بيئةفضاء

متى ظهر الأكسجين على الكرة الأرضية؟

2019-11-09 | منذ 2 يوم

نشاط الأكسجين يمكنه من التفاعل مع معظم العناصر (يوريك ألرت)كتب : محمد شعبان

في فصل أول عُرف بالعصر العتيق، بدأ ممثلو هذه القصة تقمص أدوارهم. إلا أن بطلها -الذي سيُعرف لاحقا باسم الأكسجين- غاب عن هذا الفصل.

استمر هذا الغياب طويلا، إذ بدأ منذ أكثر من أربعة مليارات عام حتى 2.5 مليار عام، مما جعل مشاهدي ذلك العصر من كائنات بدائية وحيدة الخلية تعتمد في غذائها على الكبريت مصدرا للطاقة.

بين الكبريت والأكسجين
أخذ هذا الفصل في التغير حينما حاولت البكتريا الخضراء المزرقة القيام بعملية البناء الضوئي منتجة الأكسجين، مما أدى إلى ظهور الأكسجين في الغلاف الجوي منذ ما يقرب من 2.5 إلى 2.3 مليار سنة.

إلا أن قصة "صعود الأكسجين" إلى الغلاف الجوي -والتي تعد واحدة من أعظم قصص تاريخ الأرض- دوما تروى من وجهة نظر البطل المنافس، وهو الكبريت.

ويرجع هذا لتوافر نظائر الكبريت المستقرة في الرواسب الصخرية للبحار والمحيطات.

مع ظهور الأكسجين، بدأت نسبة نظائر الكبريت في التغير. ومن هنا يستدل العلماء على توقيت ظهور الأكسجين في هذا المشهد، وذلك بتحليل الصخور الرسوبية وتأريخ المدى الزمني الذي لوحظ فيه تغير نظائر الكبريت في هذه الصخور.


النظائر المستقرة للكبريت
في دراسة مُولت من الاتحاد الأوروبي ونشرت حديثا في دورية "نيتشر كوميونكيشنز" في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استطاع العلماء في المعهد الأوروبي لعلوم البحار في فرنسا تقديم منظور جديد لفهم قصة وجود الأكسجين على سطح الأرض.

وتعد النظائر المستقرة للكبريت والمحفوظة في الصخور الرسوبية في قاع البحار والمحيطات بمثابة أدلة مهمة لمعرفة التوقيت الزمني لظهور الأكسجين على سطح الأرض.

إذ إن هذه النظائر الكبريتية تظهر استجابة مميزة للتغير في الأكسجين عند مستويات أقل من واحد من ألف في المئة مما هو عليه الآن في الغلاف الجوي.

شكل بلورات الباريت (ويكيبيديا)

لشرح هذ الأمر يقول قائد الدراسة بريان كيلينسورث -في تصريح للجزيرة نت- إن عدم توافر غاز الأكسجين قبل 2.5 مليار عام قد منح الفرصة لبعض التفاعلات الكيميائية أن تحدث في الغلاف الجوي مستخدمة غازات الكبريت، والتي أدت بدورها إلى تكون نظائر كبريتية مستقرة في الصخور الأقدم من 2.5 مليار سنة. إلا أن هذه النظائر قد اختفت من الصخور في الفترة بين 2.5 إلى 2.3 مليار عام.

هكذا -بحسب كيلينسورث- تم اعتبار أن هذه الفترة الزمنية هي الفترة التي تراكمت فيها كميات كافية من الأكسجين في الغلاف الجوي، مما أدى إلى منع التفاعلات الكيميائية المعتمدة على الكبريت من الحدوث.

على الرغم من ذلك، فإننا لا نملك تفسيرا لكيفية تغير نظائر الكبريت عند تفاعلها للمرة الأولى مع الأكسجين، كما أننا نجهل العوامل المحلية التي من الممكن أن تكون قد أثرت على نظائر الكبريت المتكونة في الماضي.
اعلان


غياب الكبريت ليس دليلا
بتحليل بعض الصخور المأخوذة من غرب أستراليا والتي يرجع عمرها إلى 2.31 مليار عام، عثر العلماء على أحد نظائر الكبريت المستقرة فيها. استطاع العلماء إيضاح أن بعض نظائر الكبريت المستقرة -والتي تعد مؤشرا لقلة نسبة الأكسجين- يمكنها أن تتحول إلى صخور تشير إلى زيادة نسبة الأكسجين، وهو ما يعني أن العوامل الجوية التي حدثت للصخور قديما قد تكون هي السبب وراء استنتاجنا الخاطئ عن قلة نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي، حتى إن كان الأمر عكس ذلك.

ومن ثم يكون الاستدلال على قلة نسبة الأكسجين بسبب وجود هذه الصخور المحتوية على نظائر الكبريت أمرا خاطئا.

يضيف كيلينسورث قائلا "إن المشكلة الرئيسية لتحديد توقيت ظهور الأكسجين في الغلاف الجوي وربطه باختفاء نظائر الكبريت من هذه الصخور منذ حوالي 2.3 مليار سنة، هي أننا افترضنا أنه لا يوجد إعادة تدوير للكبريتات في الصخور. إن إعادة تدوير الكبريت من الصخور الأقدم لتظهر مجددا في الصخور الأحدث، جعلتنا نعتقد أن الأكسجين قد ظهر في الغلاف الجوي في وقت أحدث (يعني بذلك 2.3 مليار سنة) مما كان عليه بالفعل".


آمال مستقبلية
وجد الباحثون أحد النظائر المستقرة للكبريت والأكسجين معا -ويسمى الباريت- في الصخور المكتشفة التي يرجع عمرها إلى 2.31 مليار سنة. إذ وجد الباريت في الصخور المتكونة بالقرب من الشاطئ جنبا إلى جنب مع الحفريات الأخرى وصخور الستروماتوليت الرسوبية.

مستعمرة من صخور الستروماتوليت في غرب أستراليا (ويكيبيديا)

وحول أهمية هذه النتائج، يقول كيلينسورث "مكنتنا هذه الدراسة من معرفة ما إذا كانت نظائر الكبريت الموجودة في الصخور -والتي وجدت قبل 2.3 مليار سنة- تعكس حالة الغلاف الجوي في ذلك الوقت أم أنها ليست إلا عملية إعادة تدوير حدثت للكبريت ومن ثم ظهر مجددا في هذا الوقت الحديث.

يعد هذا أمرا بالغ الأهمية، إذ إننا اعتدنا في السابق على ربط ظهور نظائر الكبريت في الصخور الرسوبية بنقص نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي. وبالتالي فإن وجود الكبريت في هذا الوقت الحديث نسبيا (2.3 إلى 2.5 مليار سنة) لا يعني أن الأكسجين لم يكن متوافرا خلال تلك الفترة.

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي