ناسا ترصد مليوني بؤرة ميثان نشطة في القطب الشمالي

2020-02-24 | منذ 7 شهر

أعلنت وكالة ناسا أخيرا أنها قد تمكنت من رصد مليوني بؤرة ميثان نشطة في القطب الشمالي، حيث تتسرب انبعاثات غازات الدفيئة عبر الشقوق الجليدية.

ونشرت نتائج البحث في دورية غيوفيزيكال ريسرتش ليترز (geophysical research letters) في فبراير/شباط الجاري.

بؤرة ميثان نشطة

يعرف العلماء بؤرة الميثان النشطة بأنها تلك التي تظهر أكثر من ثلاثة أجزاء في المليون من الميثان في المساحة ما بين المستشعر المحمول جوا والأرض.

واكتشف فريق ناسا أخيرا مليوني بؤرة نشطة ضمن المساحة التي قامت بتغطيتها باستخدام مطياف الأشعة تحت الحمراء الفريد (المعروف باسم AVIRIS-NG)، الذي مكنها من رسم منظور جديد تماما للمنطقة القطبية، ولا سيما في المناطق النائية كألاسكا وشمال غرب كندا.

وتمكن الباحثون من جمع ما يزيد على أربعمئة مستند إحصائي من الرحلات الجوية التي تمت في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2017، وغطت حوالي ثلاثين ألف كيلومتر مربع من أرض القطب الشمالي.

وفي المجمل، تمكنت تلك الرحلات الاستكشافية من توثيق ما يقرب من مليار مشاهدة دقيقة حول انبعاثات الميثان. ولم يتمكن الفريق بعد من تحديد دقيق للعدد الكلي من بؤر انبعاث الميثان نظرا لكبر المساحة التي يغطيها القطب الشمالي. 

البحيرات الكارستية الحرارية

كانت الأبحاث السابقة قد أشارت إلى أن بعض بحيرات القطب الشمالي، والمعروفة باسم البحيرات الكارستية الحرارية- والتي تتشكل نتيجة ذوبان المياه في المنخفضات السطحية- لا يمكن أن تتدفق فقط بالميثان المنبعث منها، بل يمكنها أيضا أن تتسبب في ذوبان التربة الصقيعية المحيطة بها بشكل أسرع.

وقد أظهرت عمليات المسح التي أجراها فريق ناسا أن بؤر الميثان النشطة تتجمع على طول ضفاف المجمعات المائية كالبحيرات والبرك والجداول. وعادة ما يكون ذلك في حدود ثلاثين إلى أربعين مترا. ثم تبدأ بالتلاشي، لتختفي تماما على بعد حوالي ثلاثمئة متر بعيدا عن تلك المجمعات الرطبة.

ويفسر الباحثون هذه الظاهرة بأن تلك البحيرات الحرارية تسهل انتشار الميثان من النبات، ومع استمرار ذوبان طبقة الكربون المتجمدة تحت المنطقة القطبية حول تلك البحيرات يقوم الكربون المحرر بتغذية الميكروبات صانعة الميثان لتطلق مزيدا منه وتتشكل بذلك بؤر الميثان النشطة.

وقد يكون لتضاريس المنطقة دور أيضا، حيث إنها تؤثر في تشكل المجمعات المائية الغنية بالنباتات الموجودة في القطب الشمالي. 

وبهذا تفيد الدراسة بأنه بدلا من سنتيمتر واحد من ذوبان الجليد -وهو أمر شائع في البيئات الأرضية- رصد الباحثون 15 مترا من ذوبان الجليد تحت البحيرات المتشكلة حديثا في وادي غولد ستريم خلال الستين عاما الماضية.

ويحذر الباحثون من أنه في حال ذابت التندرا -وهي السهول الجليدية الجرداء في المنطقة القطبية الشمالية- فإنها ستطلق الميثان وانبعاثات الكربون الأخرى في الغلاف الجوي، مما سيزيد من الاحترار العالمي.

أيا كان السبب، فمن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من البحث، ويبدو أن المسطحات المائية ستكون نقطة البداية.

تجدر الإشارة إلى أن للميثان دورا كبيرا في الاحتباس الحراري يفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو ثلاثين مرة، وحتى إذا تم الالتزام باتفاقية باريس، فمن المتوقع أن يتقلص الجليد المتجمد في القطب الشمالي بنسبة 45%، مما سيؤدي إلى إطلاق مليارات الأطنان المترية من الكربون والميثان في الغلاف الجوي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي