
كييف- أطلقت روسيا الاثنين صواريخ ومسيّرات استهدفت مباني سكنية في كييف ومحيطها للمرة الثانية خلال أسبوع، ما أسفر عن مقتل 14 شخصا على الأقل وفق السلطات المحلية، وذلك عشية قمة حاسمة لحلف شمال الأطلسي في أنقرة.
وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحلف على اتخاذ "قرارات قوية" لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية عقب هذه الهجمات التي جاءت بعد أيام قليلة من هجوم روسي آخر أودى بحياة أكثر من 30 شخصا في كييف.
كما أكد الاتحاد الأوروبي حاجة أوكرانيا إلى تعزيزات في مجال الدفاع الجوي.
وتسببت الضربات الصباحية في إحداث فجوة كبيرة في مبنى سكني متعدد الطوابق بالعاصمة الأوكرانية، ما أدى إلى انشطار طوابقه العليا إلى نصفين.
وسمع مراسلو وكالة فرانس برس دوي أكثر من عشرة انفجارات أثناء إنذار من هجوم بصواريخ بالستية خلال الليل، وشوهدت ومضات في السماء تزامنا مع أصوات الانفجارات.
وكان هذا ثاني هجوم خلال أسبوع تستخدم فيه روسيا صواريخ بالستية يصعب اعتراضها، ما دفع زيلينسكي لتجديد مناشدته العاجلة للحلفاء بإرسال صواريخ متطورة لأنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" أميركية الصنع.
ومن المقرر أن يناقش زيلينسكي تطورات الحرب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة التي تبدأ أعمالها الثلاثاء.
وقال الرئيس الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي "من الأهمية بمكان أن يخرج العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة وشركاؤنا الأوروبيون، من قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بقرارات قوية لدعم دفاعاتنا الجوية، وبالتالي حماية أرواح المدنيين".
وأشار إلى مقتل 14 شخصا على الأقل في كييف والمنطقة المحيطة بها، وإصابة نحو 60 آخرين.
وأضاف أن روسيا أطلقت 68 صاروخا و351 طائرة مسيّرة هجومية.
وذكر مسؤولون في فيشنيف بضواحي بكييف أنهم يقومون بإجلاء السكان بسبب احتمال وجود ذخائر غير منفجرة وسط الحطام.
- "ضربة هائلة" -
وقال سكان في بوديلسكي شمال بالعاصمة إن منطقتهم تعرضت لقصف مكثف خلال الضربات الروسية الأخيرة.
وأوضح أولكسندر باخلوكوف الذي يقطن في المنطقة لوكالة فرانس برس أنه "في الساعة الواحدة والنصف صباحا، وقعت ضربة هائلة. وقد تسببت موجة الانفجار في تحطم كل النوافذ، ثم تلتها ثلاث ضربات أخرى".
وأضاف الرجل البالغ 68 عاما "كان الزجاج يتساقط؛ لم يتبقَ لوح زجاج واحد سليم في الشقة".
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها شنّت "ضربة واسعة" باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت ما وصفتها بـ "منشآت المجمع الصناعي العسكري" ومرافق قطاع الوقود والطاقة في مناطق أوكرانية عدة.
وذكر مسؤولون أن الهجوم أدى إلى تضرر نحو 30 مبنى سكنيا في كييف، حيث لا تزال فرق الإنقاذ تبحث بين الأنقاض بعد مرور ساعات على الهجوم.
وقا زيلينسكي إن الجيش الأوكراني أسقط المسيّرات وصواريخ "كروز" الروسية، لكنه يفتقر إلى "مخزون كاف من الصواريخ الاعتراضية" للتصدي للصواريخ البالستية.
وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأن الهجوم يظهر حاجة أوكرانيا "الملحة" للمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن هذه المسألة ستُناقش خلال اجتماع الناتو في أنقرة.
كما أعلن الجيش الروسي أن قواته أسقطت أكثر من 500 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.
وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن موجات عدة من المسيّرات كانت متجهة نحو العاصمة الروسية.
وقد كثّفت كييف في الأسابيع الأخيرة هجماتها على منشآت الطاقة داخل روسيا في محاولة لإضعاف المجهود الحربي للكرملين، ما تسبب في نقص الوقود في أنحاء البلاد.
وكان الجانبان قد توعدا بشنّ هجمات جديدة بعد أن قصفت روسيا مباني سكنية في كييف الأسبوع الماضي ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا، بينهم عائلات بأكملها.
ولم تحقق المحاولات التي تقودها الولايات المتحدة للتوسط من أجل إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، أي نتائج ملموسة.
وأعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلتقي زيلينسكي الأربعاء على هامش قمة الناتو، في مسعى لتنشيط الجهود الدبلوماسية.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى طالبا عدم كشف هويته "من الواضح أن الرئيس (ترامب) سيلتقيه (زيلينسكي) لمناقشة سبل إنهاء الحرب؛ فهذه المسألة تمثل أولوية بالنسبة له منذ فترة طويلة".
وأضاف المسؤول أن ترامب سيجري بعد ذلك متابعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويرفض الرئيس الروسي التراجع عن مطالبه المتشددة المتعلقة بالأراضي والسياسة، وهي مطالب تصفها أوكرانيا وحلفاؤها بأنها ترقى إلى مستوى الاستسلام.
على الجبهة، لم تحقق القوات الروسية أي تقدم يذكر في الأشهر الأخيرة، ويعزى ذلك إلى حد كبير للانتشار الكثيف للطائرات المسيّرة التي تعيق حركة المركبات الثقيلة وتوقع خسائر فادحة في صفوف الجانبين.
مع ذلك، قال الكرملين الجمعة إنه سيطر على مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك والتي تُعد السيطرة عليها هدفا رئيسيا للكرملين. وقد نفت كييف هذا الادعاء بشدة، مؤكدة أن القتال لا يزال مستمرا.