قلق الغروب.. حين يحلّ الظلام وتغيب راحة البال

الأمة برس
2026-07-06 | منذ 1 ساعة

قلق الغروب.. حين يحلّ الظلام وتغيب راحة البال (الرجل)بينما تفتح باب منزلك بعد يومٍ شاق في العمل، وحين يُفترض بك أن تستريح وتزيح عن كاهلك أعباء العمل، تجد الراحة بعيدة عنك تمامًا، ليست الراحة الجسدية، بل راحة البال التي عادةً ما تُحرَم منها في نهاية كلّ يوم، بحسب الرجل.

وبدلًا من تلك الراحة المفقودة، تجد القلق يتسلّل إليك؛ ربّما لم يكُن ما أتممته اليوم في عملك كافيًا، أو حتى قد تفكّر في مهام اليوم التالي، أو أحيانًا ينشغل تفكيرك بذكريات من الماضي البعيد.

لكن كلّ الأسباب تتفق على أمرٍ واحد؛ أنّها تأتيك بنهاية اليوم، وتسلبك راحة البال، فكيف تنقِذ راحة بالك من "قلق الغروب"؟

ما هو قلق الغروب (Sunset anxiety)؟

إحساس بعدم الارتياح والحُزن بنهاية اليوم بعد الانشغال طوال النهار في الاجتماعات والمهام وغير ذلك من الأمور التي تُبقِي عقلك مشغولًا.

ولكن مع انقضاء اليوم، وبينما يكون لعقلك مساحة أخيرًا للتفكير ومعالجة الأمور التي كان يتجنّبها خلال اليوم بسبب العمل، يقع ما يُعرَف "بقلق الغروب"، وهو ليس تشخيصًا رسميًا مُدرجًا في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية "DSM-5"، ومع ذلك يُبلغ كثير من الناس عن اختلاف أمزجتهم بعد غروب الشمس، مقارنةً بما يكون عليه الحال في وقت أبكر من اليوم.

لماذا يستمرّ الإرهاق الذهني بعد العمل؟

ربّما تبدأ يومك صباحًا بفنجان قهوة يمدّ لك يد العون لإتمام أعمالك الشاقّة طوال النهار، ولكن ماذا عندما يحلّ المساء؟ بالتأكيد سيكون فنجان القهوة قد تلاشى أثره.

غير ذلك، أليس لليل تأثيره في المزاج بطبيعته؛ إذ تغيب الشمس عن الأفق؟ في الواقع ثمّة أسباب مختلفة تحاول تفسير سبب استمرار القلق أو الإرهاق الذهني بعد العمل، ومن بينها مثلًا:

1. الإيقاع البيولوجي الطبيعي 

مع غروب الشمس، يزول ضوء النهار، وتنخفض مستويات الكورتيزول في أجسامنا، ومِنْ ثمّ يبدأ الجسم في الخمول، بينما لا يزال العقل محتفظًا بنشاطه ولم يهدأ بعد.

وحسب ما ذكرته "سنام حفيظ" الطبيبة النفسية ومؤسّسة منظّمة "Comprehend the Mind"، فإنّ هذا التفاوت بين خمول الجسم ويقظة العقل يخلق شعورًا بالتوتر والقلق، ولا يستطيع كثيرٌ من الناس تفسيره بدقّة.

2. اضطراب القلق موجود منذ البداية

ثمّة من يعانون اضطراب القلق أو لديهم قلق أكبر مقارنةً بغيرهم، ومن الطبيعي أن يكونوا أكثر عرضةً للقلق بعد غروب الشمس، كما أشارت دراسة عام 2024 في مجلة أبحاث الطب النفسي "Psychiatry Research" إلى أنّ الأشخاص الذين يبقون مستيقظين خلال الليل أكثر عرضةً للمعاناة من التوتر والأفكار المتسارعة من فترة ما بعد الظهر فصاعدًا، مقارنة بمن يبدؤون يومهم منذ الصباح.

3. إحساس الذنب تجاه إنتاجيتك

أيضًا هناك ما يجعل المرء أكثر قلقًا بنهاية اليوم؛ فربّما تدور أفكار برأسه مفادها أنّه لم يفعل ما يكفي في عمله؛ إذ يشعر أنّ إنتاجيته ليست على النحو المطلوب، ما يحفّز القلق لديه.

وتقول إسراء ناصر المعالِجة النفسية ومؤلّفة كتاب الإنتاجية السامة لمجلة "Self": "يحدث الشعور بالذنب تجاه الإنتاجية عندما تكون لدينا توقّعات غير معقولة بشأن مقدار ما يمكننا إنجازه خلال فترة مُعيّنة"، ومِنْ ثمّ فعندما نفشل في تلبية تلك التوقعات، نشعر بالسوء.

4. القلق الاستباقي

لماذا تشغل بالك بالغد بينما لم يأت بعد؟ لا تبتلع دوّامة القلق المرء بسبب تفكيره فيما مرّ به خلال اليوم، بل ثمّة قلق استباقي ناجِم عن التفكير في المستقبل الذي لم يأت بعد.

فقد يفكّر المرء في مهام اليوم التالي، التي قد تبدو شاقّة، خصوصًا لو لم يكُن قد أنهى مهام اليوم الحاليّ، وهذا يترك ضغطًا نفسيًا بالتأكيد، ويميل إلى أن يظهر بدرجةٍ أكبر لدى من يميلون إلى الكمالية في كل شيء.

علامات ضعف التعافي الذهني مساءً

القلق ليس السمة الوحيدة بعد انتهاء يوم العمل، بل ثمّة علامات أخرى تدلّ على أنّه بات مشكلة أعمق تؤثّر في جودة حياتك، مثل:

1. الأرق 

مشكلات النوم من العلامات المصاحبة لقلق الغروب؛ إذ عندما يجتاحك قلق من أنّك لم تنجِز ما يكفي من مهامك خلال النهار، فإنّ عقلك لن يقدر على الاسترخاء كما ينبغي عندما يحين وقت النوم، ومِنْ ثمّ فإنّ صعوبات النوم نتيجة منطقية.

2. الرهبة أو الذعر

بعض الناس ينتابهم هلع عندما يحلّ الظلام وتنقلب السماء سوداء بعد أن كانت برتقالية بوهج الشمس التي غربت في الأفق منذ قليل.

فالغروب يعني أنّ الوقت المتاح لبقيّة اليوم بات أقل، بما يجعل المرء يشعر بأنّ كلّ شيءٍ يخرج عن سيطرته، ومِنْ ثمّ فقد يكون مذعورًا خلال هذا الوقت.

3. الحُزن

بنهاية اليوم تأتي الأفكار التي كُنت تهرب منها طوال اليوم بينما كُنت منهمكًا في عملك؛ إذ تجد نفسك تفكّر في كلّ شيء، مثل ذكريات الشباب أو أنّ أطفالك يكبرون، وربّما تشعر أنّ كل شيء من حولك سار سريعًا دون أن تشعر به، ما قد يجعلك تشعر بالحُزن.

كيف تستمتع بنهاية اليوم وتتجنّب قلق الغروب؟

لا ينبغي أن ترتبط نهاية اليوم في ذهنك بالقلق بهذه الطريقة، وربّما تجد في النصائح الآتية حلولًا متنوّعة لاستعادة صفائك الذهني وراحة البال:

1. دوِّن المهام التي لم تكتمل 

إخراج ما في ذهنك على الورق أو تطبيق الملاحظات على هاتفك يمكِن أن يجعلك أقل قلقًا، ويفرِغ مساحة من تفكيرك كُنت في حاجةٍ حقيقية إليها.

فعندما ينشغل عقلك بالمهام التي لم تُنهيها، فإنّه بالأساس يحاوِل أن يتأكّد من أنّك لن تنساها، ومِنْ ثمّ فإذا دوّنت تلك المهام على الورق، فإنّ العقل سيتوقف غالبًا عن تذكيرك بتلك المهام في شكل قلق وأرق.

2. طقوس نهاية اليوم

جرّب أن تُخصِّص طقوسًا لنهاية اليوم، وبالأحرى ضع حدًا فاصلًا واضحًا بين عملك وبقيّة يومك، وإلّا تداخل الاثنان في بعضهما، وتشتّت ذهنك ولم يفارِقه القلق.

وليس ضروريًا أن تكون تلك الطقوس مُعقّدة، بل اختر شيئًا يُرسِل إشارة إلى عقلك بأنّ يوم عملك قد انتهى، مثل تغيير ملابسك أو إغلاق الحاسوب أو إيقاف إشعارات رسائل البريد الإلكتروني.

وربّما يمكِنك تحضير كوب من شاي البابونج ليكون عونًا لك على الاسترخاء أو الذهاب في نزهة بالخارج لفصْل ذهنك عن العمل.

3. تمسّك بتلك الدقائق قبل الغروب

نعم طارِد الشمس التي تلوح في الأفق هُناك، ولا تدخل إلى منزلك إلّا بعد أن تتعرّض لبعض ضوئها الطبيعي والهواء النقي، فهذا قد يُحدِث فرقًا في مزاجك، وقد تُسهِم أيضًا في تنظيم هرمونات النوم حسب ما ذكرته دراسة عام 2025 في دورية "BMC Public Health"، بينما لو خرجت بعد أن ساد الظلام كلّ شيء، فمن المُرجّح ألّا تجني تلك الفوائد.

4. الاستعانة بالمُختصّين

لا تستهن بتلك الساعات القلقة التي تقضيها كلّ يوم، وإن لم تساعدك النصائح السابقة، فربّما تكون هناك مشكلة أعمق، مثل اضطراب القلق ذاته، ومِنْ ثمّ فإنّ الاستعانة بمُعالِج نفسي قد يكون أنسب خيار لاستعادة الهدوء وراحة البال.

ختامًا قلق الغروب أسبابه كثيرة؛ لعلّ من أبرزها أنّ عقلك يواجِه ما تجنّبه خلال اليوم بسبب الإنهماك في العمل، وربّما أيضًا الانشغال بمهام اليوم التالي، ولكن على كل حالٍ حاول أن تفرّغ أسباب قلقك ومهامك التي لم تنتهِ بورقةٍ وقلم، وأنشِئ لنفسك طقوسًا وأجواء خاصّة تختم بها يومك من الهوايات التي تُبقِيك مسرورًا مهما كانت بساطتها.











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي