
القدس المحتلة- أفاد مواطنون وناشطون فلسطينيون بأن مستوطنين إسرائيليين صعدوا خلال الأيام الأخيرة اعتداءاتهم على قرية أم الخير في منطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
وقال رئيس المجلس القروي في "أم الخير" خليل الهذالين، إن القرية "تعاني منذ أكثر من 45 عامًا من اعتداءات المستوطنين، لكن الفترة الأخيرة شهدت تصعيدًا غير مسبوق".
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بينهم 250 ألفًا في 15 مستوطنة بالقدس الشرقية المحتلة، ويرتكبون اعتداءات يومية تستهدف تهجير الفلسطينيين قسريًا.
وأضاف الهذالين: "تعرضنا خلال أقل من أسبوع لثلاث هجمات قوية، بدأت بالاعتداء على سالم الهذالين واعتقاله، ثم هجوم أسفر عن خمس إصابات، وأخيرًا هجوم هو الأعنف فجر الاثنين".
وأوضح أن "مجموعة كبيرة من المستوطنين حاولت الاستيلاء على منزل عائلة سالم الهذالين، وهدمت جزءًا من حظيرة الأغنام، من دون انتظار أي إجراءات من الإدارة المدنية أو الجيش".
وتابع أن الهجوم الأخير أدى إلى "إصابة ستة مواطنين عولجوا ميدانيًا، إضافة إلى اعتقال ثلاثة ناشطين".
وأكد الهذالين أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن المنطقة المحيطة بالمنزل "منطقة عسكرية مغلقة"، ما منع العائلة من الوصول إلى حظيرة الأغنام، مشيرًا إلى أن "الأغنام منذ أيام بلا طعام ولا مياه، ولدينا تخوف حقيقي من نفوقها، لأن أي شخص يحاول الوصول إليها يتعرض للاعتقال".
وأضاف: "لا أحد ينام في القرية ليلاً، والخوف يسيطر على الجميع، وهناك مخطط للاستيلاء على منزل العائلة وحظيرة الأغنام، وتوسيع مستوطنة كرمئيل على حساب الوجود الفلسطيني".
وختم بالقول: "نريد فقط أن نعيش بأمان، وأن ينام أطفالنا دون خوف، وأن تتم حماية العائلة ومصدر رزقها".
توسع استيطاني
وقال الناشط من سكان القرية عيد الهذالين إن الهجمات المتكررة "تستند إلى سياسة فرض أمر واقع بالقوة".
وأضاف: "المستوطنون يدعون ملكية الأرض، رغم أنهم لا يملكون أي إثبات، بل إن المحكمة العليا الإسرائيلية أقرت بعدم قانونية المنازل المتنقلة التي أقاموها، ومع ذلك يواصلون الهجوم".
وأوضح أن "المنطقة العسكرية المغلقة تطبق على الفلسطينيين فقط، بينما يتحرك المستوطنون بحرية كاملة داخلها، ويواصلون محاولاتهم لإقامة سياج جديد والسيطرة على الأرض".
ورأى أن الهدف النهائي هو "منع العائلة من استخدام حظيرة الأغنام، ثم السيطرة على الأرض المجاورة، وصولًا إلى تهجيرها والاستيلاء على المنزل لصالح البؤرة الاستيطانية".
وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة، وتؤكد أن المستوطنات "غير قانونية" وفق القانون الدولي.
وأكد عيد الهذالين أن "أهالي القرية سيواصلون الصمود"، داعيًا إلى تعزيز الحضور الرسمي والشعبي في أم الخير، لأن مجرد وجود المؤسسات والمسؤولين إلى جانب السكان يمنحهم دعمًا معنويًا كبيرًا في مواجهة هذه الاعتداءات.
6 مصابين
أصيب ستة فلسطينيين، الاثنين، إثر هجوم شنه نحو 30 مستوطنًا مسلحًا، بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، على مساكن وأراضٍ فلسطينية في أم الخير، بحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وناشطين محليين.
وقال الناشط أسامة مخامرة، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي أغلق البوابة الرئيسية للقرية قبل الهجوم، فيما اعتدى المستوطنون بالضرب على الأهالي، ما أدى إلى إصابة ستة فلسطينيين.
وأضاف أن جيش الاحتلال أعلن المنطقة المحيطة بمنزل سالم الهذالين "منطقة عسكرية مغلقة"، ومنع أفراد الأسرة من الوصول إلى حظيرة المواشي، ما أدى إلى بقاء الأغنام دون طعام، وتابع أن مستوطنين قطعوا سياج أراضٍ وأسلاك الكهرباء الخاصة بمسكن فلسطيني في منطقة خلة الحمص.
وتشهد مسافر يطا تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين على التجمعات السكنية والرعوية، وتشمل مهاجمة السكان والاعتداء على ممتلكاتهم ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، في ظل حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفق منظمات فلسطينية.
وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية) الاثنين بأن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ارتكبوا 11 ألفًا و74 اعتداءً في الضفة الغربية المحتلة خلال النصف الأول من عام 2026، شملت مصادرة أراضٍ وتوسعة استيطانية وتهجيرًا قسريًا وإعدامات ميدانية وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار ومصادرة ممتلكات، وفق التقرير.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1175 فلسطينياً وإصابة نحو 13 ألفًا واعتقال قرابة 24 ألفًا، بحسب معطيات فلسطينية رسمية.
ويحذر الفلسطينيون من أن تلك الاعتداءات تمهد لإعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية رسميًا إليها، ما يعني القضاء على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية وترفض الانسحاب منها.