بريطانيا.. لماذا يخشى المسلمون مواسم الانتخابات؟

2019-11-15 | منذ 4 أسبوع

يتابع المسلمون في بريطانيا بقلق عشرات من التعليقات والمواقف المسيئة للإسلام والمسلمين، منسوبة لأعضاء في حزب المحافظين الحاكم، دون أن تتحرك قيادة الحزب لمحاسبة أصحابها.

وبدخول حملة الانتخابات المبكرة مراحلها الحاسمة، يخشى المسلمون أن يصبحوا مادة دسمة يستغلها بعض السياسيين لاستمالة الناخبين المؤيدين لأفكار اليمين المتطرف.

وعادت قضية الإسلاموفوبيا في صفوف المحافظين إلى الواجهة وبقوة، بعد أن كشفت صحيفة غارديان عن 25 تغريدة وتدوينة لمنتخبين حاليين وسابقين ينتمون لحزب المحافظين، وكلها تعبر عن آراء مفعمة بالكراهية للإسلام والمسلمين تنعتهم بالبربرية وتدعو لإغلاق المساجد، وإعادة المسلمين إلى بلادهم، والربط بين الإسلام والإرهاب.

وقالت الصحيفة إنه تم تجميع محتوى هذه التغريدات في ملف واحد وتقديمها لقيادة الحزب من أجل التعامل معها.

غير أن هذه المواقف العنصرية لم تحرك الهيئات العليا بالحزب لفتح تحقيق، رغم الوعود التي قطعها أحد كبار المحافظين الوزير مايكل غوف، بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق مع كل من يشتبه في حمله أفكارا عنصرية ضد المسلمين، وبأن تبدأ اللجنة أعمالها قبل نهاية السنة.

  أن التركيز على ملف الإسلاموفوبيا ما هو إلا رد على الاتهامات الموجهة لحزب العمال بمعاداة السامية وبالتالي فكل حزب يضرب على الوتر الموجع لخصمه

ويرجح مراقبون أن بوريس جونسون رئيس الوزراء ورئيس حزب المحافظين يماطل في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن انتشار الإسلاموفوبيا بصفوف الحزب، في انتظار موعد الانتخابات المقبلة المزمع إجراؤها يوم 12 من الشهر المقبل، خصوصا وأن جونسون كان مطالبا بالمثول أمام لجنة تحقيق بالحزب قبل ترؤسه للحكومة، على خلفية تشبيهه النساء المنتقبات بسارقي البنوك أو صناديق البريد. وقد رفض جونسون الاعتذار عن هذه التصريحات.

وقد بات تزايد المواقف المعادية للمسلمين من قبل شخصيات منتمية للمحافظين مبعث قلق ليس في صفوف الجالية المسلمة فقط، بل لدى قياديين كبار بالحزب الحاكم، وفي مقدمتهم الزعيمة السابقة للمحافظين سعيدة وارسي، التي أكدت وجود العديد من المؤشرات المخيفة حول توجه الحزب نحو سياسة التفرقة العنصرية.

وحاول حزب المحافظين دفع تهمة الإسلاموفوبيا عن نفسه، بإعلان تجميد عضوية العشرات من أعضائه خلال الأشهر القليلة الماضية بعدما ثبت تورطهم في نشر محتوى يحرض ضد المسلمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

معارك سياسية

ينفي وفيق مصطفى الرئيس السابق للمجموعة العربية بحزب المحافظين تهمة الإسلاموفوبيا عن الحزب الذي قضى فيه 35 سنة، معتبرا أن هذا الموضوع "يتم تضخيمه وتسييسه لأغراض انتخابية" موجها أصابع الاتهام لحزب العمال المعارض بالوقوف وراء "حملة إلصاق تهمة الإسلاموفوبيا بحزب المحافظين لكسب تعاطف المسلمين بالانتخابات المقبلة".

ويربط العضو بالحزب الحاكم بين تزايد الأصوات المطالبة بالتحقيق في اتهامات الإسلاموفوبيا داخل الحزب، وبين الأهداف السياسية لمن يريد تصفية الحسابات مع جونسون، لزيادة الضغط عليه وتخويف الناخبين منه.

ويرى أن تشبيه رئيس الوزراء بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وسياساته في حق الأقليات "أمر خاطئ لأن جونسون له تعليم أكاديمي عال، كما أن في بريطانيا قوانين وضوابط صارمة للتعامل مع جميع حالات العنصرية وجرائم الكراهية".

ويخلص إلى أن التركيز على ملف الإسلاموفوبيا "ما هو إلا رد على الاتهامات الموجهة لحزب العمال بمعاداة السامية، وبالتالي فكل حزب يضرب على الوتر الموجع لخصمه".

ويعترف مصطفى -الذي يعد من أقدم المسلمين بحزب المحافظين- بأن هناك سوء فهم حقيقي بين حزب المحافظين والمسلمين، معتبرا أن الجاليات العربية والمسلمة تركز بشكل كبير على قضايا الوطن الأصل "ولا تبدي كثير حماسة للانخراط في القضايا العامة التي تهم بريطانيا". ويضيف أن نسبة كبيرة من الناخبين المسلمين "تبني موقفها في التصويت على سياسات الحزب من القضايا الخارجية في فلسطين والعراق وغيرهما من الدول".

 

مخاوف مشروعة

أمام تقليل مصطفى من خطورة المد العنصري بحق المسلمين داخل حزب المحافظين، يدق محمد كزبر مدير مسجد فينزبري بارك ناقوس الخطر حول "تزايد التحريض ضد المسلمين".

ويرى كزبر أن جونسون نفسه متورط في تصريحات مسيئة للمسلمين، وعلى هذا الأساس لا يتوقع منه أن يدين مثل هذه التصرفات الصادرة من أعضاء حزبه، خصوصا في سياق الحملة الانتخابية "التي يمكن أن تشكل وقودا لزيادة الحشد ضد المسلمين من أجل جذب أصوات اليمين المتطرف".

ويستنكر تحويل المسلمين إلى مادة انتخابية أو استعداءهم "فقط لأن الجزء الكبير منهم يصوتون لحزب العمال" حسب قوله. ويؤكد أن لكل مواطن حرية التصويت للحزب الذي يراه مناسبا، مستغربا في الوقت ذاته عدم قيام المسلمين في حزب المحافظين بالتحركات اللازمة لمواجهة انتشار الإسلاموفوبيا بصفوف مؤسستهم.

كما عاب على جزء من الإعلام ما سماه "غض الطرف عن هذه الظاهرة في حين يتم التركيز فقط على ظاهرة معاداة السامية، علما بأن مستوى الكراهية ضد المسلمين بلغ مستويات غير مسبوقة ومخيفة". وينبه إلى أن هناك محاولات للتطبيع مع الإسلاموفوبيا "وإدراج الإساءة للإسلام والمسلمين في خانة حرية التعبير في حين يجب أن توضع ضمن جرائم الكراهية".

ويبدي كزبر الكثير من التشاؤم بشأن إمكانية تراجع هذا الخطاب العنصري، متوقعا أن تزيد حدته كلما اقتربت الانتخابات "وهذا يشكل تهديدا حقيقيا لسلامة المسلمين وخصوصا النساء". ويضيف "لهذا نعمل دائما على نشر التوعية في صفوف الجالية ووضعهم في صورة المخاطر المحيطة بهم".

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي