حواراتشخصية العامضد الفساد والتحرشإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصريةضد التحرش

تركيا وباكستان بين مطرقة العلمانيين وسندان الإسلاميين

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-11-20
الحكم يخرج من أيدي العسكر في اسطنبول وإسلام أباد ليقف على مفترق طرق يشكل اختباراً لأقوى حكومتين منتخبتين

اسطنبول وإسلام أباد ـ من أوزليم غيميتشي وريحان رافاي جميل

تقف كل من إسلام أباد وتركيا على مفترق طرق في تطورهما السياسي.

ويسيطر حزب العدالة والتنمية في تركيا وحزب الشعب في باكستان، اللذين تم انتخابهما ديمقراطياً، على كل من الرئاسة والبرلمان في دولتيهما، الأمر الذي يجعلهما، ظاهرياً، أقوى حكومتين منتخبتين في تاريخ كل منهما.

ووعد كل من الحزبين بتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تحتاجه بلادهما بشدة، إلا أن مدى صدقهما وقدرتهما على اتخاذ تلك المبادرات تتعرضان لشك كبير.

 

ويسلط مسار الدولتين السياسي الضوء على بعض الديناميات السياسية المتغيرة داخل الدول الإسلامية.

وغالباً ما يُستشهَد بتركيا كمثال فريد على الديمقراطية العلمانية في العالم الإسلامي.

وتقع الباكستان على الطرف الآخر من الطيف، حيث أنها دولة ارتكزت مبادئ تأسيسها على أيديولوجية الديمقراطية الإسلامية.

ومنذ استقلالهما، سيطرت على سياسة الدولتين المؤسسات العسكرية الكبيرة التي شكلت قوتهما الاقتصادية والسياسية عائقاً مهماً أمام عملية إدخال الديمقراطية.

 

وقام مصطفى جمال أتاتورك بإنشاء الجمهورية التركية عام 1923 منهياً بذلك أكثر من 600 عاماً من الحكم العثماني، إلا أنه بينما كانت الجمهورية الجديدة سبَّاقة إلى تبني العديد من النواحي الثقافية كدولة غربية فإن إنشاء نظام سياسي ديمقراطي أثبت أنه أمر أكثر صعوبة.

 

وبقيت المؤسسة العسكرية مسيطرة في الساحة السياسية كراعية للديمقراطية والعلمانية حتى بعد تحول تركيا إلى نظام سياسي متعدد الأحزاب في عام 1946.

واستخدم العسكر هذه الرعاية ذاتية الفرض كتبرير لإضفاء الشرعية على تدخلاتها، وهكذا شهدت تركيا انقلابات عسكرية في الأعوام 1960 و1971 و1980، تبعها بعد ذلك شبه انقلاب عام 1997 وعدة محاولات أخرى لم تنجح.

وهيمن كل من هذه التدخلات العسكرية على المجال السياسي لفترة أطول من فترة وجودها التي استمرت من سنة إلى ثلاث سنوات.

 

من ناحية أخرى، أُنشئت باكستان عام 1947 كوطن مستقل لمسلمي شبه القارة الهندية.

ورغم أن مؤسس الدولة، محمد علي جناح، كان قد تصور الباكستان كديمقراطية إسلامية حديثة وليس كدولة ثيوقراطية (دينية) إلا أن دور الدين في شؤون الدولة لم يكن محدداً بشكل جيد عشية الاستقلال.

وفي الواقع فإن قضية مدى "إسلامية" الباكستان هو أمر ما زال قيد الجدل في دهاليز السياسة الباكستانية.

 

وسيطرت المؤسسة العسكرية، مثلها مثل تركيا، على شؤون الدولة بعد الاستقلال فوراً، وشهدت الدولة أربعة انقلابات عسكرية وقضت معظم سنواتها الستين كدولة مستقلة تحت الحكم العسكري.

 

وشهدت السنوات الأولى للدولة التركية الكمالية عدداً من أكثر الإجراءات تطرفاً بهدف محو الإسلام من الحياة العامة، مثل منع النساء من ارتداء الحجاب وإغلاق المدارس الدينية الإسلامية.

ورغم أن بعض القيود على الممارسات الدينية أزيلت فيما بعد، ما زال يشكل دور الإسلام في الحياة العامة حواراً مستقطباً إلى أبعد الحدود في تركيا.

 

وانتخب حزب العدالة والتنمية للمرة الثانية في تموز/يوليو عام 2007، وقد أثبت النجاح الانتخابي لهذا الحزب، وهو حزب معتدل إسلامي مسيَّس مساند للغرب، أنه اختبار للديمقراطية التركية.

ورغم أن هذا الحزب وعد بالحفاظ على التقاليد العلمانية لتركيا إلا أن جذوره الدينية جعلت منه أمراً بغيضاً للمؤسسة العسكرية.

 

وحاولت محكمة تركيا الدستورية في آذار/مارس 2008 منع حزب العدالة والتنمية من ممارسة السياسة، ورغم أن المحكمة صوتت في النهاية ضد منع الحزب إلا أن المؤسسة العسكرية رحبت بالقضية.

ومع ذلك، تسببت هذه القضية باحتجاجات في أوساط المجتمع المدني التركي.

 

وفي نيسان/أبريل 2008، وبعد ترشيح حزب العدالة والتنمية لعبدالله غول للرئاسة، أصدرت المؤسسة العسكرية بياناً شجبت فيه تصاعد المشاعر الدينية في الدولة وحذرت من أنها لن تتردد في حماية مبادئ تركيا العلمانية.

وجرى تفسير ذلك من قبل الكثيرين من المعلقين على أنه تهديد مبطن بانقلاب عسكري رابع وتذكير صارخ بانعدام ثقة العسكر بحزب سياسي فاز بأكثر من 46% من الأصوات الشعبية.

 

وبينما كافحت تركيا لإيجاد نظام علماني جديد من خلال قمع التوجهات الدينية، حاولت الباكستان إيجاد شعور بالقومية يرتكز على قيم الأمة الإسلامية ومُثُلها.

ولهذا يعتبر وجود الإسلام في السياسة الباكستانية أمراً طبيعياً في تشريع قيام الدولة، رغم معارضة البعض.

وأثناء فترة الحكم العسكري في الباكستان في ثمانينات القرن الماضي، هدفت سياسة الجنرال ضياء الحق "بالأسلمة" التي تقودها الدولة، وهي محاولة للتوجه إلى اليمين الباكستاني المتديِّن، إلى إعادة هيكلة مؤسسات الباكستان على شكل دولة إسلامية.

 

إلا أن جهود الدولة في كل من البلدين لتحديد دور الإسلام في السياسة والمجتمع لم تمر دون معارضة.

وخلال العقدين الماضيين، كانت هناك أعمال حشد على مستوى الجذور للإسلام السياسي في تركيا رغم القيود التي فرضتها الدولة.

 

ولم تتمكن الأحزاب الإسلامية في الباكستان، التي طالبت بدور سياسي أكبر للدين من تحقيق أثر يذكر في الصناديق الانتخابية، رغم محاولات متعاقبة من قبل الدولة لاختيارهم.

ومع ذلك، فهم استفادوا إلى درجة كبيرة من رعاية الدولة، وخاصة أثناء فترات الحكم العسكري.

وواقع الأمر أن الجنرال برفيز مشرف، رغم أنه يعتبر في الغرب حليفاً علمانياً في منطقة قابلة للاشتعال، قام كذلك بالتحالف مع الأحزاب السياسية الدينية في محاولة لاكتساب شرعية سياسية.

 

وحتى يتسنى لهذه الديمقراطيات الناشئة أن تتقوى حتى لا تعيد ارتكاب أخطاء الماضي، من الأهمية بمكان احترام تكليف الحزبين التركي والباكستاني.

 

ويحتاج الحزبان السياسيان، بغض النظر عن مدى أخطائهما، أن يشاركا في العملية السياسة دون مقاطعة.

وأكثر التحديات التي تواجهها الدولتان خطورة تقوية المؤسسات المستقلة مثل الإعلام المستقل وهيئة قضائية مستقلة ومجتمع مدني نشط يأخذ دور الرقابة، تقوم جميعها بمساءلة الحكومات المنتخبة وضمان أنها تتصرف ضمن إطار دستوري، وهو الدور الذي احتكرته المؤسسة العسكرية لمدة طويلة.(كومن غراوند)

 

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي