

ويخشى بعض المراقبين المحليين من سفك دماء وعنف نتيجة هذا التحريض المتصاعد في الخطاب السياسي الإسرائيلي.

ويظهر تحليل بيانات لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة مشاركة العرب في اسرائيل زادت بشكل ملحوظ مقارنةً بالحملتين الانتخابيتين السابقتين: 65% مقابل 59% في انتخابات ايلول الماضي، و49% في انتخابات نيسان الماضية. وقد منح المواطنون العرب 85% من أصواتهم للمشتركة. وفي الانتخابات السابقة، صوّت 81.6 % من الناخبين العرب والدروز للقائمة المشتركة، وفي أبريل 2019 فقط 71.6 % ، والباقي للأحزاب اليهودية.

وفي انتخابات عام 1992، صوّت حوالي 52% من العرب والدروز الذين حضروا إلى صناديق الاقتراع صوتوا لصالح الأحزاب اليهودية. وقال إريك رودنيكي، الباحث في العلاقات اليهودية العربية في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، الذي قام بتحليل البيانات، إن “الدعم الهائل للقائمة المشتركة يثبت أن الأحزاب اليهودية لم تعد خيارا سياسيا صالحا للمواطنين العرب”.

يشار إلى أن هناك بعض الناشطين السياسيين في الأحزاب اليهودية سابقا منهم النائب السابق عن ميرتس، عيساوي فريج، يتنادون لتشكيل حزب عربي – يهودي جديد في الانتخابات القادمة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي