الروهينغا يغامرون بحياتهم في رحلات بحرية خطرة هربا من مآسي المخيمات

أ ف ب-الامة برس
2026-07-21 | منذ 3 ساعة

راحلة بيغوم خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في مخيم كوتوبالونغ للاجئين في كوكس بازار في بنغلادش بتاريخ 20 حزيران/يونيو 2026 (ا ف ب)نجت راحلة بيغوم بأعجوبة في نيسان/أبريل من غرق قارب كان يقلّ لاجئين من الروهينغا حاولوا الفرار من أكبر مخيم للاجئين في العالم بجنوب بنغلادش، بعدما تشبثت بلوح خشبي أنقذ حياتها وجعلها من بين الناجين القلائل.

تقول بيغوم "بقيت متشبثة باللوح ليومين وليلة، حتى عبور سفينة. كنت أطفو كجثة هامدة، لكنني نجحت في إبقاء رأسي فوق الماء".

وكآلاف آخرين من الروهينغا، قررت الشابة البالغة 25 عاما مغادرة مخيمات كوكس بازار في بنغلادش التي تضم أكثر من مليون بورمي من هذه الأقلية المسلمة، بعدما دفعتهم أعمال القمع والحرب الأهلية في بلادهم إلى الفرار.

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حاول أكثر من 6500 من الروهينغا عبور المحيط الهندي عام 2025.

وقضى نحو 900 منهم أو أصبحوا في عداد المفقودين، ليكون 2025 العام "الأكثر تسجيلا للقتلى" على الإطلاق، بحسب المفوضية.

بعد وصولها إلى بنغلادش عام 2017، أرادت بيغوم الذهاب إلى ماليزيا. وفي الرابع من نيسان/ابريل، استقلت قارب صيد مع 280 مهاجرا آخر، وهو عدد يفوق بكثير سعة المركب.

بعد أربعة أيام، وقعت الكارثة قبالة سواحل أرخبيل أندامان ونيكوبار الهندي، عندما "بدأ القارب يهتز ثم غرق"، وفق ما تشرح الشابة.

وأعلن خفر السواحل في بنغلادش إنقاذ تسعة ركاب فقط، بينهم ستة من المهربين.

- "حالة تأهب قصوى" -

في كوكس بازار، تحوّل تهريب لاجئي الروهينغا إلى تجارة مربحة تقوم على استغلال معاناتهم.

يقول شاب من الروهينغا يعمل في التهريب، طلب عدم ذكر هويته، إنه يكسب ما بين 200 و250 ألف تاكا (1700 إلى 2000 دولار) عن كل رحلة، مضيفا "تضم هذه الشبكات أشخاصا من المخيمات وأفرادا آخرين من تكناف، وبورما، وتايلاند، وماليزيا".

ويتابع "لا أعتبر ما أفعله جريمة، فالآباء والأمهات من المخيمات يأتون بأنفسهم إلينا لإرسال أبنائهم وبناتهم إلى ماليزيا".

رغم هذه المآسي، لا يزال الطلب مرتفعا، وفق ما تقول أستريد كاستيلين، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتضيف المسؤولة "غادر 1180 شخصا من المخيمات بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2025، و2300 شخص خلال الفترة نفسها من العام الحالي".

تواجه السلطات البنغلادشية صعوبة كبيرة في احتواء موجات هجرة الروهينغا.

في جنوب كوكس بازار، يجوب الملازم في خفر السواحل محمد رونق رحمن يوميا عند مصبّ نهر ناف الذي يفصل بين بنغلادش وبورما.

ويقول "نحن في حالة تأهب قصوى، ونبذل قصارى جهدنا لحماية أراضينا".

وفي مكتبه بمحكمة كوكس بازار، يقول المدعي العام توحيد الأنور إنه مرهق من حجم المهمة الموكلة إليه.

ويضيف "نتعامل مع نحو 500 قضية. المحققون ليسوا على قدر كبير من الكفاءة، ومن الصعب الحصول على أدلة، والمهربون يتمتعون بنفوذ كبير".

- "لا مستقبل لنا هنا" -

يشير المسؤول القضائي إلى أنّ المهربين الستة الذين اعتُقلوا بعد غرق القارب في نيسان/أبريل، أُطلق سراحهم رغم مواجهتهم عقوبة السجن المؤبد.

تُعزي أستريد كاستيلين من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عمليات فرار الروهينغا إلى "الاكتظاظ في المخيمات" التي استقبلت 150 ألف وافد منذ كانون الثاني/يناير 2025، و"القيود المفروضة على حرية التنقل والعمل" لأنه لا يُسمح للاجئين بتولي الوظائف، و"انخفاض المساعدات".

يقول رئيس مجلس الروهينغا سيد الله "يتعيّن على كل شخص أن يعيش على وجبتين في اليوم مقابل 16 تاكا (11 سنتا) لكل وجبة".

من جانبه، يؤكد رئيس لجنة إغاثة اللاجئين وإعادتهم إلى أوطانهم محمد ميزان الرحمن، أن بنغلادش لم تعد قادرة على استقبال مزيد من اللاجئين الروهينغا.

ويقول "يتزايد شعور السكان بالقلق من أن يصبحوا أقلية"، مضيفا "يحافظون على علاقات جيدة مع اللاجئين، ولكن إلى متى؟".

ويتابع "لا مستقبل هنا، والحل الوحيد يكمن في إبرام اتفاق سلام دائم في بورما".

لكن في بلاده، لا تزال الحرب الأهلية التي بدأت مع الانقلاب العسكري عام 2021 مستعرة. وبحسب منظمة "ايه سي ال اي دي" الأميركية غير الحكومية، أودت الحرب بحياة أكثر من مئة ألف شخص من مختلف الأطراف.

داخل مخيمها في كوكس بازار، تقول سهيلة بيغوم إنها فقدت الأمل. وتضيف "لم يمنحني الله السلام في أي مكان في هذا العالم".

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي