لوفيغارو: واشنطن فشلت فشلاً ذريعاً في الشرق الأوسط وانسحابها من سوريا قد يكلف حلفاءها غالياً

الامة برس
2019-10-08 | منذ 7 يوم

تحت عنوان: “سوريا العراق أفغانستان: الفشل الأمريكي الذريع”؛ قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن البيت الأبيض بإعلانه سحب قوات بلاده من الحدود السورية- التركية يكون قد أعطى الضوء الأخضر لأنقرة لاجتياح منطقة “روج آفا” في شمال شرق سوريا، ويكون بذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد غير بصفة راديكالية مسار السياسة الأمريكية تجاه سوريا، عبر خيانته للأكراد وتخليه عنهم والدفع بهم بحكم من الواقع إلى أحضان النظام السوري وحليفه الروسي. كما أن قرار ترامب صدم حلفاء واشنطن في حربها ضد تنظيم الدولة، وفي مقدمتهم الحلفاء الأوروبيون.

واعتبرت الصحيفة أن الهجوم التركي ضد الأكراد في الشمال السوري قد يدفع وحدات حماية الشعب الكردي إلى الانسحاب من منطقة نهر الفرات والتوجه نحو الشمال، مما قد يترك مجالاً لعودة الجهاديين إلى تلك المناطق. فالخسارة المحتملة للمقاتلين للأكراد في مواجهة الجيش التركي، من شأنها أن تتسبب في موجة نزوح للسكان المدنيين وعودة المقاتلين الموالين لأنقرة.

  "ترامب" جسد هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ووضع حداً لمغامرة عسكرية كلفت بلاده نحو 2000 مليار دولار وقتل فيها آلاف العسكرين

وأوضحت “لوفيغارو” أن إنهاء الدعم الأمريكي للأكراد يمنح للنظام السوري بشكل من الأشكال فرصة استعادة السيطرة على المناطق الشرقية لسوريا. أما بالنسبة للدول الغربية حليفة واشنطن فالتهديد باجتياح تركي لمنطقة “روج آفا” مرتبط بمستقبل عشرات الآلاف من الجهاديين وأسرهم الذين هم أسرى في الوقت الراهن لدى المقاتلين الأكراد؛ ما يعني أنهم قد يجدون أنفسهم تحت قبضة القوات التركية أو يستغلون الفرصة للفرار من المخيمات الكردية حيث كان يتم احتجازهم.

فتركيا بعد عملياتها العسكرية ستصبح مسؤولة عن جميع المقاتلين في تنظيم الدولة الذين تم أسرهم في المنطقة خلال السنتين الماضيتين.

الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران تريد طرد آخر الجنود الأمريكيين

من جهة أخرى، قالت الصحيفة الفرنسية إنه بفضل المعدات التقنية الإيرانية المتطورة والقادرة على اختراق العربات المدرعة، تمكنت الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، وفقًا للبنتاغون، من قتل أكثر من 600 جندي أمريكي، حتى نهاية انتشارهم في العراق عام 2011.

وأشارت في المقابل إلى أن الحرب التي خاضها الغربيون وإيران ضد تنظيم “الدولة” جمعت بين الأعداء تكتيكيا.

وأضافت أن ترامب أضحى يترك العراق تدريجياً في مدار إيران رغم عداوة بلديهما، مشيرة إلى أنه في الوقت الراهن وتحت الضغط الغربي، فإنه يتحتم على رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الذي يواجه احتجاجات غاضبة منذ أسبوع التحرك ضد الميليشيات المتحالفة مع إيران، لكن الأخير يجد نفسه شبه عاجز في ظل عدم وجود أي حزب سياسي خلفه، ووجوده في وضعية تفرض عليه التعامل مع طهران، التي تعمل الميليشيات بشكل وثيق مع حرسها الثوري.

ونوهت لوفيغارو إلى أن المشروع الحالي الآخر للميليشيات الموالية لإيران يتمثل في إنشاء اقتصاد مواز للتمويل الذاتي والبقاء على المدى الطويل، حتى لو كانت ميزانية الدولة هذه قد منحتهم 2,16 مليار دولار، أي 20 في المئة أكثر مما كانت عليه في عام 2018، و2.5 مرة أكثر من وزارة الموارد المائية.

 

أفغانستان: الحرب الأطول

وعن أفغانستان، أوضحت لوفيغارو أنه بعد 18 عاماً من بداية التدخل الأمريكي في أفغانستان رداً على أحداث الـ11 من سبتمبر/أيلول عام 2001، يحلم دونالد ترامب بوضع حد للصراع، لكن المفاوضات السرية التي تجريها إداراته مع حركة طالبان توقفت بشكل مفاجئ بقرار من ترامب. ومع ذلك، أكدت الصحيفة أن ترامب ينوي فعلاً الانسحاب وترك أفغانستان تحت قبضة طالبان، بعد حرب ماراثونية تعد الأطول بالنسبة لجيش بلاده.

وخلصت لوفيغارو إلى أنه انطلاقاً مما تم ذكره أعلاه، يكون دونالد ترامب قد جسد هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ووضع حداً لمغامرة عسكرية كلفت بلاده نحو 2000 مليار دولار وقتل فيها آلاف العسكرين.

وأكدت أنه كما أدى هروب أوباما في عام 2011 إلى بروز نفوذ تنظيم الدولة، فإن انسحاب ترامب قد يكلف هو الآخر غالياً بالنسبة لحلفاء واشنطن الذين لا حول لهم ولا قوة، بما في ذلك فرنسا.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي