مهاجرون يقدمون جولات سياحية في روما

2019-11-08 | منذ 6 يوم

لا يرى عبدول وكابا وسيديا روما كالآخرين وهم يعرّفون السياح عبر تسجيلات سمعية على أبرز معالم العاصمة الإيطالية، مستعرضين قصصهم الشخصية المطبوعة بمحنة الهجرة.

هذه الجولات المصحوبة بتسجيلات صوتية بالإنكليزية والإيطالية لهؤلاء “المرشدين غير المرئيين” كما يلقّب هؤلاء اللاجئين أنفسهم، تنظّم مرتين في الشهر بناء على حجوزات بمبادرة من جمعية “لابوراتوريو 53” لمساعدة المهاجرين.

ويحتشد السياح في المرحلة الأولى من الجولة في ساحة إسبانيا المعروفة بمدرجاتها الضخمة حيث تصدح كبسات آلات التصوير.

ويرى عبدول جعفرو في هذا الموقع الرمزي في العاصمة معلما يزخر بالمفاجآت، كمشهد “سيارة كبيرة يقودها رجل أبيض مع ركاب سود على متنها”.

وهو يذكّره أيضا بحيّ فيينا سيتي في أكرا في بلده الأم غانا حيث “يطيب للأثرياء السهر”، لكن “في ساحة إسبانيا، يصبح الفقراء والأغنياء على قدم المساواة”.

وفي نظر عبدول يكمُن الثراء الفعلي للسياح في “قدرتهم على مغادرة بلدهم لأخذ عطل ثم العودة إليه”، خلافا لحاله.

ويوضح ممدوو سيلو ديالو، وهو غيني يشرف على الجولة، أن الهدف، هو مزج روايات المهاجرين بالمعلومات الموفّرة عن المواقع التاريخية “وإظهار أمور لا يلحظها الناس عادة”.

أما المرحلة الثانية، فهي تقضي بالتوقّف أمام لوحة تعود للقرن السابع عشر يحظر فيها أحد وجهاء روما كان يلقّب بـ“رئيس الشوارع” رمي النفايات في الموقع. وتتيح هذه المحطة التطرّق إلى مسألة شائكة ألا وهي إدارة النفايات في روما، كما هي الحال في مدن أفريقية.

وفي وقت لاحق يتوقّف السياح في شارع تريدينته حيث يروي المالي لاميني سانوغو رحلته التي عبر فيها خمسة حدود وصولا إلى البحر المتوسط فإيطاليا في مسار محفوف بالمخاطر قضى فيه 25 شخصا ممن كانوا برفقته.

وتقول إيف، وهي فرنسية تقيم في روما منذ 28 عاما بدا التأثر واضحا عليها “يسردون قصصهم بكرامة جلية لمجرّد القول إنهم موجودون” وكان لديهم حياة قبل الوصول إلى روما.

ويأمل الغيني كابا كوليبالي في أن يساهم هذا المشروع في التصدّي “للقوالب النمطية المرتبطة بالسود”. ويقول “يظن الإيطاليون أننا لصوص ومجرمون، لذا كان لا بدّ من إظهار قيمة ثقافاتنا ودفع الناس إلى التفكّر”.

  المهاجرون يسردون قصصهم للسياح بكرامة جلية لمجرّد القول إنهم موجودون وأنهم مواطنون كغيرهم في ايطاليا

ثمّ يتوقف السياح أمام نافورة تريفي الشهيرة حيث ينقلهم صوت سيديا كامارا إلى كازامانس في السنغال ليروي لهم الشاب كيف أنه شاهد أحد رفاقه يغرق في النهر عندما كان في العاشرة من العمر.

ويقول كامارا “أخاف من المياه”، لكنه يؤكد أنه يحب نافورة تريفي لأنها تذكّره بالنهر في بلده.

وتوفّر هذه الرحلات موارد مالية بسيطة للمهاجرين، لكن الهدف منها خصوصا هو “التأكيد على أن المهاجرين هم مواطنون كغيرهم ومن شأن رؤيتهم للوضع أن تغيّر نظرتنا للحيّز العام”، بحسب ماركو سينيوريلي من “لابوراتوريو 53”.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي