كثرة المديح تفقدهم الحماس

الآثار السلبية للمبالغة في الإشادة بالأطفال

الصحافة الإسبانية
2020-01-01 | منذ 6 شهر

من المفيد مدح الطفل حين يبذل جهدا ويعمل بجد للحصول على النتيجة التي يطمح لها (غيتي)إشادة الآباء بسلوك ومميزات أطفالهم تعتبر طريقة جيدة لتعزيز ثقة الطفل بنفسه وتشجيعه على المضي قدما في طريق النجاح.

ولكن من الضروري الانتباه إلى أن المديح بطريقة غير صحيحة وغير المدروس والمبالغ فيه يؤدي إلى كثير من العواقب السلبية التي تظهر في شخصية الطفل أثناء مرحلة البلوغ.

وفي الواقع، لا يمدح أصحاب العمل الموظفين أو الزملاء فيما بينهم سوى عند بذل جهد لتحقيق إنجاز استثنائي، وليس لمجرد بلوغ التوقعات العادية، كما جاء في تقرير نشرته مجلة "بيكيا بادريس" الإسبانية، للكاتب خوسيه رولدان برييتو.

ويشبّه الكاتب الإشادة بالطفل بتناول السكريات، فحين نعطي الطفل قطعة صغيرة من الحلوى فإنها تمنحه الكثير من النشاط والحيوية، لكن تناول الكثير منها يلحق الضرر بصحته.

وبهذه الطريقة، يستطيع أولياء الأمور مراعاة الأوقات والمناسبات المثالية لمدح أطفالهم، والأوقات الأخرى التي ينبغي عليهم أن يتجنبوه لمصلحة أطفالهم.

ويتمتع الأطفال بنسبة ذكاء تسمح لهم بمعرفة ما إذا كان مديح آبائهم وأمهاتهم في محلّه أم مجاملة لهم، وفي الوقت الذي يشعر فيه الطفل بأن الثناء غير صحيح، فإن ذلك يدمر شخصيته على المدى البعيد.

على الآباء تجنب امتداح الأمور التي لا دخل للطفل بإنجازها، كالجمال الخارجي (غيتي)
الإطراء المبالغ فيه ينقص حماس الطفل
الطفل يفقد الحماس ويشعر بالإحباط حين ينجز مشروعا أو امتحانا بطريقة سيئة، في حال كان يسمع الكثير من المديح من قبل والديه على مستوى ذكائه. وذلك لأن هؤلاء الأطفال يشعرون أنهم يحققون الإنجازات -خاصة المتعلقة بالدراسة- فقط لأنهم أذكياء، لا لأنهم يدرسون ويبذلون جهدا يجعلهم من المتفوقين.

وينبغي على الآباء تجنب امتداح الجوانب التي لا دخل للطفل بإنجازها، مثل الجمال الخارجي والذكاء، لأن هذه الصفات تتلاشى مع مرور الزمن.

في المقابل، يجب مدح الطفل حين يبذل جهدا ويعمل بجد لتحقيق النتيجة التي يطمح لها. فعلى سبيل المثال، يمكن أن نقول: "كان اختبار العلوم صعبا للغاية، ولكنك بذلت جهدا جيدا في الدراسة حتى تنجح".

مكافأة الأطفال باستمرار تجعلهم يشعرون مع الوقت أن الجائزة أهم من التجربة الناجحة التي قاموا بها (غيتي)
الطفل لا يشعر بالأمان
الوالدان غالبا ما يعتقدان أن المبالغة في مدح الطفل ستزيد من احترامه لذاته، ولكن في بعض الأحيان قد يحدث العكس تماما.

فتقدير الذات الحقيقي شعور داخلي يأتي من إتقان المهام الصعبة وتقديم مساهمات معتبرة بإنجاز بعض المشاريع، لذلك نستطيع القول إن شعور الطفل بالفخر نتيجة قيامه بعمل جاد مسألة لها الكثير من المعاني أكثر من أي إطراء خارجي.

كما أن الطفل يطالب والديه بالموافقة على كل ما يقوم به لأنه يسمعهما يمدحانه باستمرار، بدلا من أن يتعلّم تقييم النجاح بنفسه. لهذا السبب قد يشعر الأطفال المدمنون على الثناء بعدم الأمان وبالقلق إذا لم يتلقوا الثناء على كل نجاح إيجابي يحققونه.


التركيز على المكافأة أكثر من العمل
مكافأة الأطفال باستمرار على جهودهم تجعلهم يشعرون مع مرور الوقت بأن الجائزة أهم بكثير من التجربة الناجحة التي قاموا بها.

وأشار تقرير صدر عام 2006 عن مؤسسة بروكينغز الفكرية الأميركية إلى أن الأطفال الذين يعيشون في البلدان التي يركز فيها المعلمون والآباء على احترام ذواتهم، كان أداؤهم الأكاديمي أقل من الذين يركزون على الجهد والنتائج.

لذلك ينبغي أن نفكر مرتين قبل أن نقدم مكافأة للطفل على الدرجات العلمية التي حصل عليها، أو لأي أمر آخر.

وعلى الأولياء التركيز على الأنشطة والخبرات الممتعة المفيدة لأطفالهم، فعلى سبيل المثال، لتشجيعهم على حب المطالعة، يمكن قراءة الكتب الخيالية المثيرة للاهتمام معا أو استخدام الكتب لتعلم مهارة جديدة.

الأطفال المدمنون على الثناء يشعرون بعدم الأمان وبالقلق إذا لم يتلقوا الثناء على كل نجاح (غيتي)
إستراتيجيات فعالة
على أولياء الأمور أن ينسوا فكرة أنهم مسؤولون عن تعزيز احترام الطفل لذاته من خلال الثناء، فغالبا ما يعتبر الأطفال أنفسهم أقوياء وقادرين على تحقيق النجاح، ونادرا ما يحتاجون للبالغين لإقناعهم بقيمتهم.

وبدلا من ذلك، يستحسن أن يمنح الآباء أطفالهم حرية ارتكاب الأخطاء وتجربة أشياء جديدة، كما يجب أن يتشارك الطرفان العمل سويا، نظرا لأن الجهد الحقيقي هو أحد أكثر الطرق فعالية لزيادة احترام الذات.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي