قوة غامضة تحيل حياة أسرة إلى جحيم

2020-01-27 | منذ 2 شهر

طاهر علوان


تبدو قصص الكائنات الفضائية والجوانب الغرائبية ومتعة الصراع والمغامرة علامات مميزة ومثيرة لدى صنّاع السينما. هذه الثيمات التي تقوم أساسا على فكرة الصراع ما بين الأرضيين والفضائيين اختلطت فيها مواصفات فيلم الخيال العلمي مع فيلم الحركة والعنف والجريمة وصولا إلى الرعب.

تحفل العديد من أفلام الخيال العلمي بالعديد من الصراعات والصدامات بين الفضائيين والأرضيين، ليظهر الفضائيون في مظهر القوة القاهرة التي تمتلك أدوات فوق طاقة البشر تضمن لها النصر في أغلب الحالات، ما عدا ذلك النوع الذي يتم فيه إطلاق مهارات افتراضية للشخصية الرئيسية بامتلاكها صفات خارقة.

ولا يبتعد الفيلم الجديد “لون خارج الفضاء” للمخرج ريتشارد ستانلي وبطولة النجم العالمي الشهير نيكولاس كيج عن هذه الثيمة، حيث اختار المخرج قصة للكاتب أج بي لوفكرافت ليتم إعدادها سينمائيا بما يتوافق وفكرة الصراع بين الأرضيين والفضائيين. فهل وفّق في ذلك؟

مكانيا، نحن أمام عائلة مكونة من زوج وزوجته وثلاثة أبناء يعيشون في منزل ريفي ورثوه مؤخرا، وسط بيئة معزولة وشبه منقطعة عمّا حولها بسبب كونها منطقة زراعية. في وسط ذلك سوف ننتقل إلى الاكتشاف والمغامرة من خلال الابنة لافينيا (الممثلة مادلين آرثر) التي يمكن النظر إليها على أنها تعيش عالما خاصا بها، فهي تنخرط في ما يشبه الأعمال السحرية، في محاولة منها، ربما، لإنقاذ أمها التي ضرب صدرها المرض الخبيث.

هذه الشخصية المحاطة بالرموز الغريبة والرسومات تبدو وكأنها تعيش عالمها الخاص، بدليل أنها ليست على وفاق مباشر مع والديها، وخاصة مع والدها، وهي تتدرّج في تلك الشعوذات حتى تنزوي مستغرقة فيها.

ناثان (الممثل نيكولاس كيج) ليس في أحسن أدواره في هذا الفيلم، فهو إنسان إيجابي يعيش على الخيال من خلال عملية الرسم، وهو يتعاطف مع أسرته وخاصة الزوجة التي خرجت للتو من حالة المرض الخبيث في الصدر.

العمل يستند إلى رواية للكاتب أج بي لوفكرافت، لم ترتق فيها الأحداث إلى جماليات أفلام الخيال العلمي الناجحة

في المنزل الريفي الذي حرص الأب على تطويره وتجميله، يقع في واجهته الخارجية ما لم يكن في الحسبان، إذ انطلق ضوء شديد القوة متزامنا مع برق ورعود، ليهبط جسم فضائي غريب، ولهذا لن يتورّع الخصوم عن التفاعل مع الحدث ضانين أنه مجرد حجر أو نيزك هبط من السماء، لكن ما لم يكن مُنتظرا أن هذا الجسم سيولّد فيهم الفزع ويحوّل حياتهم إلى جحيم.

في المقابل سوف يحاول ناثان أن يؤسّس وعيا مُختلفا مُسالما من منطلق كونه رساما، وأنه معني بسلامة أسرته بالدرجة الأولى، في مواجهته لهذا الجسم المشعّ باللون الوردي والقابل لإيذاء أشخاص محددين وذلك بعد استدراجهم.

مقاربة سطحية في إطلاق الفضائيين لأشعة ليزرية

وجود الممثل الشهير نيكولاس كيج أعطى دفعة قوية لهذه الدراما الفيلمية وهو الذي سعى للارتقاء بها من خلال دور هادئ ومسالم، لكن طبيعة دوره والمعالجة الفيلمية التي رسمها المخرج جعلتا كيج أسير دور ليس فيه الكثير ممّا يمكن الارتقاء به دراميا.

ولا شك أن المشاهد كان في حاجة إلى تصعيد حاد في الدراما الفيلمية يقنعه بأنه أمام فيلم يناقش قضية إقدام الفضائيين على الاختطاف أو التخريب، لكن ما شاهدناه كان مقاربة تبدو سطحية وليست مبهرة وتتمثل في إطلاق الفضائيين لأشعة ليزرية سوف تتسبب لاحقا في إصابة الأم وأحد أبنائها الثلاثة وقد التصقا ببعضهما البعض حتى صار إنقاذهما هو التحدي الكبير الذي لا بد منه.

في المقابل، كان هناك مسعى لتقديم فيلم خيال علمي مختلف، لاسيما وأنه مأخوذ عن قصة خيال علمي لكاتب ذي صيت، لكن في هذه المرة لم يكن متوقعا أن يكون ناثان هو الذي سيتوصّل إلى الحقيقة من خلال محاولته إنقاذ أسرته، محاولة بدت باهتة في مقابل الشكل الكلاسيكي لمعالجة قضية الغرباء القادمين من الفضاء الخارجي.

لا نعرف من خلال أحداث الفيلم إن كان هذا الهجوم من قبل الفضائيين شمل كل سكان البلدة، وهل أصابهم ما أصاب أسرة ناثان، أم أن الهجوم طال أفراد أسرة ناثان فقط، فلماذا هم دون غيرهم المستهدفون؟

في موازاة ذلك، كانت هناك خطوط سردية أراد من خلالها المخرج الذهاب بنا بعيدا عن النقطة الجوهرية في هذه الدراما، ومنها مثلا الطقوس التي كانت تؤديها لافينيا والتي تقترب من الشعوذة والتي يكتشفها شاب يعمل في إحدى المؤسّسات التي تعنى بالمسح الجغرافي للمكان.

ثم كانت هناك شخصية الأم المصابة بالورم الخبيث، وهي تحاول أن توجد زبائن لها من خلال الإنترنت، وفي الوقت نفسه كيفية المحافظة على أسرتها أمام تلك العواصف التي سرعان ما تطوّرت إلى كارثة على جميع المستويات من خلال قصف الفضائيين واستهدافهم الأم وابنها.

هشاشة المعالجة في هذا المحور بالذات لم تتح ما يكفي من أفعال لإقناعنا بأن ما يجري هو بفعل أولئك الفضائيين الغرباء الذين ظلوا يستهدفون تلك العائلة دون غيرها، وهو ما لم نجد له تفسيرا، فضلا عن أن الأفعال امتدت عموديا ولم تكن هناك حبكات ثانوية قوية ترتقي بتلك الدراما وتجعلها أكثر إقناعا.

 

*كاتب عراقي مقيم في لندن



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي