
واشنطن- مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر، يسعى عدد من رجال الدين الديموقراطيين البيض إلى مواجهة الخطاب الديني للجمهوريين، منطلقين من فكرة أنّ هؤلاء استغلوا المسيحية لأغراض سياسية.
المعروف أنّ الحزب الجمهوري يستحوذ على أصوات غالبية الناخبين المسيحيين البيض في الولايات المتحدة. لكن الكثير من الزعماء الدينيين باتوا يعتبرون أنّ سياسات الرئيس دونالد ترامب وحلفائه لم تعد تعكس رؤيتهم، خصوصا في ما يتعلق بقضايا الهجرة. ولهذا السبب، قرر عدد منهم الترشح للكونغرس عن الحزب الديموقراطي في تشرين الثاني/نوفمبر، باعتبار أنّهم بذلك سيتمكّنون من التأثير على العديد من قرارات الإدارة الأميركية.
يُعد آدم هاميلتون أحد وجوه هذا التحرّك، وقد يصبح أول ديموقراطي من ولاية كنساس يُنتخب لمجلس الشيوخ منذ العام 1932. ويقول لوكالة فرانس برس إنّ "المسيحيين الذين نراهم (في المؤسسات السياسية) في واشنطن لا يعكسون يسوع (المسيح في) الأناجيل".
يرأس هاميلتون البالغ 62 عاما كنيسة ميثودية ضخمة تضم 24 ألف عضو في منطقة ريفية محافظة للغاية في ولاية كنساس.
وظاهريا، تتوافق أفكاره مع ما ينادي به المسيحي الجمهوري، ورغم أنّه يدعو إلى انضباط مالي وجيش قوي، فإنّه يدعم حق الإجهاض وحماية حقوق المثليين والمتحوّلين جنسيا في حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ الأميركي.
وبينما يستنكر "الابتذال" و"التفاهة" اللذين تتسم بهما رئاسة ترامب، بحسب تعبيره، فإنّه يؤكد أنّ سياسات الرئيس الجمهوري "لا تتوافق مع القيم" التي يبشّر بها منذ 36 عاما.
ويضيف "أريد أن أقف وأُسمع صوتي وأقول: هذا ليس مقبولا".
- "إهانة ليسوع" -
لطالما أشرك الديموقراطيون رجال الدين في السياسة، غير أنّ هذا الأمر تركّز بين الأميركيين السود.
ومن هؤلاء، السيناتور الأسود رافائيل وارنوك الذي يرأس كنيسة إبينزر المعمدانية في أتلانتا، حيث كان مارتن لوثر كينغ جونيور قسّاً.
ولكن آخر رجل دين ديموقراطي أبيض في الكونغرس كان بوب إدغار، الذي كان ينتمي للكنيسة الميثودية. وقد مثل ولاية بنسلفانيا من العام 1975 إلى العام 1987.
وراهنا، يتنافس سبعة رجال دين بيض على الأقل لتمثيل الحزب الديموقراطي في الكونغرس.
ويتحدّر معظم هؤلاء الوافدين الجدد إلى عالم السياسة، من ولايات أيوا وتكساس وألاسكا وأركنساو وكنساس وتينيسي. وبينهم ثلاث نساء.
يتشاركون جميعا الطموح ذاته، أي استعادة الخطاب المسيحي الذي يحتكره الجمهوريون ونشر تعاليم الكتاب المقدس للدفاع عن سياسات أكثر ملاءمة للمهاجرين والسكان ذوي الدخل المحدود.
ولعلّ أبرزهم جيمس تالاريكو، وهو طالب لاهوت بروتستانتي يبلغ 37 عاما، ترشّح لمقعد تكساس في مجلس الشيوخ.
في هذه الولاية المحافظة التي يقودها الجمهوريون، تمكّن تالاريكو من تحقيق تقدم كبير عبر خطاباته الحافلة باقتباسات من النصوص الدينية.
وقال في أحدها "هل تريدون أن تعلموا ما الذي يهين يسوع؟ حرمان المرضى من الرعاية الصحية مع خفض الضرائب على أصحاب المليارات".
- "فراغ في المجال الديني" -
أحد أسباب هيمنة الحزب الجمهوري على الناخبين المسيحيين البيض، أنّ الديموقراطيين تحولوا تدريجا من كونهم حزب الطبقة العاملة إلى نخبة علمانية.
وتُقرّ أنديرا دوغيرالا التي تشارك في رئاسة مجلس الأديان التابع للجنة الوطنية الديموقراطية، بوجود "فراغ في المجال الديني في السياسة الديموقراطية".
وتقول إنّ ظهور هؤلاء المرشحين ذوي التوجه الديني، "ليس تغييرا غير مرحب به"، مؤكدة أنّه حدث بشكل تلقائي.
وتضيف لوكالة فرانس برس، "لا بأس أن تكون ديموقراطيا ومتديّنا"، مشددة في الوقت نفسه على أن الحكومة يجب أن تكون علمانية.
كذلك، يُعرب كثر عن استيائهم من اجتماعات الصلاة التي نظمها وزير الدفاع بيت هيغسيث في البنتاغون، ومن الخطاب الديني الذي استخدمته الإدارة الأميركية لتبرير الحرب على إيران.
ويؤكد روب رايرس وهو قس إنجيلي من أركنساو ومرشح للكونغرس، أنّ "القومية المسيحية تمثل أحد أكبر التهديدات للديموقراطية الأميركية".
ويقول رايرس ورجال دين آخرون يشاركون في التحرّك لمواجهة سوء استغلال الجمهوريين للخطاب المسيحي، إنّهم يلتزمون بشدة فصل الدين عن الدولة.
ويضيف "نحن بحاجة إلى مؤمنين يقفون ويقولون إن الولايات المتحدة تأسست على مبدأ فصل الدين عن الدولة".