
واشنطن- قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى، بعد ساعات على ضربات أميركية على إيران ردّا على هجمات إيرانية على سفن في مضيق هرمز، وردّ إيراني في اتجاه البحرين والكويت.
إلا أنه أبقى الباب مفتوحا أمام استمرار المفاوضات بين الجانبين الجارية بوساطة باكستانية وفي ظلّ اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ الثامن من نيسان/أبريل، أعقبه توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تمهيدا لإنهاء الحرب بشكل دائم.
ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسي في النزاع الذي انفجر في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي.
وتؤكد إيران، رغم اعتراض الولايات المتحدة، أن لا عودة إلى الوضع الذي كان قائما في مضيق هرمز قبل الحرب، أي حين كان المرور فيه من دون رسوم أو رقابة إيرانية. وتهدّد إيران السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة من المسار الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه، قبالة سواحلها، بالاستهداف.
في الأيام الأخيرة، شنّت القوات المسلحة الإيرانية هجمات على ثلاث سفن على الأقل، وردّت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران الثلاثاء، أعقبتها ضربات إيرانية على أهداف في دول خليجية.
وقال ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا ردّا على سؤال بشأن استمرار الهدنة، "بالنسبة لي، الأمر انتهى"، واصفا القادة الإيرانيين بأنهم "مرضى" وأن "التعامل معهم مضيعة للوقت".
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية الأربعاء عن سماع سلسلة انفجارات في محيط مضيق هرمز، بينها ستة انفجارات في جزيرة قشم، وسبعة في مدينة سيريك، إضافة إلى انفجارات أخرى في مدينة بندر عباس.
ونقلت في وقت لاحق وقوع انفجارات في مدينة بوشهر التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران، وتقع على مقربة من جزيرة خارك، حيث يمر 90% من صادرات إيران النفطية.
وأعلنت وسائل الإعلام الرسمية مقتل عنصر في الحرس الثوري الإيراني في جنوب غرب البلاد.
- "إضعاف قدرة إيران" -
وقالت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت أكثر من 80 موقعا شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع رادارات ساحلية وزوارق تابعة للحرس الثوري.
وأضافت أن هذه الضربات هدفها إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية في هرمز.
وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين حيث أفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات.
وفي وقت مبكر الأربعاء، أعلنت البحرين والكويت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، من دون إعطاء تفاصيل حول وقوع إصابات أو أضرار.
وقبل هذا التصعيد الأخير، اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب "انتهاكات جسيمة" لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما في ذلك إعادة فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية و"انتهاك الترتيبات الإيرانية في المضيق".
وألغت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء الإعفاء الموقت من العقوبات النفطية المفروضة على إيران، والذي كانت أقدمت عليه بموجب مذكرة التفاهم.
وقال مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هرمز "تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وستكون لها عواقب وخيمة".
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران "تعتمد بالكامل على الأداء"، محذّرا من أن طهران لن تجني أي فوائد إلا إذا أظهرت "حسن سلوك".
- هجمات هرمز -
وتعرّضت ثلاث ناقلات، بينها ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، لهجمات بفارق ساعات في مضيق هرمز، وفق جهات لمراقبة الملاحة البحرية وقطر.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كي ام تي او" إن ثلاث ناقلات تعرضت للهجوم بين الاثنين والثلاثاء.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية، ترفع إحدى السفن المستهدفة علم جزر مارشال، والثانية علم المملكة العربية السعودية، والثالثة علم ليبيريا.
وتعرضت السفن الثلاث لهجمات قبالة سواحل سلطنة عُمان التي كانت قد اقترحت إنشاء ممر ملاحي مؤقت بمحاذاة سواحلها، وهو اقتراح عارضته إيران.
وقالت قطر إن ناقلة النفط "الركيات" التابعة لها استهدفت، واستدعت السفير الإيراني لتقديم احتجاج رسمي.
في المقابل، وصفت إيران الاتهامات بأنها "غير مقبولة" و"تتعارض مع مبدأ حسن الجوار".
ويقول الخبير الأمني أندرياس كريغ "نحن الآن في مرحلة حساسة يجري فيها البحث عن بدائل ممكنة لنظام الرسوم الذي تريد إيران فرضه على السفن".
ويضيف "إيران تبعث برسالة واضحة مفادها أنها لا تقبل بأي بديل".
وكانت حركة الملاحة البحرية استؤنفت بحذر بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الشهر الماضي.
وبموجب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية المؤلفة من 14 بندا، يتعيّن على إيران وسلطنة عُمان اللتين تطلان على مضيق هرمز، إجراء محادثات مع بقية دول الخليج "لتحديد مستقبل إدارة المضيق والخدمات البحرية فيه".