
الدهون الحشوية ليست تلك الطبقة التي تراها في المرآة أو تلمسها تحت جلدك؛ بل هي ضيف يتسلل إلى عمق بطنك ليتراكم حول أعضائك الداخلية كالكبد والبنكرياس والأمعاء، بحسب الرجل.
وهنا تحديدًا يكمن الخطر؛ فهذه الدهون أشد فتكًا من الدهون السطحية، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمراض القلب، والسكري، والالتهابات المزمنة.
والمفارقة المرعبة أنه يمكنك أن تبدو نحيفًا ورشيقًا من الخارج، بينما يخفي جسدك داخليًا كميات خطيرة من هذه الدهون، وهو ما يُعرف بـ"السمنة الخفية"؛ لذا فإنَّ تقييم صحة الشخص ليس فقط بالوزن الإجمالي، بل بتوزيع الدهون إذ يعتبرها الأطباء أقوى مؤشر لأمراض القلب والسكري من مؤشر كتلة الجسم العام.
الصيام المتقطع وتأثيره على الدهون الحشوية
ووفقًا لموقع "هيلث"، يؤدي الصيام المتقطع دورًا فعالاً في إذابة الدهون الحشوية المتراكمة في عمق البطن، إلا أن الأبحاث الطبية تؤكد أن الفضل الأكبر في هذه النتيجة يعود إلى خفض السعرات الحرارية الكلية وإحداث عجز في الطاقة، وليس إلى نمط تناول الطعام بحد ذاته.
ويمر الجسم أثناء فترات الصيام بمرحلة تحول حيوي في آلية إنتاج الطاقة؛ حيث ينتقل من الاعتماد على السكريات (الجلوكوز) إلى استخدام الدهون، وهي الحالة المعروفة علميًا بـ(Ketosis) التي تجبر الجسم على حرق الدهون المخزنة.
ونظرًا لكون الدهون الحشوية حساسة للتغيرات الهرمونية، فإنها تُحرق وتتفكك بسهولة أكبر مقارنة بالدهون السطحية الموجودة تحت الجلد.
الأدلة والدراسات العلمية المرتبطة بخسارة الدهون
وأظهرت التقارير متعددة نتائج ملموسة تفيد بأن الأشخاص الذين اتبعوا نظام الصيام المتقطع فقدوا نسبًا أعلى من الدهون الحشوية مقارنة بالذين اعتمدوا على خفض السعرات الحرارية بالأساليب التقليدية.
وأثبتت أبحاث طبية موثوقة أن تطبيق نمط الصيام (16:8) لمدة 12 أسبوعًا أسهم في تقليص حجم الدهون الحشوية بنسبة وصلت إلى 30%، في حين انخفض الوزن الكلي للجسم بمعدل أقل، ما يشير إلى أن الصيام يستهدف الدهون العميقة المحيطة بالأعضاء بشكل مباشر.
تتجاوز الفوائد الناتجة عن هذه العملية مجرد إنقاص الوزن؛ إذ يسهم الصيام المتقطع في تحسين حساسية الخلايا للإنسولين، وتقليل مؤشرات الالتهابات المزمنة، وتعزيز وظائف القلب والأوعية الدموية.
الإرشادات العملية وضوابط التطبيق الآمن
ويشار إلى أنّ نظام الصيام المتقطع لا يناسب جميع الفئات؛ إذ يجب على النساء خلال فترتي الحمل والرضاعة، وكذلك الأطفال، تجنب اتباعه تمامًا، كما يتعين على الأفراد الذين يملكون تاريخًا مع اضطرابات الطعام استشارة الطبيب المختص قبل البدء.
ويُفضل تبني هذا النمط تدريجيًا من خلال البدء بصيام 12 ساعة، ثم زيادة المدة تصاعديًا للوصول إلى المستويات المستهدفة.
ويعتبر الحفاظ على رطوبة الجسم أمرًا حاسمًا خلال فترات الامتناع عن الطعام عبر شرب كميات كافية من الماء، والسوائل الخالية من السعرات الحرارية كالشاى والقهوة بدون إضافات.
وبمجرد حلول وقت الإفطار، يجب التركيز على تناول الوجبات الصحيّة والأغذية المتوازنة بدلاً من استهلاك الأطعمة غير الصحية، كون فاعلية الصيام ترتبط بجودة ونوعية الغذاء المتناول خلال ساعات الإفطار.