
واشنطن- أبدى دونالد ترامب الأربعاء غضبا شديدا تجاه حلف شمال الأطلسي، معربا في اليوم الثاني من قمة الناتو في أنقرة عن استيائه من قضايا عدة، بدءا من ملف غرينلاند التي فشلت الولايات المتحدة في الاستحواذ عليها، ووصولا إلى إسبانيا التي أعلن عزمه وقف التعامل التجاري معها، فضلا عن غياب الدعم الغربي في مواجهة إيران.
وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وقبيل الاجتماع الرسمي مع قادة الدول الأعضاء، لم يتردد الرئيس الأميركي في التعبير عن استيائه بوضوح وصراحة.
وقال "أنا مستاء جدا من الناتو"، وذلك رغم إشادته بمارك روته ووصفه بأنه "أمين عام عظيم".
وأضاف "أنا غير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع غرينلاند، ولأنّه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهي إيران".
ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا ضد طهران في أواخر شباط/فبراير، دأب دونالد ترامب على انتقاد الحلفاء الغربيين لنأيهم بأنفسهم عن هذا الصراع.
كما عبّر عن إحباطه لعدم تمكنه من الاستحواذ على غرينلاند، وهي مسألة يعتبرها "مشكلة كبيرة".
وفي حديثه عن هذه المنطقة الدنماركية المتمتعة بالحكم الذاتي، قال ترامب "غرينلاند مهمة جدا للولايات المتحدة، لكنها ليست مهمة بالنسبة إلى الدنمارك".
واسترجع الرئيس الأميركي محطات تاريخية، قائلا إنه "عندما سيطر النازيون على الدنمارك في أقل من يوم واحد" خلال الحرب العالمية الثانية، "طلبوا منا تولي مسؤولية غرينلاند"، "ثم أعدناها إليهم بحماقة". وأضاف "نحن بحاجة إليها لحماية العالم، وليس الولايات المتحدة فحسب"، لكن "عندما أردنا الاستحواذ عليها"، قال أعضاء الناتو "جميعا لا".
وكان الحلف الأطلسي قد مرّ بفترة من الاضطرابات الشديدة في وقت سابق من هذا العام، حين هدد دونالد ترامب بالاستحواذ على غرينلاند التي تُعد حيوية للأمن الأميركي، من دون استبعاد اللجوء إلى القوة.
وقد تراجع عن موقفه بعد أسابيع من الخطاب الحاد، وأعلن في كانون الثاني/يناير عن اتفاق إطار بشأن غرينلاند مع مارك روته، رغم أن التفاصيل ظلت غامضة.
الأربعاء، جددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن التأكيد من أنقرة على أن "غرينلاند ليست للبيع".
كما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسبانيا بشدة الأربعاء، معلنا اعتزام الولايات المتحدة وقف كل معاملاتها التجارية معها، فيما جدد اتهام مدريد بالتقصير في المساهمة في الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي.
وقال ترامب لدى وصوله إلى قمة لحلف الناتو في أنقرة "إسبانيا قضية خاسرة. لم نعد نرغب في إجراء أي تعاملات تجارية" معها.
ردا على هذه الانتقادات، أشار مصدر حكومي إسباني إلى أن مدريد تلقت "بهدوء" تصريحات ترامب، مضيفا "تقيم بلادنا علاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية ممتازة مع الولايات المتحدة، وليس لدينا أي نية للسماح بتغيير ذلك".