ألمانيا تخشى أن تصبح أراضيها مسرحا للصراع الكردي-التركي

الامة برس
2019-10-20

دعت السلطات الألمانية الأقليتين، الكردية والتركية، في ألمانيا إلى التزام حالة ضبط النفس وعدم جلب النزاعات الخارجية إلى البلاد. يأتي ذلك بعد صدامات بين المجموعتين على هامش مظاهرة سابقة ضد العملية العسكرية التي تنفذها أنقرة ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا.

وتخشى السلطات الأمنية أن تصبح الأراضي الألمانية مسرحا للهجمات بين الأكراد والأتراك الذين يعيشون في ألمانيا، لا سيما أن المظاهرات الرافضة للعملية التركية لم تتوقف في المدن الألمانية. ويقيم حوالي مليون كردي في ألمانيا ينحدر معظمهم من تركيا، من أصل 2,5 مليون تركي يعيشون في ألمانيا.

وعقدت قيادات الائتلاف الحاكم في ألمانيا اجتماعا في العاصمة برلين الأحد 20أكتوبر2019، لإجراء مشاورات بشأن العملية العسكرية التركية ضد “وحدات حماية الشعب الكردية” شمالي سوريا، بحضور وزراء ونواب ألمان. كما تناولت المشاورات أيضا موازنة عمل الحكومة في منتصف الدورة التشريعية.

وطالب بيرند ريكسينغر، زعيم حزب اليسار الألماني، بوقف جميع صادرات بلاده من الأسلحة إلى تركيا. وخلال مؤتمر محلي للحزب في ولاية هامبورغ، قال ريكسينجغر: “يجب وقف صادرات الأسلحة إلى تركيا على الفور، كما يجب التراجع عن أذون الصادرات التي تم إصدارها بالفعل”.

وأوضح: “من واجبنا وقف الحرب ضد الأكراد”، مشيرا إلى أن حزبه سينظم مظاهرات اليوم في العديد من المدن الكبرى بالمشاركة “مع أصدقائنا الأكراد ضد الحرب القذرة والمخالفة للقانون الدولي في سوريا”.

وكانت تركيا بدأت عمليتها العسكرية في سوريا في التاسع من الشهر الجاري ضد “وحدات حماية الشعب الكردية” والتي تعتبرها الحكومة التركية فرعا لحزب العمال الكردستاني (بي كي كي). ودعا الاتحاد الأوروبي تركيا إلى وقف عمليتها العسكرية، وفرضت الحكومة الألمانية وقفا جزئيا على صادرات الأسلحة إلى أنقرة بسبب هذه العملية.

وتشهد ألمانيا منذ انطلاق عملية “نبع السلام” صدامات عديدة بين الأكراد والأتراك في مدينة هيرنه غربي ألمانيا، وعبرت مسيرة تضم حوالي 350 كرديا كانوا يتظاهرون في وسط هيرنه، المدينة العمالية القريبة من دورتموند، أمام مقهى يديره تجار أتراك، فتم “استفزازهم بإشارات باليد” قام بها أشخاص جالسون في المقهى، على ما أوضحت الشرطة المحلية في بيان.

وتابع البيان أنه بعد ذلك “هاجم متظاهرون المقهى ما أوقع جريحين”، ثم استُهدف الموكب مجددا بعد مسافة بزجاجة ألقيت على المتظاهرين من متجر آخر يملكه أتراك.

وقال المصدر إن الأجواء باتت “مشحونة” فهاجم المتظاهرون المتجر وحطموا قسما منه، ما أدى إلى إصابة أحد الزبائن وشرطي بجروح.

ولدى مرور متظاهرين أكراد، أدى أتراك “تحية الذئب”، في بادرة تعني الانتماء للقوميين اليمينيين المتطرفين التي يعتبرها خصومهم استفزازا. وسرعان ما اندلع شجار أصيب خلاله خمسة أشخاص بجروح طفيفة.

يشار إلى أن هذه الإيماءة التي تحاكي رأس الذئب، تتساهل حيالها السلطات في ألمانيا لكنها محظورة في النمسا منذ عام 2018.

وفي برلين، تعرض شاب يرتدي سترة مطرزة بالعلم التركي لهجوم بالسكين من قبل مجموعة من 15 شخصا.

وتجمع آلاف الأكراد الرافضين للتدخل التركي السبت في كولونيا وذلك لإظهار التضامن مع شمال سوريا، وقدرت الشرطة عدد المشاركين بحوالي 20 ألف متظاهر.

رئيس شرطة كولونيا، أوفه ياكوب، ذكر أن الشرطة درست حظر مظاهرة الأكراد، مضيفا أنه من خلال تبادل المعلومات مع سلطات أمنية أخرى تم التوصل إلى أدلة على مشاركة آلاف من الأشخاص الذين يتبنون العنف في المظاهرة التي طلب الأكراد تنظيمها.

وغرد رئيس الجالية التركية في ألمانيا، جوكاي صوفو أوغلو، على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تحت هاشتاغ (#نحن هنا): “مع التضامن في ألمانيا، وضد العنف في شوارعنا”.

ورغم المخاوف الأمنية من تطور التظاهرة إلى شجار، دعت الجالية الكردية في ألمانيا الأكراد لالتزام الهدوء وضبط النفس، وذلك في ضوء أعمال الشغب التي تخللت إحدى المظاهرات التي نظمها الأكراد ضد العملية العسكرية التركية. وقال رئيس الجالية، علي أرتان توبراك، في تصريح لصحف مجموعة فونكه الإعلامية، إنه شدد لأعضاء الجالية والجمعيات الكردية على أن أي عنف ينتج عن مثل هذه المظاهرات سيضر بقضيتهم.

وأضاف رئيس الجالية: “رسالتنا هي: لا تسمحوا لأحد بأن يستفزكم، لا تردوا على الاستفزازات من قبل الجانب القومي التركي”.

من جانبه نصح السفير التركي في ألمانيا، علي كمال أيدين، أبناء الجالية التركية بالتزام الهدوء “وعدم السماح لمثل هذه العمليات الإرهابية باستفزازهم”.

وقال السفير، في تصريح لمجموعة فونكه، إنه يأمل من السلطات الألمانية على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات “اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية حياة مواطنينا وممتلكاتهم”.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية في تصريح لصحيفة “فيلت” إن الداخلية رصدت منذ بدء العملية العسكرية التركية شمال سوريا أنشطة لحشد الأكراد والمنظمات اليسارية الألمانية، مضيفا أنه من غير المستبعد في ضوء تأجج المشاعر بين الأكراد أن تحدث اشتباكات متفرقة على هامش مثل هذه المظاهرات.

ورغم تأكيد المتحدث “عدم وجود مؤشرات على تزايد مستوى الخطورة بالنسبة للوضع الأمني” توقع احتمال تزايد عمليات الاحتجاج واتساعها وقال إن ذلك يتوقف على حجم العملية العسكرية ومدتها وكثافتها.

ومن المقرر تنظيم مظاهرات ضد العملية العسكرية التركية في عدد من المدن الألمانية الأخرى، مثل برلين وزاربروكن وشتوتغارت وفرانكفورت.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي