طهران تكثّف استهداف دول المنطقة بعد أسبوعين من استئناف واشنطن ضرباتها

أ ف ب-الامة برس
2026-07-21 | منذ 3 ساعة

سفن تبحر قرب مضيق هرمز في 13 تموز/يوليو 2026 (ا ف ب)طهران- كثّفت إيران الثلاثاء هجماتها على دول في المنطقة، معلنة استهداف مواقع عسكرية أميركية ومتوعدة بهجمات أشدّ، بعد أسبوعين على استئناف الأعمال الحربية والضربات الأميركية على الجمهورية الإسلامية، ما أنهى فترة من الهدوء الوجيز في حرب الشرق الأوسط.

وفي غياب أي أفق جدي لتسوية تعيد إحياء مذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان في 17 حزيران/يونيو، يُخشى من اتساع نطاق الحرب مع تهديد انصار الله الحوثيين المدعومين من طهران، السعودية بفرض حظر على موانئها، ما قد يثير اضطرابات إضافية في سوق الطاقة المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز.

وأعلنت القوات الأميركية أنها نفذت قصفا على إيران لليلة العاشرة على التوالي منذ تجدد المواجهات في السابع من تموز/يوليو، مستهدفة على وجه الخصوص مراكز قيادة عسكرية وأهدافا بحرية، وذلك "بهدف تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز".

من جهته، قال الحرس الثوري الإيراني إنه أوقف "ناقلتي نفط مخالفتين" أثناء محاولتهما عبور المضيق، "بعد أن تسببت انفجارات باندلاع حرائق واسعة على متنهما".

وقال الحرس إنه استهدف منظومتين للدفاع الجوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين في البحرين، ومنظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة استقبال عبر الأقمار الاصطناعية في الكويت.

وحذّر الحرس في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) من هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة أشد قوة.

وأفاد الجيش الإيراني أنه استهدف "ثلاث قواعد أميركية رئيسية في الكويت" بطائرات مسيّرة انتحارية.

وكما في الأيام الأخيرة، تركزت هجمات إيران على البحرين والكويت والأردن حيث تنشر الولايات المتحدة قوات وتستخدم قواعد عسكرية.

وأعلنت قوة دفاع البحرين أنها "تصدّت... واعترضت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة اليوم الثلاثاء". وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية تفعيل صافرات الإنذار، ما قد يؤشر الى وقوع هجمات جديدة.

في الأردن، أعلن الجيش إسقاط ثلاثة صواريخ وخمس مسيّرات أطلقتها إيران.

وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت أن ضربات إيرانية طالت منشآت للكهرباء والمياه الاثنين، لليوم الرابع على التوالي، مؤكدة إخماد حرائق اندلعت فيها، مع "إخراج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة" في إجراءات احترازية.

وبسبب الهجمات، دعت السلطات الكويتية السكان الى ترشيد استهلاك الكهرباء في ظل درجات حرارة تتجاوز 50 مئوية.

وتحدث ناصر الظفيري، وهو موظف حكومي كويتي في الأربعينات، عن "حالة من القلق والارتباك في الحياة اليومية".

وقال لوكالة فرانس برس إن "استمرار الاعتداءات على البنية التحتية، وخصوصا محطات الطاقة... جعل الجميع يشعر بأن الحفاظ على الخدمات الأساسية مسؤولية مشتركة".

- أزمة مضاعفة -

شكّلت الطاقة ورقة أساسية في الحرب التي اندلعت بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. فقد أغلقت طهران مضيق هرمز الحيوي لامدادات النفط والغاز خلال الحرب، وتتمسّك بإدارته في أي مرحلة مستقبلية، مؤكدة أن وضع الملاحة فيه لن يعود الى سابق عهده. وترفض واشنطن ودول في الخليج هذا الأمر.

وفي ما يثير خشية من تعقيدات إضافية، أعلن المتمردون في اليمن الاثنين أنهم سيفرضون حظر ملاحة بحرية على السعودية في ظلّ توتر متصاعد بين الطرفين.

ولم يوضح أنصار الله الحوثيون كيف سيفرضون الحصار، لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، على خلفية الحرب في غزة.

ورأى الخبير في شؤون الأمن في جامعة كينغز كوليدج في لندن أندرياس كريغ إن "أزمة متزامنة في مضيقي هرمز وباب المندب من شأنها أن تخلّف صدمة أكبر بكثير" من إغلاق أحدهما منفردا.

والسعودية أكبر مصدّر للخام في العالم. وأمام التهديد من الحوثيين وتصاعد الأعمال الحربية في المنطقة، سجلت أسعار النفط الاثنين أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، قبل أن تتراجع بشكل طفيف الثلاثاء.

من جهته، حذّر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الثلاثاء من أن الوضع في هرمز "يزيد من المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط"، مؤكدا في الآن نفسه وجود "عوامل تخفيف".

وجاء في بيان للوكالة أن هذه العوامل تشمل "جهودا كبيرة" من السعودية والإمارات لنقل النفط عبر مسارات تتجنب هرمز، وزيادة منتجين آخرين لصادراتهم، وجهود الصين لخفض وارداتها.

وما زالت مواقف الأطراف آخذة بالتصعيد مع توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين بأن تدفع طهران الثمن "أضعافا" عن كل جندي أميركي يُقتل، واعتبار طهران أنها في "حرب شاملة" مع واشنطن.

ومنذ اندلاع الحرب، قُتل 17 عسكريا أميركيا من بينهم ثلاثة قضوا في الأيام الماضية في العراق والأردن، وهم أول قتلى أميركيين منذ تجدد الأعمال الحربية في السابع من تموز/يوليو. وأصيب نحو مئة جندي منذ ذلك الحين، إصابات معظمهم طفيفة وفقا لوزارة الدفاع الأميركية.

أما في الجانب الإيراني فإن آخر حصيلة رسمية صدرت الجمعة ذكرت مقتل خمسين شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 500 منذ تجدد الأعمال الحربية.

- لقاء عون وترامب -

رغم كل ذلك، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين أن الجهود الدبلوماسية ما زالت مستمرة عن طريق الدول المضطلعة بالوساطة.

في هذا السياق، يزور وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني باكستان، حيث التقى رئيس الوزراء شهباز شريف، ومن المقرر أن يجتمع مع قائد الجيش عاصم منير، بحسب السلطات الباكستانية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان حيث دارت مواجهة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران. وتراجعت الأعمال القتالية على هذه الجبهة منذ توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية.

ومن المقرر أن يستقبل ترامب الرئيس اللبناني جوزاف عون في وقت لاحق الثلاثاء، في وقت تضغط فيه الإدارة الأميركية على بيروت لنزع سلاح حزب الله.

في الأثناء، بدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب البلاد، تطبيقا لـ"المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق الإطار المُبرم مع إسرائيل، ومن أبرز بنوده نزع سلاح الحزب وانسحاب إسرائيل تدريجيا من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان.

ويشترط الاحتلال الاسرائيلي نزع سلاح الحزب قبل أن تنسحب من جنوب لبنان.











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي