بمثابة إعلان الحرب : أنصار الله الحوثيون يعلنون حظر الملاحة البحرية على السعودية

أ ف ب-الامة برس
2026-07-20

مسلحون موالون لانصار الله الحوثيين خلال تظاهرة ضد التحالف بقيادة السعودية في صنعاء في 17 تموز/يوليو 2026 (ا ف ب)صنعاء (الجمهورية اليمنية)- أعلن انصار الله الحوثيون في اليمن الاثنين حظر الملاحة البحرية على السعودية في خضم توتر متزايد بين الطرفين، وفي ظلّ تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز جراء تصاعد الأعمال الحربية بين إيران والولايات المتحدة.

ولم يوضح أنصار الله الحوثيون كيف سيفرضون الحصار، لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، على خلفية الحرب في قطاع غزة، مستخدمين الصواريخ أو الاعتراض بقواربهم.

وقال المتحدث العسكري باسم أنصار الله الحوثيين يحيى سريع في بيان مصوّر نُشر على تطبيق "تلغرام"، "تعلن القوات المسلحة اليمنية حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي المجرم وفق معادلة الحصار بالحصار، وسيدخل حيز التنفيذ من لحظة إعلان هذا البيان".

وأعلن انصار الله  في 13 تموز/يوليو أن السعودية قصفت مطار صنعاء، لمنع طائرة إيرانية من أن تحط فيه. وتبنت الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض والتي تخوض نزاعا مع أنصار الله الحوثيين منذ 2014، العملية.

وردّ أنصار الله الحوثيون بالإعلان عن استهداف مطار أبها في السعودية.

ويسيطر أنصار الله الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء منذ 2014، إثر شنهم هجوما على القوات الحكومية وسيطروا خلال أشهر على مساحات واسعة من البلاد. في 2015، تدخّل تحالف عسكري بقيادة السعودية دعما للحكومة، وتطوّر النزاع إلى حرب مدمّرة. ويسيطر هذا التحالف على الأجواء اليمنية.

وتوصّل الطرفان اليمنيان الى هدنة في العام 2022 حدّدت لستة أشهر، لكنها ظلت سارية الى حدّ بعيد، وتعزّزت باتفاق إيراني سعودي حصل في آذار/مارس 2023 بعد سنوات من القطيعة.

وعاد التوتر الى العلاقات الإيرانية السعودية مع بدء الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، إذ ردّت إيران منذ 28 شباط/فبراير على الهجمات عليها بقصف دول خليجية، بينها السعودية، رغم تشديدها على أنها لا تستهدف هذه الدول إنما القواعد الأميركية الموجودة فيها.

واتهم سريع في بيانه الاثنين "العدو السعودي المجرم" بفرض "حصار ظالم" على "شعبِنا العزيزِ لما يقاربُ اثني عشر عاما" يشمل "الموانئ والمطارات".

ومن شأن الحصار البحري المحتمل على السعودية، إن حصل، أن يزيد الضغط على الاقتصاد السعودي من خلال قطع الوصول إلى موانئ المملكة في البحر الأحمر، والتي تُعدّ حيوية لصادرات النفط في ظلّ التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الذي قيّد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

فرغم إغلاق هرمز، تمكنت السعودية من إيصال ملايين البراميل من النفط الخام إلى الأسواق يوميا عبر خط أنابيبها الضخم الممتد من الشرق إلى الغرب، والذي يربط منشآتها للطاقة على الخليج بموانئ التصدير على البحر الأحمر.

ويرى الخبير في الشأن اليمني والخليجي في "معهد تشاتام هاوس" فارع المسلمي أن "هذه محاولة من أنصار الله الحوثيين للدخول في حرب مع السعودية".

ويقول لوكالة فرانس برس إن أي "حرب على حركة الشحن السعودي هي حرب مع العالم".

ويشكّل أنصار الله الحوثيون جزءا من "محور المقاومة" الذي تقوده غيران في المنطقة ويضمّ مجموعات مسلحة موالية لها، ما يطرح تساؤلات عمّا إذا كان هدف الحوثيين يمنيا بحتا كما يقولون.

ويقول محمد الباشا من شركة "باشا ريبورت" الاستشارية للمخاطر ومقرّها الولايات المتحدة، إنه "حتى في حال لم تُهاجَم أي سفن، فإن هذا الإعلان وحده كفيل بتعطيل حركة الملاحة وخلق حالة من عدم اليقين في الموانئ السعودية".

وتوعّد زعيم حركة "أنصار الله" عبد الملك الحوثي في كلمة متلفزة الأسبوع الماضي بأن "كل المنشآت النفطية السعودية والمنشآت الحيوية هي هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيّرة" إذا اتجهت السعودية نحو التصعيد في اليمن.

ولم تعلّق الرياض حتى الآن على التطورات اليمنية.

- عودة التوتر -

ويفرض التحالف العسكري الذي تقوده السعودية منذ العام 2015، قيودا على المجال الجوي ويمنع هبوط رحلات في صنعاء بدون موافقة مسبقة. لكن أنصا رالله الحوثيين حاولوا مؤخرا كسر ذلك من خلال رحلات مباشرة بين إيران وصنعاء.

ويقع اليمن على الحدود الجنوبية للسعودية، ويطلّ البلدان على البحر الأحمر حيث يوجد ميناء ينبع السعودي الذي يُعد بالغ الأهمية في تصدير ملايين براميل النفط لتجاوز إغلاق إيران لمضيق هرمز الحيوي.

والتطورات الأخيرة في اليمن هي الأخطر منذ نيسان/أبريل 2022.

وأدّت الحرب في اليمن إلى مقتل الآلاف منذ العام 2015، وأغرقت أفقر دول شبه الجزيرة العربية في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية خطورة في العالم. وقسّمت البلاد إلى مناطق خاضعة للحوثيين، وأخرى للحكومة التي تتخذ من مدينة عدن في جنوب البلاد مقرا.

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي