بعثة الأمم المتحدة في الحديدة.. صعوبات تنفيذ اتفاق استوكهولم

2020-01-27 | منذ 4 أسبوع

مضى أكثر من 12 شهرا على تشكيل بعثة المراقبين الأممين لمراقبة وقف إطلاق النار وخفض التصعيد في مدينة الحديدة والإشراف على تنفيذ بنود اتفاق استكهولم الذي وقعته الأطراف اليمنية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2018 لكن تبدو البعثة تواجه صعوبات في تنفيذ مهامها بسبب طبيعة الصراع القائم.

فبعد وصول القوات المشتركة والتشكيلات العسكرية المدعومة من التحالف العربي إلى بعض شوارع مدينة الحديدة سارعت القوى الدولية لعقد اجتماع للسلام في مدينة استوكهولم بالسويد جمعت فيه الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة وتوجت اللقاءات بتوقيع اتفاق للسلام .

الاتفاق تضمن ثلاثة بنود رئيسة تمثلت في هدنة لوقف إطلاق النار في الحديدة والانسحاب من المدينة وموانئها الثلاثة بالإضافة إلى فك الحصار عن مدينة تعز والبند الأخير يتعلق بملف تبادل الأسرى والمختطفين والمخفيين قسريا، غير أن أبرزها كان يتعلق بالوضوع في الحديدة حيث تشكلت بعثة أممية قوامها 75 فردا بين ضباط وشرطة وموظفين مدنيين ومراقبين ورصدت لمهمتها موازنة اعتمدها مجلس الأمن الدولي.

البعثة الأممية التي تشكلت بقرار من مجلس الأمن ترأسها الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، غير أنه لم يستمر طويلا وقدم استقالته بعدما عجز عن إقناع ميليشيات الحوثي بتطبيق بنود الاتفاق فيما يخص الانسحاب من موانئ الحديدة وقامت بدلا عن  ذلك بانسحاب صوري حيث سلمت الموانئ من عناصرها لأخرى تابعة لها ترتدي زي خفر السواحل، وهو ما رفضته الحكومة الشرعية، والتحالف العربي.

بعد ذلك بدأ الجنرال الدنماركي لوليسغارد مهامه وشكل لجنة مشتركة للإشراف على تطبيق الهدنة، والخطوات العملية وبعيدة الأمن لاستتباب الأمن في الحديدة، غير أن أي شيء جديد لم يحدث على الأرض باستثناء تصاعد عمليات العنف واستهداف المدنيين، وتبادل الطرفان القاء اللوم على بعضهما الآخر.

منذ توقيع اتفاق السويد سقط أكثر من 400 قتيل، و1200 جريح أغلبهم من المدنيين، وهي إحصائية تشير إلى طبيعة تصاعد أحداث العنف والعمليات العسكرية في البلد.

وبعد مرور عام تقريبا على اتفاق السويد ظلت البعثة الأممية محصورة في المدينة بل وفي مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي التي منعت البعثة من التنقل إلى مناطق سيطرة الحكومة، وقيدت حركتها ومنعتها من عقد اجتماعاتها في المدينة لتضطر الأمم المتحدة إلى عقد اجتماعات بعثتها على ظهر سفينة في عرض البحر.

لم تكتف الميليشيات بتقييد حركة البعثة الأممية بل استهدفت موكبها بالرصاص الحي، ومنعت وصولهم إلى مطاحن البحر الأحمر لأكثر من مرة، وتعرض مقر اجتماعات البعثة الأممية لقصف بطائرة حوثية مسيرة، إضافة إلى توقيف واحتجاز بعض موظفي البعثة الأممية في مطار صنعاء ومصادرة حواسيب ومفكرات خاصة وبعض مقتنياتهم.

وشكا بعض موظفي البعثة الأممية من المضايقات الحوثية وعجز المبعوث الأممي أو رئيس فريق البعثة من التدخل لدى الميليشيات للسماح لبعض الموظفين من دخول الأراضي اليمنية الذين تعرضوا للاحتجاز والطرد من قبل عناصر الحوثي.

كما أغلقت الميليشيات المعابر أمام رئيس البعثة الأممية واقتحموا مقر المراقبين التابعين للأمم المتحدة في الحديدة ونهبوا كافة محتوياته وطردوا الحراسة من المبنى واستبدلوها بحراسة من عناصرهم.

وسبق أن هاجم الحوثيون ثلاثة خبراء تابعين للأمم المتحدة في اجتماع مشترك على متن السفينة الأممية، وأثناء عودتهم من الإجازة احتجزتهم في مطار صنعاء وأجبرتهم على العودة في ذات الطائرة التابعة للأمم المتحدة إلى الأردن.

وتحدث المبعوث الأممثي غريفيث في إحاطته أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي عن القيود المتزايدة المفروضة على تحركات موظفي البعثة الأممية من قبل الحوثيين، بقوله "إن هذه القيود لا تعرقل عمليات البعثة اليومية فحسب بل تهدد أيضا تنفيذ ولاية بعثة الأمم المتحدة".

وقبل ثلاثة أشهر استبدلت الأمم المتحدة الجنرال الدنماركي لوليسغارد بالهندي ابهجييت جوها، كرئيس لبعثتها في اليمن الذي أقر مع تعيينه تشكيل ونشر نقاط الارتباط المشتركة على خطوط التماس من أجل ضمان تنفيذ خطة السلام والإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات في مدينة الحديدة.

الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار يتهم الحوثي وممثليها بافتعال العراقيل والمشكلات لضمان عدم تسجيل الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات للهدنة، خاصة أن موظفي البعثة الأممية غير مسموح لهم بالوجود في نقاط المراقبة سوى لساعات محددة بما يعني أن إمكانية الالتزام بتلك الهدنة ليست إلا لوقت معين، وعند انقضائه يتم استئناف عمليات العنف والقصف الليلي.

وطالب ضباط ارتباط القوات المشتركة من اللجنة الأممية بسرعة التدخل لحل المشكلات التي تعيق عملهم وتسهيل الصعوبات وأبرزها ضرورة نزع الألغام المحيطة بنقاط الارتباط وتأمين الممرات والطرق التي يسلكها ضباط الارتباط والإمداد التابعين لهم، ليتمكنوا من التحرك بحرية والوصول إلى نقاط الارتباط لمزاولة مهامهم.

ويقول عضو القيادة المشتركة في الساحل الغربي العميد صادق دويد إن "ميليشيات الحوثي بخروقاتها المتكررة أثبتت أنها غير مستعدة لتنفيذ الاتفاق كما أثبتت الأحداث أيضا أن قرار هذه المليشيات ليس في صنعاء بقدر ماهو في طهران".

ويضيف العميد دويد، أن "تعثر تنفيذ الاتفاق أثبت أن البعثة الأممية عاجزة عن فعل أي شيء إيجابي في ظل بقائها في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية التي تقيد حركة البعثة ولا يصل الدعم اللوجستي إليها إلا بصعوبة".

وأكد أن "إنقاذ الاتفاق يبدأ بالبعثة نفسها من سطوة الميليشيات التي تقيد حركتها إلى حد الإهانة، مشددا على ضرورة أن تنتقل البعثة وليس بالضرورة إلى خارج الحديدة، ولكن على الأقل إلى منطقة وسط بين الميليشيات الحوثية والجانب الحكومي داخل مدينة الحديدة وتشكيل منطقة خضراء منزوعة السلاح وهو ما سيمكن الأمم المتحدة من القيام بدورها وعقد الاجتماعات المشتركة".

وأشار إلى أن هذه الخطوة في حال تمت ستفعل وتعزز نقاط المراقبة التي تم نشرها في خطوط التماس وعلى أن تتوسع المنطقة الخضراء تدريجيا بإشراف الأمم المتحدة حتى تشمل كامل مدينة الحديدة.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي

البوم الصور