
كييف- شنّت روسيا فجر الخميس أكبر هجوم جوي على كييف منذ بدء الحرب، ملحقة أضرارا جسيمة بمبان سكنية ومتسببة بمقتل 17 شخصا على الأقل، وفق ما أفادت خدمات الطوارئ ومسؤولون أوكرانيون.
وعقب الضربات، اقترحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على موسكو، فيما طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الولايات المتحدة رخصة تتيح تصنيع صواريخ باتريوت للدفاع الجوي.
وتواصل روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية بما فيها كييف، منذ بدء غزوها في شباط/فبراير 2022 والذي تحول إلى الصراع الأكثر قسوة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وجاء هذا الهجوم بعد تحذير أطلقه سلاح الجو الأوكراني من اقتراب صواريخ بالستية من العاصمة، وعقب قطع زيلينسكي زيارته لدبلن الأربعاء بعد تلقيه تقارير استخباراتية تفيد بأن روسيا تستعد لشن ضربة وشيكة على بلاده.
وسمع صحافيون من وكالة فرانس برس في وسط كييف وشرقها دوي أكثر من 12 انفجارا وشاهدوا سكانا، بعضهم برفقة أطفال وحيوانات أليفة، يهرعون نحو محطات المترو التي تستخدم كملاجئ.
وأعلنت خدمة الطوارئ الحكومية في منشور عبر تلغرام إن "حصيلة القتلى في كييف ارتفعت إلى 17 شخصا، وتتواصل عمليات الطوارئ والإنقاذ في موقع القصف الروسي".
وكان رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشو أشار سابقا إلى مقتل 13 شخصا على الأقل وإصابة 86 آخرين، قائلا إن هذا "أضخم هجوم شنه العدو على العاصمة" منذ بدء الحرب.
وطلبت كييف الخميس مزيدا من الدعم من حلفائها لتعزيز دفاعاتها الجوية، وخصوصا ترخيصا من الولايات المتحدة يتيح إنتاج صواريخ باتريوت.
وقال زيلينسكي عبر صفحته على فيسبوك "نعوّل كثيرا على قرار من الولايات المتحدة بشأن تراخيص باتريوت وأشكال أخرى من التعاون. هذه هي الإجراءات التي يمكنها وقف هذه الحرب ومنع هجمات كهذه".
وقبيل ذلك، حضّ وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا حلفاء بلاده على إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي.
ودعا سيبيغا حلفاء أوكرانيا إلى "عدم تأخير القرارات المتعلّقة بالدفاع الجوي لأوكرانيا".
وأظهرت صور نشرها جهاز الطوارئ الأوكراني عقب الهجمات دمارا كبيرا لحق بمجمع سكني.
وأفاد ميكولا كالاشنيك حاكم منطقة كييف عبر تلغرام، بأن الهجوم تسبب في اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمبان في كل أنحاء المنطقة مشيرا إلى أنه نُفذ بواسطة "طائرات مسيرة وصواريخ بالستية وصواريخ كروز".
وقال إن طواقم الطوارئ تكافح لإخماد حرائق اندلعت في مستودعات وفي أحد المنازل في منطقة بوتشا، فيما تضررت منازل أخرى ومسكن للطلاب ومركبات في أماكن متفرقة من المنطقة.
وفي وقت سابق، سمع صحافي من فرانس برس دوي انفجار وشاهد سحابة من الدخان وألسنة لهب. وهرعت طواقم الإطفاء وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادثة.
وبعد قرابة 50 دقيقة من الانفجار الأول، شاهد صحافيو وكالة فرانس برس انفجارا ثانيا قرب موقع الانفجار الأول مع تطاير الحطام في الهواء.
وتحدث بعض السكان عن معاناة النوم على الأرضيات الصلبة لمحطات المترو.
وقالت كاتيرينا كوتشيريافا (32 عاما) لوكالة فرانس برس "الأمر صعب. اعتادت طفلتي النوم في صمت تام وظلام دامس... لكن هنا انتباهها مشتت طوال الوقت".
وأضافت "الإضاءة هنا قوية، الكلاب تنبح، وهناك أطفال آخرون حولنا. هذا هو واقع الحال".
- "احتموا في الملاجئ" -
وكان زيلينسكي أعلن في وقت سابق الأربعاء أنه سيعود بسرعة إلى بلاده من زيارة لدبلن بعد تلقي تقارير استخباراتية تفيد بأن روسيا على وشك شن "هجوم ضخم".
وقال في مؤتمر صحافي "أدعو أبناء شعبنا إلى توخي الحذر الشديد، وحماية أنفسهم وأطفالهم، وبالطبع عائلاتهم، والاحتماء في الملاجئ".
وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يستعد لهذا الهجوم الضخم ضد أوكرانيا منذ فترة طويلة".
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنها ستقترح الخميس فرض عقوبات جديدة على "كيانات تدعم المجمّع العسكري الصناعي الروسي"، ردا على الضربات.
وأعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين الخميس ردا على سؤال بشأن إعلان الاتحاد الأوروبي "ستواصل روسيا زيادة الضغط على نظام كييف من أجل تحقيق الأهداف التي حددناها".
في المقابل، صعّدت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة البعيدة المدى داخل العمق الروسي في الأسابيع الأخيرة، مستهدفة بنى تحتية للطاقة وأهدافا عسكرية.
وأفاد مسؤولون روس بوقوع ضربات متكررة في مناطق حدودية، في حين أعلنت موسكو أن دفاعاتها الجوية اعترضت مئات المسيّرات التي أطلقت من أوكرانيا خلال الأيام القليلة الماضية.
وأظهرت دراسة نشرها "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" الأميركي الأربعاء أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في أكثر من مليونَي ضحية في صفوف العسكريين.
وأفاد مركز البحوث الأميركي بأن "مجموع الضحايا في صفوف القوات الروسية والأوكرانية تجاوز المليوني ضحية".
وقدّر أن ما بين 400 ألف و450 ألف روسي قتلوا منذ بدأت موسكو غزو أوكرانيا، من بين مجموع الإصابات والضحيا البالغ 1,4 مليون بين قتلى وجرحى ومفقودين، في صفوف القوات الروسية".
في المقابل، ذكر المركز في دراسته أنه خلال الفترة نفسها، تكبّدت القوات الأوكرانية خسائر بشرية تراوحت بين 125 ألفا و150 ألف قتيل، إضافة إلى ما بين 525 ألفا و625 ألف جريح.
وفشلت جهود السلام الأميركية حتى الآن في التوسط لإنهاء أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.